العدد 4713
الخميس 09 سبتمبر 2021
موقف إنساني.. عنوانه الرحمة
الخميس 09 سبتمبر 2021

كثيرة هي القصص والمواقف التي تعد بمثابة دروس وعبر، منها المفرح ومنها المحزن، وجميعها في نهاية الأمر تضرب فيهم أروع الأمثال، لتصبح قدوة حسنة للبشرية جمعاء، فقد نشرت إحدى الصحف المحلية عن عائلة سعودية ملهمة ومتسلحة بكل معاني الإنسانية، إذ قررت تبني ابنة السائق البنغلاديشي الذي يعمل عندها عندما توفيت زوجته بعد أسبوع من ولادتها.

لاشك أن هذه القصة الواقعية تعتبر أشبه بالخيال، فهذه العائلة السعودية التي تستحق رفع القبعة لها ضربت أروع وأصدق رواية في الحب والعطف ورد الجميل والرحمة، حتى أنها قامت بتسمية الطفلة “رحمة”، وقد شاءت الصدف أن تقوم أم سيف بإرضاعها حيث تزامن وقت ولادتها أيضا بأشهر قليلة، وبصراحة وبالرغم من قراءتي الخبر في ساعة متأخرة من الليل، إلا أنني لم أتمالك نفسي من شدة فرحتي وتأثري بهذه القصة الحقيقية الملهمة التي قررت أن أكتب عنها لتكون عبرة في الإنسانية التي لطالما ننادي بها، فهي تعد من القصص الاجتماعية الناجحة التي يجب أن يعطيها الإعلام السعودي والعربي حقها، وذلك لنؤكد للعالم أن مجتمعاتنا الشرقية تملك قدرًا كبيرًا من الحب والحنان والرحمة والمعاملة الطيبة للجميع.

وفي اعتقادي الشخصي أننا في العالم العربي نفتقد إلى الإعلام الإيجابي، أي الإعلام القوي المرئي والمسموع والمقروء، ليركز على الجوانب الإيجابية والبحث عن قصص النجاح في مجتمعاتنا العربية لإعطاء العالم الصورة الإيجابية والصحيحة لشعوبنا والمبادرات الإنسانية، فكلنا يجمعنا دين واحد ولغة واحدة ومصير واحد. صدقوني أننا لو عملنا بروح الفريق الواحد وبصدق، شريطة فصل السياسة عن الدين لأصبحنا أنموذجا يحتذى. دعونا نبرهن للعالم أن الإسلام هو رسالة خير وسلام ورحمة للبشرية كلها، حيث دعا إلى التراحم، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطف وبر، يوسع لهم ويخفف عنهم ويواسيهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لن تؤمنوا حتى تتراحموا”، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: “إنه ليس برحمة”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .