العدد 5395
الأحد 23 يوليو 2023
الثنائية سر وجود الحياة
الأحد 23 يوليو 2023

الثنائية هي اشتقاق من كلمة اثنين، وعند التبحر فيها نجد الثنائية هي سر وجود الحياة والمخلوقات وحتى وجود المادة على اختلاف أنواعها. وهي دلالة على عظمة الخالق عز وجل في خلقه، فالحياة تستمر بوجود الثنائية.
ويجد المتأمل في هذا الكون الثنائية ماثلة أمامه من: أرض وسماء، وشمس وقمر، وليل ونهار، وذكر وأنثى، وسالب وموجب والقائمة تطول. فقد خلق الله عز وجل آدم وحواء؛ من أجل أن يتم تكاثر البشر ويستمر، فقال جل جلاله في محكم كتابه الكريم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن  أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). سورة الحجرات.
وخلق الله الحيوانات والطيور والدواب من ذكر وأنثى؛ للتكاثر وليستفيد منها بني البشر، فهي أمم كما جاء ذلك في القرآن الكريم (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم). سورة الأنعام.
تتمثل الثنائية حتى في المادة المتناهية الصغر كالذرة، فالذرة تتكون من البروتونات، وهي جسيمات موجبة الشحنة، وتتكون من الإلكترونات، وهي جسيمات سالبة الشحنة.
هكذا يتكاثر البشر وتتكاثر الحيوانات بما في ذلك الدواب والحشرات والطيور من خلال ثنائية الذكر والأنثى، ليتم من خلال ذلك إعمار الكون وتستمر الحياة والاعتراف بالواحد الأحد.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأيام: ما خطورة العبث بتحويل الذكور من بني البشر إلى إناث، وتحويل الإناث إلى ذكور خلافًا للطبيعة البشرية، وقد خلقهم الله جل جلاله في أحسن تقويم. فقال رب العزة والجلالة في محكم كتابه الكريم: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). سورة التين.
وحري بالذكر أن الكثير من القبائل العربية كانت تئد البنات في عصر الجاهلية من خلال دفنهن وهن أحياء؛ خشية العار عندما يكبرن ويتعرضن للسبي أثناء الحروب بين القبائل. وكان نتيجة ذلك أن اختل التوازن بين عدد الذكور وعدد الإناث. وجاء الدين الإسلامي بتعاليمه السمحة وقضى على هذه العادة السيئة وحفظ للمرأة عزتها وكرامتها لتستمر عملية الإنجاب.
فهل ما نشاهده اليوم عودة إلى الجاهلية التي كانت غارقة في متاهات الجهل والتخلف؟
* باحث ومؤرخ بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية