يقول الدكتور مصطفى محمود، فيما يتعلق بمفهوم أو معنى العلاقات الإنسانية “حفظ المسافة في العلاقات الإنسانية مثل حفظ المسافة بين العربات أثناء السير، فهي الوقاية الضرورية من الصدمات المُهلكة”، فالعلاقات الإنسانية ضرورية لكل إنسان يعيش على هذه الأرض ليعزز مبدأ بناء مجتمع منسجم ومتعاون ومتعاطف مع بعضه البعض، لنوصل ما نحتاجه من أفكار وأحلام مشتركة بشكل إيجابي وفعال.
لا تقوم العلاقات الإنسانية على المصالح الشخصية أو المادية أو غيرها من المصالح الضيقة، بل تبنى هذه العلاقات على مبدأ التوازن بين الطرفين لتكون العلاقة إيجابية وناجحة قدر الإمكان لتتواصل فيها المشاعر الصادقة والنقية، وتحقق أهدافنا في الحياة ببساطة ويسر لتستمر فيها جسور التواصل مترابطة بالشكل الذي نريده، فالحياة كما يعرفها الكثير منا رحلة أو مسيرة أو مدرسة نتعلم منها الكثير ونتعرف فيها على الكثير من الناس، لكن تبقى القواسم المشتركة في هذه المفردات.. الإنسانية التي يجب أن لا تفارق أي شخص منا، لأنها ببساطة تشكل ميزان أعمالنا وتعاملنا وأفعالنا ومساعداتنا وحسناتنا وتصرفاتنا وجميع أشكال سلوكنا، ففي النهاية رصيدنا من هذه الحياة هو الذكر الطيب.
مطلوب منا تعظيم لمساتنا الإنسانية وتقديم أجمل وأسمى فنون التعامل مع بعضنا البعض، لتصبح علاقاتنا الإنسانية كالطاقة المتجددة لا تنتهي ولا تستحدث بل تنتقل بنا من شكل لآخر، تتقدمها الابتسامة والاحترام والمحبة والتواضع والتقدير والتسامح والشكر والترحيب والاعتذار. الحديث عن هذه العلاقات الإنسانية لا ينتهي بجملة أو كلمة أو موقف أو مساعدة، لأنها ببساطة عبارة عن مجموعة من المسارات الطويلة نلتقي في محطاتها بالكثير من البشر، منهم من يبني هذه العلاقة على الصدق والمشاركة وتفهم رغبات الطرف الآخر، ومنهم عكس ذلك تماماً، فالحياة جميلة بكل ما تحمله من معنى، نرسم من خلالها ممرات سعادتنا وابتسامتنا ومشاعرنا، لتختلط بها أفعالنا وتصرفاتنا مع الآخرين لتكون الحياة متوازنة بين الطرفين “أنا وأنت”.