العدد 5507
الأحد 12 نوفمبر 2023
الاحتواء الرقمي المالي وتمكين المرأة 4-5
الأحد 12 نوفمبر 2023

كما سبق أن أشرنا فإن التفاوت بين الجنسين من حيث الاحتواء الرقمي المالي ظاهرة عالمية. فكما تشير الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي في العام 2023 "تمتلك 65% من النساء حسابات في مؤسسة مالية، مقارنة بـ 72% من الرجال".  على أن الفجوة تزداد اتساعًا بين الجنسين عند تناول الأوضاع في البلدان النامية ، حيث يمتلك 68٪% من الرجال حسابات مصرفية مقارنة بـ 63% من النساء. وتزداد الفجوة اتساعًا عندما يتعلق الأمر باستخدام الخدمات المالية الرقمية. فعلى الصعيد العالمي، وحسب أرقام البنك الدولي "تستخدم 58% من النساء الخدمات الرقمية المالية، مقارنة بـ 66% من الرجال.

وفي البلدان النامية، تبلغ الفجوة بين الجنسين في استخدام الخدمات المالية الرقمية 7 نقاط مئوية". والنقطة المئوية هي الفرق بين نسبتين مئويتين.

و لا تزال مثل هذه الفجوة بين الجنسين في الاحتواء المالي الرقمي موجودة أيضا في دول مجلس التعاون الخليجي. فوفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي في العام 2022، فإن "78% من النساء في دول مجلس التعاون الخليجي لديهن حساب في مؤسسة مالية، مقارنة بـ 85% من الرجال.

ومع ذلك ، فإن 65% فقط من النساء يستخدمن الخدمات المالية الرقمية ، مقارنة بـ 73% من الرجال".

ومن الضرورة بمكان عدم الخضوع لمثل هذه الأرقام الصادمة التي تظهر بوضوح التمييز التعسفي الذي تعاني منه المرأة  الخليجية عندما يتعلق الأمر بـ "الاحتواء الرقمي المالي". فهناك الكثير من السياسات والإجراءات التي يمكن البدء بتدشينها لتسريع استمتاع المرأة الخليجية بما توفره مشروعات الاحتواء الرقمي المالي، والتي يمكن رصدها على النحو التالي:

- مسارعة المؤسسات الحكومية إلى وضع سياسات، وتنفيذ برامج تستهدف المرأة على وجه التحديد. ويشمل  ذلك دفع المؤسسات المالية كي تطور منتجات وخدمات مصممة خصيصا لتلبية احتياجات المرأة، مثل القروض المتناهية الصغر، وحسابات الادخار التي لا يشترط فيها حد أدنى للرصيد.

- تصميم برامج محو الأمية المالية، وتوجيهها على أوسع نطاق، لتلبية احتياجات النساء والفتيات. ويمكن لهذه البرامج تعليم النساء كيفية الاستفادة من مختلف الخدمات المالية الرقمية المتاحة، وكيفية استخدامها بأمان وفعالية، وبكفاءة عالية.

- حرص مقدمي الخدمات المالية الرقمية على تطوير منتجات تصمم خصيصا لتلبية احتياجات المرأة. على سبيل المثال، يمكن لمقدمي الخدمات تطوير تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول المتوفرة بلغات متعددة والتي تقدم ميزات ذات صلة بالنساء، مثل مدفوعات إعالة الطفل، وتحويل الأموال إلى أفراد الأسرة في الخارج.

- بذل الجهود لتوسيع نطاق الوصول إلى اتصال إنترنت موثوق، وبأسعار معقولة. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في المناطق الريفية، حيث يقل احتمال وصول النساء إلى الإنترنت.

على أن مثل هذه السياسات والبرامج ستبقى محدودة الأثر، ما لم ترافقها جهود مؤسَسَة ومتواصلة تتبناها الجمعيات النسائية بمستوٍ استراتيجي، وتضعها في أعلى درجات سلالمها التنموية التي تخاطب المرأة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال :

1- التنسيق بين برامج المنظمات النسائية، ومناهج المؤسسات التعليمية، التي من الخطأ القاتل حصرها في إطار مناهج التعليم العالي.

2- إلزام المؤسسات المالية بتوفير دورات تأهيلية ذات علاقة مباشرة بالترويج لمزايا الاحتواء الرقمي في صفوف النساء. وتولي تلك البرامج إهتمامًا مميزًا للفتيات في المراحل المبكرة من حياتهن.

3- الاستفادة من البرامج التي توفرها المنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بتنمية القدرات النسائية والمهارات ذات الصلة بالخدمات المالية على وجه العموم، وتلك المرتبطة بالاحتواء الرقمي المالي على وجه الخصوص.

4- القضاء على التفاوت في الدخل، فعادة ما تكسب النساء في دول مجلس التعاون الخليجي أقل من الرجال، مما يجعلهن أقل عرضة للموافقة على بطاقة الائتمان. هذا بدوره يقلص من فرص تهيأتهن للولوج إلى على الاحتواء الرقمي المالي.

5- وضع حد لسياسات الإقراض التمييزية، حيث لا تزال بعض البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي أقل إقراضًا للنساء بسبب جنسهن  ومن الضرورة بمكان معالجة الفجوة بين الجنسين في ملكية بطاقات الائتمان في دول مجلس التعاون الخليجي حتى تتاح لجميع النساء الفرصة للوصول إلى الائتمان واستخدامه بشكل مسؤول. إذ يمكن أن تكون بطاقات الائتمان أداة مالية قيمة للنساء تساعدهن على بناء تاريخ  ٍائتماني  يسهل طريق وصولهن لبرامج الاحتواء الرقمي المالي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية