العدد 5507
الأحد 12 نوفمبر 2023
حليفان خاسران
الأحد 12 نوفمبر 2023

قبل أن تنتهي حرب إسرائيل على غزة، يبدو أن النتائج السياسية في المعسكر الأميركي الإسرائيلي بدأت في التبلور، وأساسها خسارة كل من الحليفين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وكلاهما لن يتمكنا من العودة إلى السلطة كما يحسبان ويعملان.
في الولايات المتحدة كما في باقي الصحافة الغربية يوصف بنيامين نتنياهو بأنه جثة سياسية، لابد أن تفوح رائحتها فورا بعد نهاية الحرب ويجري العمل للتخلص منها. السبب الرئيسي لهذا الاستنتاج، هو اعتبار أن نتنياهو كرئيس للحكومة مسؤول عن هذا الإخفاق الهائل والكبير، الذي وقعت فيه إسرائيل بأجهزتها الأمنية والاستخبارية والعسكرية، لأنها لم تكتشف ما أعدته حركة حماس من خطط لعملية طوفان الأقصى، في إسقاط السياج الإلكتروني واقتحام منطقة غلاف غزة والسيطرة على المستوطنات فيها، وتعتبر التحليلات أن نتنياهو المسؤول عن هذا الإخفاق الذي تسببت به سياسته الداخلية تجاه حماس وقضايا أخرى.
أضف إلى الإخفاق أن نتنياهو المصعوق بفعل ضربة حماس، بالغ في تكبير وتعظيم الأهداف التي وضعها للحرب، وهي القضاء على حركة حماس، وتهجير سكان غزة إلى سيناء. فماذا لو فشل في تحقيق هذا الهدف والأرجح أنه سيفشل، إذ ليس من السهل القضاء على حركة حماس رغم صغر حجمها، كما أن تهجير سكان غزة دونه عقبات كثيرة وكبيرة.
أما ما يتعلق بالرئيس الأميركي جو بايدن فإن استطلاعات الرأي الأخيرة، تفيد حتى الآن بأن شعبيته في أدنى مستوى بسبب أن الولايات المتحدة باتت معنية بإدارة حربين، واحدة في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا وأخرى تجري الآن في فلسطين. ومما يزيد الطين الأميركي بلة، أن بايدن الذي سارع إلى إرسال حاملتي طائرات وغواصات نووية إلى البحر الأبيض المتوسط يتحمل وزر جرائم إسرائيل ضد المدنيين العزل في غزة، إذ إنه غير قادر في نفس الوقت على فرض شروطه ومطالبه على حليفته إسرائيل التي سارع لنجدتها وحمايتها. 
كل الذي تمكن منه بايدن حتى الآن هو منع إسرائيل من الانزلاق إلى حرب مع لبنان فقط وكل ما تبقى هو فشل بفشل.
طلب بايدن من إسرائيل علنا أن لا تنفذ الهجوم البري على غزة، فتجاهلت إسرائيل طلبه. طالب بهدنة إنسانية لثلاثة أيام بعد بدء الغزو البري، لم تسمع إسرائيل كلامه ولم تنصت له.
بدأ بالحديث عن ضرورة حل الدولتين بلسان وزير خارجيته انطوني بلنكن في طوكيو، لم تلتفت إسرائيل للاستماع له.
باختصار نتنياهو سيقع في شر أعماله وتقصيره ولن يعود على رأس الحكومة الإسرائيلية، وقد يدخل السجن بعد خروجه من السلطة، وبايدن قد لا يفوز على منافسه دونالد ترامب.
وبالتالي فإن الحليفين المتعانقين أمام عدسات الكاميرا بعد طوفان الأقصى، قد ينتقلا بيسر وسهولة إلى صفوف الخاسرين الفاشلين في الآتي من الأيام السياسية.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية