ذهبت لمقبرة المنامة.. والتقيت عائلة الكابتن.. وروايتهم أن المرحوم محترف
الموسوي: مياه البحر ضحلة وارتطام الطائرة قوي

بعد فرض طوق أمني بموقع حادثة الطائرة المنكوبة في 23 أغسطس 2000، صعد الصحافي المغامر عدنان الموسوي مع زميله فاضل عنان في حافلة صغيرة تابعة للإسعاف فُتِحَ بابها بشكل مفاجئ وهي متجهة لموقع الحادث بساحل سماهيج، فقرر صعودها مستغلا ربكة الموقف لدى الجميع، وقصد الموقع ليروي مشاهداته عن تلك الليلة الحزينة، إذ كان يشغل يومها مركز سكرتير قسم المحليات بالزميلة صحيفة “الأيام”.
وقال إن حركة المجتمع واسعة في تلك الفترة وذلك للاستعداد للعام الدراسي، حيث كانت ستفتح أبواب المدارس في بداية شهر سبتمبر.

ولفت خلال مشاركته بفيلم “رحلة الموت” الوثائقي إلى أن الطائرة وقعت على مقربة من مهبط المطار، إذ لا يتعدى الموقع مسافة 5 كيلومترات.
وأشار إلى أن الصحافة ارتبكت في كيفية إدارة الحدث الكبير، خصوصا أنه الأول من نوعه، ولشركة بحرينية لها ريادتها وسمعتها الإقليمية والعالمية.
وقال إن الظلام دامس بالبحر والمشاهد مريعة ودوي الصراخ لا يتوقف من كل زاوية.
وأضاف: في اليوم الثاني عدت لزيارة الموقع ميدانيا على ضوء النهار، ووجدت عند ناصية الساحل وبجوار الصخور كف يد أحد الركاب، ويبدو أنها كف امرأة، وبعد دقائق وجدت ذراعا مقطوعة، وجرى إبلاغ الجهات الأمنية التي قامت باللازم.

وأشار إلى أن هيكل الطائرة كان متناثرا بمساحة تصل إلى كيلومترين، ومن طبيعة موقع السقوط فإن مياه البحر ضحلة، والارتطام كان قويا جدا، وبالتالي فمن المستبعد أن يكون أي شخص على قيد الحياة بسبب هذه الظروف.
وبين أنه بعد ذلك توجه لأهالي الدير وسماهيج، وطلبوا من الصيادين أن يشرحوا لهم ما جرى في الحادث، وقدموا إفاداتهم بشأن مسار الطائرة وما جرى لها في اللحظات الأخيرة.
وقال إن البحرين في ذلك اليوم كانت مأتما مشتركا وأسرة واحدة حزينة.
ولفت إلى أنه ذهب للمقبرة لتشييع المتوفين ومن بينهم كابتن الطائرة، والتقى مع عائلة المرحوم، متذكرا المشاعر المؤلمة لدى الجميع من هذا الفقد، خصوصا والد المرحوم.
وقال إنه التقى مع والد الكابتن وعدد من أفراد عائلته، وكانت روايتهم أن ابنهم محترف في قيادة الطائرات منذ سنوات طويلة، ولكنها الأقدار.

وأشاد بجهود الجهات الرسمية والأهلية، الذين تكاملوا في أداء دورهم و “الفزعة” لإدارة الموقف.
وجدد الموسوي تعازيه لأسر الضحايا، شاكرا “البلاد” على مبادرتها في توثيق هذه المأساة.
وبين أن هذا الحادث محفور في وجدان وضمير كل بحريني شهد الحادثة، فالجميع شعر بآلام الأهالي من البحرين وخارجها.