الأستاذ علي سيار من الشخصيات التي تعرفت عليها مبكرًا، وتبين سيرة حياته أنه ولد ليكون صحافيًا، وهو الذي حفظ لنا جزءًا مهمًا من أرشيف صحافتنا في خمسينات وستينات القرن العشرين. وكنت أتطلع في عقد التسعينات من القرن المنصرم باعتباري مديرًا لإدارة المكتبات العامة إلى تأسيس أرشيف الصحافة البحرينية.
سمح لي في سبتمبر من عام 2000 بتصوير أعداد أول جريدة صدرت في البحرين وهي (جريدة البحرين) الصادرة في الفترة من عام 1939 إلى 1944. كما سمح لي بتصوير مجموعة من الصحف التي صدرت في الخمسينات وكان يقتنيها وهي: صوت البحرين، القافلة، الوطن، والميزان. وكانت تلك البدايات الأولى لتأسيس أرشيف الصحافة الوطنية في البحرين بالمكتبة العامة بالمنامة.
حدثني الأستاذ علي سيار في عام 2008 بما كتبه من مذكرات في غاية الأهمية، والتي تتعلق بأحداث عقد الخمسينات من القرن العشرين، إلا أنه طلب مني عدم ذكر أية معلومة منها؛ لأنه يعتزم كتابة مذكراته بنفسه. فقد كان يكتب مذكراته يومًا بيوم في سنوات الخمسينات، وعندما أكمل كتابة مذكراته كان حينها يكتب في جريدة (الوطن) الصادرة في عام 1955 والتي كانت تهاجم سلطة الحماية البريطانية، الأمر الذي أدى إلى غضب تلك السلطة عليه وعلى الجريدة نفسها. وكان من نتيجة ذلك توقيف الجريدة في عام 1956م، ومصادرة جميع ملفاته بما في ذلك السجل الذي كان يدون فيه مذكراته اليومية.
أشار الأستاذ علي سيار إلى ضياع مذكراته في عموده اليومي (صباح الخير) الذي كان يكتبه في جريدة (أخبار الخليج) وذلك في العدد الصادر يوم الخميس 25 يناير 2009. وكان ذلك فرصة سانحة لي لتذكيره وحثه بإعادة كتابة مذكراته التي كتبها في الخمسينات أو على الأقل الجزء الأهم منها، لأنها كانت عالقة في ذهنه والتي حدثني عن بعضها في عام 2008م بصورة مفصلة.
كتبت مقالة نشرتها جريدة (أخبار الخليج) في عددها الصادر يوم الخميس الخامس من فبراير 2009 بعنوان (مذكرات الأستاذ علي سيار) ردًا على ما ذكره في عموده اليومي، وطالبته بأن يباشر في الحال إعادة كتابة مذكراته، إلا أنه ومن أسف شديد لم يقم بذلك، ورحل ورحلت معه مذكراته بصمت.
*باحث ومؤرخ بحريني