+A
A-

عجاوي: ارتفاع منسوب المياه خطر بالغ والآثار مسؤوليتنا

قالت الخبير في شؤون البيئة والتغير المناخي سوزان عجاوي إن أبرز التحولات المناخية المتعلقة بالمنطقة العربية عامة وبمنطقة الخليج خاصة هي تلك الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة العواصف الترابية والغبارية وازدياد درجات الحرارة.


وتابعت تشكل تلك العوامل مجتمعة أو منفردة تحدياً مناخياً كبيراً على المعالم الأثرية وللقائمين عليها، خاصة إذا ما علمنا بأن معظم المعالم والمباني الأثرية قد بنيت من الحجر الجيري والطين، واللذان يحتويان على مادة كربونات الكالسيوم ومعادن الهاليت والجبس والكوارتز، والتي لها دور مهم في زيادة المحتوى الملحي.


وأضافت أن تلك الأحجار يتميز معظمها بارتفاع المسامية وقدرتها على امتصاص المياه، مع ارتفاع درجة الحرارة وطاقة التبخر، الأمر الذي ساعد في تنشيط عملية التجوية الملحية، ومن ثم تعرض مواد البناء للتدهور والتساقط، فارتفاع مستوى سطح البحر يؤدي إلى غمر المناطق المحاذية للسواحل وتآكل قواعدها مما يهدد بسقوطها أو سقوط التربة المبنية عليها، كما أن وزيادة وتيرة العواصف الترابية وحدتها تؤدي إلى نحت المنشآت وتصدعها، ناهيك عن ارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى تبخر السوائل وتبلور الأملاح تدريجياً لتكوين طبقات ملحية على أسطح المباني التراثية وبألوان تتراوح بين الأبيض والأسود تعرضها مع الوقت وفي ظل زيادة تراكيز أكاسيد الكبريت في الجو إلى والتقشر والتساقط.


ونوهت بأن بحسب السيناريوهات العالمية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير  لمناخ (IPCC) فإن ارتفاع منسوب سطح البحر يشكل خطراً على كل الدول الجزرية ذات السواحل المنخفضة ويهدد المنشآت القائمة عليها بالغمر، خصوصاً أن البحرين دولة جزرية صغيرة.


وبيّنت أن التقارير الوطنية لتغير المناخ من خلال ارتفاع منسوب سطح البحر وإلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة وتيرة العواصف الترابية ولهذه العوامل تشكل تهديداً لا يقتصر على المعالم التراثية المحاذية للسواحل بل يتعداه إلى البنى التحتية أيضاً، مما يعني مزيداً من الجهد على الجهات المعنية للتعامل مع آثار التغير المناخي واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة للحفاظ على تلك المعالم، وهذا بحد ذاته يتطلب تسخير المزيد من الميزانيات المالية والخبراء المتخصصين في ترميم وصيانة تلك المنشآت بما يحد من تصدعها وسقوطها.


وذكرت أن شأن تغير المناخ شأن عالمي وليس بشأن محلي، لا يقتصر على البحرين ولكن ما يحدث من آثار لتغير المناخ بالمملكة يختلف عما هو حادث في الدول الآسيوية أو الدول الغربية فالظروف الطبيعية والموقع الجغرافي يجلب معه تحديات مختلفة، لكن مما لا شك فيه فإن جميع المعالم التراثية في العالم تواجه تحديات مضافة إليها بسبب تغير المناخ وآثاره. وأضافت حول كيفية التعامل معها أن يختلف من بلد إلى آخر بحسب طبيعة تلك المعالم وموقعها ومكوناتها ولكن مما لا شك فيه فإن الأمر يستلزم رصد المزيد من الميزانيات للتعامل مع آثار التغيرات المناخية عليها ووضع الخطط والسيناريوهات للتصدي للأخطار المحتملة. وعن السياسات المتبعة للحد من التغير المناخي على المعالم التراثية على الصعيد المحلي أن الخبراء العلميون والسياسيون قاموا بتطوير مجموعة من الحلول لمواجهة التغير المناخي. تندرج هذه الحلول تحت فئتين رئيسيتين وهما: الفئة الأولى التخفيف من حدة التغير المناخي، ويهدف الخبراء هنا إلى إبطاء معدّل التغير المناخي عبر خفض معدلات انبعاثات غازات الدفيئة والفئة الثانية التكيّف، والتي تهدف إلى إنشاء تجهيزات متقدمة لمساعدة البشرية على التكيّف مع آثار التغيّر المناخي.


وتابعت وضع اتفاق باريس للتغير المناخي الذي أبرم في العام 2015 خارطة الطريق للحد من غازات الدفيئة كما حدد الآليات التي يمكن بها تحقيق التقدم المطلوب تجاه التصدي للتغير المناخ، وقد كانت نتائج مؤتمر تغير المناخ 26 والتي عقدت في جلاسكو بالمملكة البريطانية في نوفمبر 2021 مذهلة، إذا أعلنت أغلب الدول الأطراف عن خططها وسياساتها تجاه التصدي لتغير المناخ والوصول إلى صفر انبعاثات بحلول العام 2050.


وأضافت أعلن سمو ولي العهد في عن أن البحرين تستهدف الوصول للحياد/‏ الصفر الكربوني في 2060، بهدف مواجهة تغير المناخ وحماية البيئة كجزء ‬من ‬رؤيتها ‬الاقتصادية ‬2030. ومن شأن هذا الإعلان أن يسارع من تطبيق نهج وسياسات تدرج شأن التغير المناخي في جميع القطاعات التنموية للمملكة بما فيها القطاع المعني بالثقافة والسياحة كونها هي الجهة المعنية بالتعامل مع المواقع والمعالم التراثية.


وذكرت أن المتتبع لخطط عمل الحكومة قد يلاحظ أن خلال الدورتين السابقتين قد أخذ شأن التصدي لتغير المناخ اتجاهاً ملحوظاً في خطط عمل الحكومة للفترة 2015 - 2018 وكذلك 2019 - 2022 ومن المتوقع مع إعلان المبادرة الصفرية أن تتضمن خطة عمل الحكومة القادمة مبادرات محددة بشأن التخفيف والتكيف مع تغير المناخ بشكل واضح ومحدد في كل القطاعات بما فيها القطاع المعني بالمعالم الأثرية.


ولفتت إلى أن وعي المجتمع خلال العقد الماضي تحسن موضوع التغير المناخي على صعيد المواطنين والمقيمين، ويرجع ذلك إلى الجهود المبذولة من قبل القائمين على الأمر في كل من المجلس الأعلى للبيئة وكذلك وزارة التربية والتعليم، فكلٌّ بحسب المهام المنوطة به ساهم في التوعية بشأن التغير المناخي.