سيؤدي لتضارب المصالح
استخراج الموظف الحكومي لسجل تجاري سيشغله عن عمله
قالت الحكومة بأنها درست مشروع قانون بإضافة جديدة الى قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (48) لسنة 2010 والمعد من مجلس النواب، بأنها درست المشروع على ضوء ماورد بمذكرته الإيضاحية للسماح للموظف العام بمزاولة النشاط التجاري من خلال إنشاء سجل تجارى واحد كحد أقصى وفقاً للضوابط التي تحددها التشريعات المنظمة، أسوة بالعاملين في القطاع الخاص بما يسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.
والحكومة اذ تقدر الأهداف التي ينشدها الاقتراح بقانون، ومساعي مجلس النواب الموقر من أجل تحقيق هذه الأهداف، فإنه ليهم الحكومة أن تُبدِ في شأن مشروع القانون المعروض فضلا عما أبدته الهيئة من ملاحظات بمذكرتها المرافقة لمشروع القانون أولها تعارض مشروع القانون مع مقتضيات حماية الوظيفة العامة.
ولقد كفل المشرع البحريني حماية خاصة للوظيفة العامة من الفساد، فأورد في قانون العقوبات والقوانين المكملة له نصوصاً عاقبت على الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة.
كما حرص النص في قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (48) لسنة 2010 على وجوب حماية هذه الوظيفة من كل إخلال بواجباتها، ومن كل عبث أو انحراف يمس اعمالها.
ولقد جعلت أحكام قانون وأنظمة الخدمة المدنية بمقدمة اهتماماتها حماية الوظيفة العامة من المؤثرات التي قد تؤثر على حسن أداء مهامها من شاغلي تلك الوظيفة، وذلك بالحرص على أن يتفرغ الموظف العام للقيام بأعمال وظيفته الحكومية وعدم الإخلال بمستوى أدائه في الوظيفة العامة، والتأثير على أهداف ورسالة الوظيفة العامة، خاصة وأن الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل الخاص قد يؤدي الى تشتت ذهن الموظف مما يؤدى إلى عدم الانضباط بالدوام الرسمي الحكومي نظراً لانشغال الموظف بعمله الخاص.
ولقد أكدت تعليمات الخدمة المدنية رقم (16) لسنة 2016 بشأن تطبيق أحكام مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة، من خلال المدونة المرفقة بها، على ضرورة مراعاة مبدأ تعارض المصالح؛ إذ نص البند (ثانياً) الفقرة رقم (4) على أنه يجب على الموظف الامتناع عن القيام بأي نشاط من شأنه أن يؤدي الى تضارب حقيقي أو ظاهري أو محتمل بين مصالح الموظف الشخصية من جهة وبين مسؤولياته ومهامه الوظيفية من جهة أخرى.
إلى جانب تفادي إقامة علاقة وثيقة مع أفراد أو مؤسسات تعتمد مصالحها بشكل أساسي على قراراته أو قرارات الجهة الحكومية التابعة له، الى جانب الحرص والالتزام عند أداء مهام الوظيفة العامة أو السلوك خارج إطار العمل الرسمي على تحقيق المصلحة العامة فيما يتعلق بالنواحي المالية والمحافظة على المال العام.
ولا تمنع أنظمة وتشريعات الخدمة المدنية لم تمنع الموظف من ممارسة أعمال أخرى بالإضافة لعمله الحكومي مطلقاً، ولكنها وضعت المعايير وحددت الضوابط اللازمة في هذا الشأن.
ذلك أن الصفة الوظيفية لا تنخلع عن الموظف العام لمجرد أنه خارج نطاق الوظيفة فرداء الوظيفة العامة يظلل الموظف العام أينما كان، وكل ذلك من أجل حماية الوظيفة العامة التي يشغلها الموظف والتي وجدت من أجل تقديم الخدمة العامة للجميع.
وفي شأن الأثار السلبية لمشروع القانون حال اقراره، أوضحت الحكومة بإن الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ، هدفها خدمة المواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة طبقاً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها ، وقد حدد المشرع واجبات العاملين بها ، واختص بعض الأعمال المحظورة عليها بالذكر لخطورتها.
ومن بينها حظر مزاولة الأعمال التجارية حتى يكرس الموظف كامل وقته لأداء واجبات وظيفته
ومقتضياتها، ونأياً بالوظيفة العامة عن مواطن الزلل والشبات، ودفعاً لمظنة أن يكون شغل تلك الوظائف مع ما يصاحبه من مكنات وسلطات مجالاً للتربح والمنفعة الشخصية ، وهو ما لا يجوز معه - نزولاً عن ذلك الحظر، قيد الموظف العام في السجل التجاري، بحسبان أن مناط هذا القيد هو مزاولة العمل التجاري.
ولا ريب في أن المنع من ممارسة العمل التجاري يطال الوزير والموظف العام على حدٍ سواء فالموظف الحكومي يمنعه القانون، أما الوزير فيمنعه الدستور طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (48) من دستور مملكة البحرين والتي تضمنت النص على أنه لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يتولى أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول ولو بطريق غير مباشر مهنة حرة، أو عملاً صناعياً، أو تجارياً، أو مالي.
وعليه فإن مبدأ السماح للموظف العام باستخراج سجل تجاري ومزاولة الاعمال التجارية سوف تكون له سلبيات أكبر من الإيجابيات المشار اليها بالمذكرة الايضاحية للاقتراح بقانون المعد بناء عليه مشروع القانون الماثل.
