العدد 5280
الخميس 30 مارس 2023
علماء الدين.. هل هم حلقة الوصل الأمثل؟!
الخميس 30 مارس 2023

دائماً ما أسعى لأن أستمع لرأي الأصدقاء، وأسترشد بأفكارهم، فمن استبد برأيه هلك، ومن شاور الناس شاركهم عقولهم، وأعقلُ الناسِ من جمع عُقول الناسِ إليه.
صديقان عزيزان، دائماً يبعثانِ لي بعض الأفكار ووجهات النظر الناقدة، التي أستفيد منها، كل واحدٍ من دولة خليجية مختلفة، إلا أن ما يجمعهما الروح الوطنية، والسعي نحو اجتراح خطابٍ مدني بعيد عن العصبيات، منفتح على روح العصر، مؤمن بالتنوع البشري! الأول منهم بعث لي رسالة، سأعيد صياغة ما جاء فيها كما يلي: “أليس المسجد مكاناً للوعظ والإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، بعيداً عن التوظيف السياسي، وبالتالي إذا كان كذلك، فلماذا يتم استخدامه كمنصة مسيسة من بعض الدعاة؟”. الثاني، وجه إليَّ سؤالاً عن دور الرموز الدينية، وإذا ما كان وجودهم ملزماً للعلاقة بين الشعب والحكومة في الدول الخليجية؟
بالنسبة لي، أرى أرجحية ما ذهب له صاحبي في كون المساجد ودور العبادة أماكن للصلاة وتعزيز القيم الروحية والأخلاقية، وتعليم الأحكام الفقهية التي تهم الناس، بعيداً عن التعصب والخطابات الطائفية. لذا، كتبتُ مراراً منوهاً بخطر استخدام المنابر الدينية في العمل السياسي أو الترويج للأفكار الحزبية أو التحشيد أو التكفير.
سلامة إيمان الفرد، تقتضي أن يتم الفصل بين الديني والدنيوي، وأن لا تكون دور العبادة مساحات للخطابات السياسية، خصوصاً أن الأخيرة لها أدبياتها، ومجالها المختلف، وبالتالي ربط السياسة بـ “المقدس” يؤدي لخلق عصبويات عصية على الحل، تقود لتصادم مكونات المجتمع وانقسامه. أما فيما يتعلق بالعلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، فالمفترض أن تكون علاقة مباشرة، تنظمها القوانين، بحسبِ كل دولة، لأن المواطن جزء من الشعب، والأخير لبنة من لبنات الدولة الوطنية الحديثة. العلاقة هنا يجب أن تحتكم لمبدأ “المواطنة الشاملة”، لذا، وجواباً على سؤال الصديق العزيز، أقول: المجتمعات ليست بحاجة للرموز الدينية لكي تكون قاطرة تحتكرُ العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة، وعلى المجتمع أن ينتج نخبه المدنية والتكنوقراط. إن العلاقة يجب أن تكون عبر القنوات القانونية المعمول بها، ففي الدول التي تضم برلمانات، ونقابات، وجمعيات سياسية، وهيئات مجتمع مدني مرخصة، تكون العلاقة عبر هذه المؤسسات.
من جهة أخرى الفرد له الحق في الوصول إلى المسؤول ومخاطبته مباشرة لحل مشكلاته، فالمواطن له حقوق وعليه واجبات، وفق العقد الاجتماعي الذي أسس له فلاسفة السياسة والاجتماع في العصر الحديث، والذي يرسخ مبدأ “سيادة القانون”.
* كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية