عندما نتحدث عن التطور التكنولوجي السريع في عالمنا اليوم نرى أن هذا التطور استطاع أن يدخل في معظم تفاصيل حياتنا، بمعنى آخر نتحدث عن ثورة معلوماتية أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية التي يعيشها الفرد في أي مجتمع من المجتمعات باختلاف ثقافتها، وهذا يعني أن الصورة المعلوماتية تمكنت من الانصهار بحياة الإنسان وسيطرت على الجزء الأكبر من توجهاتنا الفكرية.
وفي هذا السياق أود أن أركز على مسألة في غاية الأهمية فيما يتعلق بوسائل الإعلام المختلفة وتحديداً الإعلام الحديث والتواصل الاجتماعي، فكلنا اليوم نستخدم هذه الوسيلة الإعلامية في استقبال المحتوى الإعلامي والصور والأخبار بأشكالها، وهنا يجب علينا أن نستعرض واحدة من المفاهيم المهمة المتعلقة بالتربية الإعلامية.
فقد ظهرت الحاجة إلى معرفة مفهوم التربية الإعلامية بسبب الانتشار الواسع للإعلام والتطور التكنولوجي في وقتنا الحاضر، وقد عرفت منظمة اليونسكو التربية الإعلامية والمعلوماتية بأنها “الكفاءات الأساسية التي تتيح للمواطنين التعامل مع وسائل الإعلام على نحو فعّال، وتطوير الفكر النقدي ومهارات التعلّم مدى الحياة، في سبيل تنشئة اجتماعية تجعل منهم مواطنين فاعلين”. وهنا يجب علينا أن نتحدث عن أهمية التربية الإعلامية، والتي تكمن في تيسير وصول الأفراد في المجتمع إلى المهارات التي نحتاجها لفهم المحتوى الإعلامي، بمعنى أن تكون المشاركة المجتمعية لصناعة المواد الإعلامية ضمن أخلاقيات المجتمع وضوابط حرية الكلمة الإيجابية، والتي تسمح للمواد الإعلامية المختلفة ببناء أفراد قادرين على تعزيز التوعية المجتمعية بالشكل المطلوب وبمعايير صحيحة. كما أن التربية الإعلامية تشجع على إبراز التنشئة البناءة للمواطنة المسؤولة داخل محيط الأسرة والمجتمع، أيضاً من المهم أن تمكن الفرد من أن يصبح مستهلكاً للمواد والرسائل الإعلامية بالشكل الإيجابي في رسم الصورة المطلوبة في المجتمع.
هناك الكثير من الدول أدرجت هذا المفهوم المهم في مناهجها التعليمية، ما جعل هذا المفهوم ضرورة ملحة كمشرع إصلاحي وطني يهدف إلى حماية الفرد من الوقوع في المحتويات السلبية، وتضمن بأن يكون المضمون الإعلامي الذي يتعامل به أفراد المجتمع قد حقق أهدافه المرجوة تجاه وطنه وأن يبتعد عن نشر المضامين السلبية التي تؤثر على تماسك المجتمع.
* كاتب بحريني