العدد 5472
الأحد 08 أكتوبر 2023
معرضان للكتاب في بيروت
الأحد 08 أكتوبر 2023

بعد خمسة أيام من اليوم ينطلق في بيروت معرض لبنان الدولي للكتاب في دورته الثامنة، والمزمع إقامته في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر 2023 في مركز الفوروم للمعارض والمؤتمرات في بيروت Forum de Beirut، وذلك بدعوة وتنظيم من نقابة اتحاد الناشرين في لبنان برئاسة سميرة عاصي ورعاية وزير الثقافة اللبناني محمد بسام مرتضى.
في المقابل فإن النادي الثقافي العربي حدد موعد معرضه التقليدي المستمر منذ العام 1956 في 23 نوفمبر حتى 3 ديسمبر 2023، وبذلك يكون لبنان هذه السنة أمام معرضين للكتاب، الأول برعاية وزير الثقافة ممثل حركة أمل في الحكومة والثاني برعاية رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي. الجدير ذكره أن النادي الثقافي العربي الذي ترأسه الآن سلوى بعاصيري السنيورة، هو صاحب  فكرة ومبادرة أول معرض عربي للكتاب في الوطن العربي، والمستمر منذ 1956، إذ إن معرض القاهرة انطلق عام 1969. 
لماذا هذا الافتراق في المعرضين مع أن المعارض السابقة ومنذ العام 2002 كانت تقام بالشراكة بين الطرفين، أي اتحاد الناشرين في لبنان والنادي الثقافي العربي. للوقوف على خلفيات التباعد والافتراق الحالي بين المعرضين لابد من استعراض الأحداث التي سبقت هذا الانقسام في المعارض. في آذار من العام 2022 شهد معرض بيروت للكتاب إشكالا انتشر صداه في لبنان وحاز على الكثير من المواقف والتعليقات السياسية والثقافية، وقد تمثل برفع إحدى دور النشر يومها (دار المودة) مقربة من حزب الله، صورة كبيرة لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ما أثار استياء بعض الزوار وأدى إلى وقوع إشكال، وتدافع وتضارب في الأيدي بين زوار اعترضوا على رفع صورة سليماني، نتيجة اندفاع أحد المواطنين  لمحاولة تكسير وإزالة الصورة في قلب المعرض وسط بيروت، فنشب خلاف ومواجهة مع أصحاب الدار. 
في المعرض السابق للكتاب في دورته الماضية غابت صور سليماني ولم يسمح النادي الثقافي العربي المنظم للمعرض لأي دار أو جهة مشاركة برفع شعارات سياسية في المعرض. وقد تردد بأن الملحقية الثقافية الإيرانية اعترضت يومها على عدم السماح لها بإقامة ندوات سياسية في المعرض تستضيف فيها شخصيات إيرانية أو قريبة منها.
الذي جرى أنه بعد هذه الإجراءات المشددة التي اتخذها النادي الثقافي العربي بعدم السماح لأية جهة سياسية باستخدام قاعات المعرض لعرض شعارات بأهداف سياسية، فوجئت الأوساط الثقافية في بيروت بأن قرر إثرها اتحاد الناشرين إقامة معرض ينظمه هو وينطلق بعد خمسة أيام في افتراق عن المعرض الأم الذي ينظمه النادي الثقافي العربي.
وهكذا يكون الخلاف والافتراق السياسي ورغبة بعض الأطراف في الانتشار والتمدد ثقافيا وسياسيا، قد ساهم في تقسيم أهم وأبرز الظواهر والتظاهرات الثقافية في الوطن العربي والعاصمة اللبنانية بيروت التي تشكو من الكثير من المشكلات والانقسامات في أكثر من موضوع.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية