+A
A-

فردان يطالب بإيضاحات حول الدين العام والبحرنة والتوازن المالي والصناديق التقاعدية

أكد النائب محمود فردان أن برنامج الحكومة يمثل ميثاق شرف تقدمه الحكومة لمجلس النواب تبين من خلاله مرتكزاتها للعمل خلال الفصل التشريعي لتحوز ثقة المجلس لأداء المهمة الموكلة إليها من جلالة الملك المعظم، لافتًا إلى أهمية أن تنسجم أولويات الحكومة مع تطلعات الناخبين التي عرضها النواب في برامجهم الانتخابية.
وعن تعليقه على الصيغة المعروضة على مجلس النواب لبرنامج الحكومة للأعوام 2023 – 2026 لم يبين الوضع الراهن لمختلف المحاور من خلال بيان الأرقام والإحصائيات للوضع الاقتصادي للبلاد ونسبة الطلب على الخدمات الحكومية ومعدلات البطالة، وما تأمل الحكومة في إنجازه خلال الفصل التشريعي السادس، والأهداف التي ترجو الوصول إليها. 
سياديًّا وتشريعيًّا 
وفيما يتعلق بالمحور السيادي والتشريعي، دعا فردان إلى توضيح المقصود بسعي الحكومة لتطوير آليات استحداث وتعديل التشريعات، وذلك في إطار مبدأ فصل السلطات الذي يؤكد على اختصاص السلطة التشريعية بصلاحية التشريع. 
وأوضح أن بند (تطوير خدمات التقاضي وإجراءاته) قد أغفل إصدار قانون جديد لمهنة المحاماة باعتبارها المهنة الرافدة للسلطة القضائية، مما يجعل هذا المحور فاقدًا لأحد أهم الأهداف المراد تحقيقها من خلاله في الفصل التشريعي السادس.
بنيويًّا وبيئيًّا 
وفي محور البنية التحتية والبيئية، طالب النائب محمود فردان بإيضاح وافٍ حول ما أشار إليه البرنامج من توسع في الشراكة مع القطاع الخاص لاستدامة تطوير البنية التحتية، وذلك بتبيين تأثير ذلك على القطاعات ذات الصلة في الجهاز الحكومي، وهل ستكون هناك خصخصة لهذه القطاعات أو لا. كما أشار إلى إغفال مشروعات التنمية والتطوير الحضري للقرى والمناطق وهي من المشروعات الرائدة منذ الفصل التشريعي الأول، وإغفال وضع حلول جذرية للتلوث البيئي الناجم من معالجة مياه الصرف الصحي، وتطوير الأسواق المركزية التي لها تاريخ عريق في تعزيز الإمدادات الغذائية والتموينية لسكان القرى والمدن.
وثمن فردان حرص الحكومة على الاستثمار في مجال الصناعات الغذائية، داعيًا إلى ضرورة توضيح طريقة الاستثمار في هذا القطاع ليكون البرنامج متضمنًا خطوات وأهدافًا عملية واضحة. 

اقتصاديًّا وماليًّا
واعتبر فردان أن محور التعافي الاقتصادي والاستدامة المالية قد أغفل عدة خيارات للقضاء على البطالة وتقليل نسبة العاطلين للنسب الآمنة مجتمعيًّا، مشيرًا إلى أنه ومن خلال استقراء الأعداد التي أعلنت عنها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية يتضح بأن المواطنين لم يكونوا خيارًا للقطاع الخاص من حيث أعداد المؤمن عليهم من المواطنين في مقابل أعداد الأجانب، داعيًا إلى ضرورة الدفع بخطط توطين الوظائف في بعض القطاعات بما يضمن معه المواطن عدم مزاحمة الأجنبي له، واقتصار التنافس فيها على المواطنين دون سواهم. مطالبًا في هذا السياق بتضمين برنامج الحكومة تطوير برنامج دعم الأجور برفع الحد الأدنى للدعم لتتناسب الأجور مع مستويات التضخم، وقصره على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تقل فيها نسب البحرنة في الوظائف الإدارية والوظائف التي يشغلها المواطنون عن 80% من عامة الموظفين فيها لتوسيع رقعة سوق العمل للمواطنين.
كما لفت إلى أن البرنامج أشار إلى (استدامة الصناديق التقاعدية لمواصلة تمكينها من الوفاء بالتزاماتها من خلال حفظ معاشات وقوت المتقاعدين وأسرهم) دون بيان الآلية التي ستعزز فيها الحكومة من استدامة هذه الصناديق التي أصبحت الهاجس الأكبر لدى المواطنين، والتي تمسهم على اختلاف جنسهم وشرائحهم، متسائلًا: هل ستكون هذه الأدوات إدارية واستثمارية ورقابية على عمل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أو ستكون الحلول تشريعية تمس مكتسبات المشتركين والمشتركين المحتملين والمتقاعدين على حد سواء؟ مؤكدًا ضرورة أن تكون الحلول الإدارية والاستثمارية حاضرة لمعالجة العجز الاكتواري للصناديق التقاعدية، والمحافظة على استدامتها، والوصول إلى تحقيقها الفوائد بدلًا من العجز، من خلال زيادة شريحة المشتركين عبر إدخال أكبر عدد من العاطلين في سوق العمل، ومراقبة العمليات الاستثمارية وجدواها وما يعود منها بالفائدة على هذه الصناديق، فضلاً عن تحقيق الأمان المعيشي للمتقاعدين الذين بنوا بسواعدهم هذه البلاد الطيبة، والذين يستحقون زيادة مطردة في المعاشات التقاعدية تتواءم مع معدلات التضخم وتحقق لهم المستوى المعيشي الآمن.
وحول بند (الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي)، دعا فردان إلى بيان الآليات الحكومية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والقوة الشرائية للمواطن، وتصورات الحكومة الموقرة للمحافظة على القوة الشرائية للمواطن وتعزيزها. 
وفيما يخص السياسات والإجراءات التي تهدف لتحقيق التوازن المالي الاستدامة المالية، أكد اتفاق المواطنين وكافة أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية على السعي لتحقيق التوازن المالي، إلا أن الهاجس أن يكون رفد الموازنة العامة للدولة من الإيرادات على حساب المواطن؛ سواء من خلال زيادة معدلات الضرائب المباشرة على المواطنين، أو من خلال تقليل وتيرة التنمية، فلابد أن يكون تحقيق التوازن المالي مبنيًّا على أسس سليمة بعد رفد الموازنة العامة من الإيرادات غير النفطية عبر تنويع مصادر الدخل، وتشجيع السياحة العلاجية والترفيهية النظيفة، وجذب الاستثمارات التي يكون العنصر البشري المحلي أحد أهم ركائزها.

الخدمات المجتمعية
وأما حول محور الخدمات المجتمعية، رأى النائب فردان ضرورة التطرق إلى سياسة البعثات والمنح وربطها بمتطلبات سوق العمل، والابتعاد عن إغراق السوق بخريجين في تخصصات مشبعة، مع ضرورة تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وشفافية البيانات في هذا الموضوع. 
كما طالب فردان بضرورة تضمين البرنامج عدد الخدمات الإسكانية التي ستوفرها الحكومة الموقرة لسد الاحتياجات الإسكانية للمواطنين، وضرورة التأكيد على مجانية الخدمات الصحية للمواطنين خصوصًا مع بدء تنفيذ مشروع الضمان الصحي، فضلاً عن تحديد الأولويات لدعم مرضى فقر الدم المنجلي (السكلر) ومرضى التوحد.
ودعا إلى أهمية التأكيد في البرنامج على سياسة إعلامية لمواجهة الغزو الفكري الذي يتعارض مع القيم الإسلامية السمحاء والفطرة الإنسانية السليمة؛ امتثالًا للخطاب السامي لجلالة الملك المعظم في بداية دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي السادس.
الدين العام ولجنة "الدعم"
وتضمنت المرئيات التي رفعها النائب فردان إلى لجنة دراسة برنامج الحكومة بالإشارة إلى خلو البرنامج من السياسات العامة للحكومة لمواجهة ارتفاع الدين العام، وطرق سداده ووصوله إلى الحد الآمن؛ بحيث لا يكون عبئًا على الحكومة والمواطنين على حد سواء.
واختتم النائب عن جمعية الرابطة الإسلامية محمود فردان مرئياته بالمطالبة بتفعيل عمل اللجنة النيابية الحكومية المشتركة لإعادة توجيه الدعم، التي تم تشكيلها في الفصل التشريعي الرابع بغرض تقليص الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين ومعدلات التضخم والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية، والتي وعدت الحكومة بإعادة إحيائها عبر الإيجاز الإعلامي الحكومي الذي أقامه مركز الاتصال الوطني بالتعاون مع وزارة شئون مجلسي الشورى والنواب بالتزامن مع انتهاء الدور الثالث من الفصل التشريعي الخامس.