العدد 5294
الخميس 13 أبريل 2023
الوعاظ المتشددون وازدراء المرأة!
الخميس 13 أبريل 2023

“أخرجن المرأة من بيتها دون حاجة، وجئن بها إلى سوق العمل”، يقول أحد الوعاظ في خطبةٍ له، مستنكراً توسع نطاقِ مشاركة المرأة في سوق العمل.
الخطيب الذي اعتلى المنبر، تحدث بطريقة استنكارية وتهكمية، متسائلاً “أنا محتاج مهندسات، أنا محتاج محاسبات؟”، كونه يعتقد أن هذه المجالات حكرٌ على الرجال، وأن النساء ليس من المفترض أن يكون لهن نصيب فيها. بل، أبعد من ذلك ذهب الواعظُ، معتبراً أن ولوج النساء سوق العمل أدى لحدوث بطالة بين الرجال، ظاناً أن ذلك أدى إلى خلل في “المنظومة الاقتصادية” التي “لعبنا بها” بحسب وصفه، وهو خلل رأى أنه أصاب كذلك “المنظومة الاجتماعية”!
إشكالية هذا الخطاب أنه يريد أن يمارس وصاية ليست من حقه، فهو يكرس النظرة الأبوية – الذكورية التي تجعل الرجال مقدمين على النساء، وترسخ سلطوية الرجل قبال السمع والطاعة من المرأة! هذه النظرة ضررها أكبر عندما تطرح عبرَ منبرٍ ديني، وتضفى عليها هالة من القداسة، فالمتحدثُ رجل دينٍ اعتلى منبراً له تاريخه الممتد في ذاكرة الحضور، فيصيرُ التأثير أكثر شأناً، لا لقوة الخطاب ومدى إقناعه، بل للعوامل المؤثرة والعاطفية المحيطة به.
إن الإشكالية تكمن في أن هذا الخطاب الوعظي الماضوي الذي يمارسهُ رهط من رجال الدين المتشددين، يقدمُ وكأنه الترياق لمشكلات المجتمع، أو أنه ثمرة تبصرٍ وبحثٍ من صاحبه، فيما هو مجرد آراء وانطباعات شخصية، تنتج من تفكير محدود، وتجربة ذاتية، محكومة بالصواب والخطأ، ولا يصحُ أن تسوق وكأنها مكنونُ مرادِ الله أو محلُ رضاه والطريق لتطبيق منهاجه!
هناك مشكلة عميقة لدى رجال الدين المتشددين من مختلف المذاهب والتيارات، تتعلق بنظرتهم للنساء، والتوجس الذي يبدونه من أي فعلٍ مستقل تمارسه النسوة، رافضين النظر لهن بوصفهن بشراً كاملات عقل وأهلية، ورشيداتٍ على قدمِ المساواة التامة مع الرجل، في كل شؤون الحياة. إن حقوق المرأة والرجل واحدة، وواجباتهن كذلك، وفرص العمل يجب أن تكون متكافئة، ولا يحق لواعظ أو مثقف أو أي كان أن يفرض على النساء خيارات محددة، بل لهن تمام الحق في الاختيار الحر، دون أي إكراه أو تحقيرٍ أو تمييزٍ قائم على أساس الجندرِ!.

*كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية