العدد 5505
الجمعة 10 نوفمبر 2023
قصة "اليوم التالي"
الجمعة 10 نوفمبر 2023

لأول مرة يختلف "الصديقان" حول "اليوم التالي"، أي بعد أن تسكت المدافع، وتعود الصواريخ "شبه النووية" إلى ثكناتها في "النقب"، ولأول مرة يطرح "المختلفان" رؤية ما بعد الحرب، "ضد الإنسانية" أم "ضد حماس"، ما هو شكل قطاع غزة؟ ما هي ملامحه السكانية بعد القضاء على المقاومة "افتراضيًا"؟
نتنياهو يتحدث، ووزير الخارجية الأميركي يتخيل، والعرب يؤجلون قمتهم. كل شيء يمضي باتجاه ما يسمى بـ "فرض الرؤية"، بمعنى أن تكون الأرض المحروقة وطنًا مؤقتًا للجميع، مشروعًا سكنيًا لكل من لم يجد مأوى بعد الضياع، ولكل من لم يستطع الصمود طويلاً في وجه الآلة العسكرية الصهيونية و"المغامرات الوطنية"، والمهاترات السياسية، والتعويل على حماس أو الجهاد أو "جامعة التصريحات العربية".
إسرائيل تتحدث عن مسؤولية أمنية شاملة على القطاع، والحليف الأكبر يرفض إعادة احتلال القطاع، نتنياهو نفسه لا يريد العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر مستشهدًا بما "حدث عندما كنا لا نتولاها"، ثم فرض شريط أمني في الشمال مما تبقى في يد إسرائيل لبعض الوقت، وربما يكون القصد استمرار العمليات العسكرية حسب الطلب، لكن الأكيد أنه سيكون لقطاع غزة شكل جديد غير ذلك الذي كان عليه قبل أكتوبر "غير الأبيض"، شكل لا دور فيه للعرب، ولا إرادة لأبناء البلد، ولا قرار لأمة، ولا قرار لشعب. الولايات المتحدة تدعي أنها ليست مع التهجير القسري للفلسطينيين خارج "القطاع"، وإسرائيل لا تتحدث أبدًا عن ذلك الذي ينسج خيوطه العنكبوتية بعد أن أفاقت من ضربة 7 أكتوبر المنصرم. على أية حال ستظل قصة "اليوم التالي" متداولة على مشاهد الأحداث، تارة من خلال مسؤول غير مسؤول، وأخرى عن طريق تصريح غير صريح، وأخرى لموقف لا يُغني ولا يُسمن من جوع.
العرب في النهاية لم يعد لهم حتى اللحظة سوى دور صفري في المعادلة، فقط يرتمون في أحضان المجتمع الدولي، والمجتمع الدولي يرعى مظاهرات مليونية لكنه لا يكترث بمواقف سياسية شبه أبدية تجاه الصراع في الشرق الأوسط.
فرنسا تتحدث بلغة التعاطف مع الأشلاء، وكأنهم يسمعونها، والولايات المتحدة بلكنة جديدة تضع إدخال المساعدات مقابل الإفراج عن الرهائن مساومة قبلتها الدول المجاورة على استحياء، ولم تقبل بها الفصائل الفلسطينية ولا حتى القوى الإقليمية الرافضة لكل شيء حتى الآن.
"غزة شكل ثاني"، بعد "اليوم التالي"، والقضية تحت التصفية.. حتى إشعار آخر.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية