العدد 5491
الجمعة 27 أكتوبر 2023
عرافة لبنان المقدسة
الجمعة 27 أكتوبر 2023

من دون مقدمات ظهرت ليلى عبداللطيف على الشاشات كعرافة مقدسة، وليست كضاربة ودع محترفة، ولا قارئة فنجان من قصيدة نزار قباني الشهيرة وأغنية عبدالحليم حافظ الخالدة، ليلي عبداللطيف سيدة لبنانية خرجت فجأة من تحت أطلال "الأرز"، ومن بين أشجار اللوز، ومن داخل قلعة المنجمين" ولو صدقوا"، تنبأت بكورونا وأخواتها وصدقت تنبؤاتها، وبالحرب الروسية الأوكرانية ولم يرحم المتحاربون بعضهم، وأخيرا بحرب غزة ولم يتأخر موعد الطلقة الأولى عن السابع من أكتوبر الماضي، وبين التوقعات بالمرارة والحروب، تنبأت بزلازل وبراكين ووفاة زعماء وسلاطين واغتيالات شخصيات بارزة وسياسيين. ليلي عبداللطيف خرجت لنا قبل أيام بفيديو متلفز تؤكد فيه أنها ليست عرافة ولا ضاربة ودع ولا قارئة كف ولا مفسرة أحلام ولا حتى قارئة فنجان أو باحثة في علوم الفلك والنجوم والتاروت. طيب، "من أنت يا ست؟! من تكونين الله هداك؟! ما هي مصادرك للتنبؤ، وعلمك الغزير الذي تنهلين منه؟"، لم تجب الست ليلى لكنها تنبأت بأحداث عالمية جسيمة من الآن وحتى نهاية العام الجاري ٢٠٢٣، ماذا تنبأت زرقاء اليمامة في الماضي؟ وما الذي جاءت به سيدة لبنان اليوم؟ في الماضي بكى أمل دنقل بين يدي زرقاء اليمامة في ديوانه الشعري الشهير بعد نكسة ١٩٦٧، واليوم أبكي أنا بين يدي عرافتنا العربية المقدسة سائلا إياها عن مصير أهلنا في غزة من الآن وحتى نهاية العام؟ ما الذي سيحدث يا سيدتي لأطفالنا الذين ردمتهم الغارات الإسرائيلية الوحشية ودفنتهم في بطون أمهاتهم؟! ماذا سيتبقى من غزة أو فلسطين بعد انتهاء "طوفان الأقصى" بأقل كثيرا من حده الأقصى؟! فإذا بالست ليلى تجيب من دون تردد: القادم أسوأ، تسونامي إقليمي على الأبواب قد يشابه ما حدث لدرنا الليبية وربما أفظع، احتقان ومواجهة عسكرية حامية الوطيس في الشرق الأوسط.
 صراع على مناطق نفوذ، ومحميات استعمارية قديمة، وبلاد ظنت أنها نالت استقلالها من قديم الأزل، لكن ذلك لم يكن. ولن يكون، وتنبأت عرافتنا المقدسة بما هو أعنف وأكثر دموية وما خفي كان أعظم. أغلقت الهاتف وتابعت التلفزيون وكان الفجر قد اقترب، والغارات الإسرائيلية المتواصلة لم تستجب لنداء الإنسانية: لا تقربوا الأطفال والنساء، لا تعاقبوا أهل غزة جماعيًا، ولا تهجروا أهلنا قسريا من ديارهم ووطنهم الأصلي الذي لا يعرفون غيره، ولو كره الكارهون. هنا أيقنت أن ليلي عبداللطيف لم تكن تهذي وهي تتنبأ بالذي يحدث فعلا على الأرض، وأنها ترى ما هو موجود أمامها ولا يخفى على أحد، وأنها تقرأ ما تخبئه الأنفس من معاص وجرائم وتطهير عرقي في أماكن متعددة في هذا الكون وتلك الأيام المنبوذة من بني البشر اجمعين. ليلى عبداللطيف لم يلقنها أحد ما تقوله لنا، ولم يفرضه عليها جهاز استخباراتي لكي ترهب به عدو الله وعدوكم، ولم يكشف عنها الحجاب كوننا نعيش نهاية الزمان وأن أولياء الله الصالحين منا سيعلمون بجزء من غيب وجزء مما هو معلوم وجزء مما يخفى على الكثير منا. سوف أبكي بين يديك يا عرافتنا العربية المقدسة، سوف أركع بين يديك، وأتشبث بطرف ثوبك، وأتوسل إليك بأن تخبريني، ماذا سيحدث لي بعد قليل؟!. 

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .