فريق البرنامج من شباب تتراوح أعمارهم ما بين 19 إلى 35 سنة
“كفو”.. أراح النفوس وأكد أن البحرين بخير
برنامج (كفو) حظي باهتمام شديد داخليا وخارجيا ولمس في المشاهدين شغاف قلوبهم، وحرّك مشاعرهم حتى ذرفوا الدموع، فانتشرت حلقات البرنامج على نطاق واسع عبر الوسائط التواصلية (الفيس بوك) و(الانستغرام) و(تويتر)، وعبّر المشاهدون عن إعجابهم بالبرنامج وفكرته ومحتواه والمستوى الفني الراقي والإبداع في الإعداد والتصوير والإخراج واختيار الأماكن المناسبة للعمل.
برنامج (كفو) عالج قضية إعلامية مهمة ظلت سنوات طويلة هي محور التناول عقب كل شهر رمضان والمتمثلة في مشاكل (الكاميرا الخفية) التي تبث عبر عدد من القنوات الفضائية العربية التي تبعد عن الأهداف النبيلة، وتخلو في غالبيتها من المضامين الإنسانية والتي تعالج قضايا المجتمع، أصلا برامج (الكاميرا الخفيّة) هي نوع من برامج تلفزيون الواقع، يقوم فيه طاقم البرنامج بوضع الأشخاص في موقف معدّ مسبقًا، وجعلهم يعتقدون أنه موقف واقعي؛ بهدف تصويرهم دون علمهم، ليتمكن المشاهد من ملاحظة ردود فعلهم على الموقف، لكن في السنوات الاخيرة خرجت هذه البرامج عن المعتاد وأصبحت برامج (مقالب) حقيقية يدخل فيها الأشخاص في مواقف صعبة للغاية وقد تحدث فيها أحداث مؤسفة.
من هنا كان إعجاب المشاهدين ببرنامج (كفو) على النحو الذي عشناه محليا وخليجيا وعربيا، وحتى في دول القارة الأوروبية، ومن المملكة المتحدة تابعت عبر حسابات الكثير من العرب والمسلمين إشاداتهم بالبرنامج، ومن مدينة كامبريدج الأخت شادية عمر العالمة الدكتورة في الفيروسات والخبيرة في نظام الوراثة العكسي والفيروسات كتبت على صفحتها بـ (الفيس بوك) تقول “إن برنامج انت كفو على شاشة تلفزيون البحرين الشخص الذي فكر فيه كفو، والذين أخرجه كفو، والبرنامج كفو”، ووضعت ثلاثة قلوب إعجاب بالبرنامج، ونادت متابعيها الذين يقدرون بالآلاف لمتابعة هذا البرنامج، وختمت كلامها “برنامج كاميرا خفية من أجمل المفاجآت وأصدقها “.
بطبيعة الحال الآلاف من التعليقات التي نشرت عن البرنامج في أكثر من جهة قامت برصد آراء الكثير من حسابات الإخوة في دول الخليج من المشاهير وغيرهم، هناك حالة إجماع على أن البرنامج حقق أهدافا كثيرة تفوق الأهداف التي وضعتها إدارة تلفزيون البحرين، كعامل في مجال الإعلام. أعتقد أن برنامج (كفو) خدم استراتيجية مملكة البحرين في الترويج للإنجازات والنقلات الكبيرة التي حدثت في البلاد، ومن جانب آخر البرنامج عكس للآخرين خيرية وإنسانية أهل البحرين وطيبتهم وتكاتفهم وتعاونهم فيما بينهم، وتمسكهم بالقيم والمبادئ التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف.
البرنامج خلق لدى المشاهدين في مناطق كثيرة من العالم شغف لمعرفة شعب البحرين الذي شاهدوا مآثره عبر برنامج (كفو)، ولعمري هذا أفضل انعكاس إيجابي خلق علاقة وجدانية بين المشاهدين غير البحرينيين وشعب البحرين، وهذا ما شأنه أن يفتح الباب مستقبلا أمام السياح من بلاد كثيرة، وهو ما يؤشر إلى أن القائمين بالأمر مطالبين ببرامج تسلط الضوء أكثر على تراث البحرين وثقافة أهل البحرين وتاريخهم وحضاراتهم الضاربة في القدم.
الأهم من كل ما ذكرت هو أن الفريق الذي قام بأمر البرنامج غالبيتهم من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 19 إلى 35 سنة، وفي ذلك معنى كبير جدا لابد من الوقوف عنده، خلال مسيرتي في العمل الصحفي والإعلامي بالبحرين أعرف أن قيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه يُولي الشباب أهمية كبيرة جدا، اهتمام لم أجد له مثيلا، تجاوز الحلول التقليدية إلى آفاق رحبة من التقدم، وأتذكر في الأول من أبريل 2006 كتب جلالة الملك مقالةً رصينة بعنوان (إلى الشباب... نداء القلب والعقل) شدتني جدا كما شدت القُراء لما فيها من رؤية سامية لمعالجة قضايا هذه الشريحة المهمة، وتسليط الضوء على إستراتيجية البحرين للشباب التي تم إطلاقها في العام 2005 للارتقاء بالشباب.
إن الشباب البحريني الذين أبدعوا في مسيرة البحرين الحضارية ومن بينها الفريق الوطني لمكافحة الفيروس (كوفيد 19)، وفي إنجاز الملف الإسكاني والتعليمي والعمل الدبلوماسي والأمني والعمل الإعلامي ومن بينهم فريق إعداد برنامج (كفو) هُم نتاج فكر رصين، وعمل دءوب ورؤية حكيمة لجلالة الملك وبقراءة فاحصة للمقال المشار إليه نجد أن مخرجات اليوم من الشباب الكفو لم تأت من فراغ ولم تأت بالصدفة وإنما عمل وخطط ممنهجة شخصيا تابعتها طوال سنوات عملي في هذه البلاد.
ومن هنا يجب التأكيد على أن برنامج (كفو) الذي بثته القناة الفضائية البحرينية ليس مجرد برنامج تلفزيوني اجتماعي ترفيهي، إنما قيمة مضافة ذات مستوى عال من الإبداع الإنساني، الذي أراح النفوس، مؤكدا للجميع بأن البحرين بخير الحمد لله، وأن الذي يفعل الخير يجيزه الله به الخير الكثير، فقد نجحت إدارة التلفزيون في استفادتها من أفكار الشباب وقدراتهم الذهنية بشكل مذهل لفت الأنظار؛ الأمر الذي سيجعلنا بكل تأكيد نركز على الاهتمام بالشباب.
خالد بو أحمد