بفضل من الله عز وجل، وبقدرة اللجنة التنسيقية برئاسة ولي العهد رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وفريقه الوطني، انتقلنا من “البرتقالي” إلى “الأخضر”، وأصبح لدى المجتمع الواعي وعي صحي، ومناعة إلهية، وصحة وعافية في مواجهة جائحة كورونا.
قبل أسابيع كنا نجأر بالشكوى، من أن الإصابات تجاوزت الثلاثة آلاف، والوفيات تخطت العشرين يوميا، وقبل أسابيع كنا نقف وكأن على رؤوسنا الطير لا نعرف ماذا نفعل، هل هي اللقاحات؟ أم إنه الاحتراز المفقود؟ هل أصاب بروتوكول التعاطي مكروها لا سمح الله، أم إن تحورات كورونا أصبحت أشد بأسا، وأكثر ضراوة وشراسة من قدرتنا على التعافي وإمكاناتنا على المواجهة؟
الجواب جاء سريعا شافيا بما يسمى بـ “نصف القلق”، بالعودة إلى مربع الاحتراز الأول، إلى بروتوكول المناعة والتباعد الاجتماعي وشد الحزام على منظومة الاقتصاد مجددا.
صحيح أننا بذلنا الغالي والنفيس، وصحيح أن الفريق الوطني لم يغمض له جفن، وصحيح أن شعبنا كان على مستوى المسؤولية، لكن الصحيح أيضا أنه قدر الله وما شاء فعل، أراد سبحانه ألا يخيب ظننا، وأن يكافئنا على جهود بذلت ودموع ذرفت، وعيون لم تنم.
أراد الله عز وجل أن يضع بلادنا في مصاف الدول الكبرى، بل وقبل الدول الكبرى في مواجهة كورونا، في إكساب شعبها أكثر من 60 % مناعة التطعيمات، وقوة الإرادة، وبهاء الانتصار.
أمنيتي ونحن على مقربة من عيد الأضحى المبارك، ألا يفلت الزمام من أيدينا مرة ثانية، وأن يكون التقارب الاجتماعي بحساب، أن يقتصر خلع الكمامات على الأماكن المفتوحة فقط، وأن نصبح على أعلى درجة من المسؤولية بحيث لا يبهرنا بهاء الانتصار في جولة أو معركة أو نزال، فالحرب ضد كورونا طويلة ولا تقتصر على مرحلة والسلام.
لكنها ممتدة ربما لسنوات، حيث الفيروس القادر على التحلي بصفات يمكن المرور بها من بين الأجسام المضادة التقليدية، لذلك نحن شأننا في ذلك شأن العالم أجمع لابد أن نمسك بالرمح والدرع، وأن تكون سيوفنا جاهزة وليست نائمة في أغمادها، وأن تكون إرادتنا مفتولة بما فيه الكفاية بحيث نستطيع مواجهة أي طارئ وأي شكل جديد يرتديه هذا الفيروس اللعين.
قديما كنا نأخذ اللقاح وننسى عمرا بأكمله، وقديما كنا نتعاطى العلاجات ويختفي المرض أو يذهب إلى غير رجعة ربما لسنوات بعيدة من الزمان، لكننا ومع قدوم هذا الفيروس المفتعل الجديد، فإننا أصبحنا أمام عدو على درجة عالية من القدرة بحيث يستطيع تغيير جلده كلما حاصرته اللقاحات، وكلما واجهته أجسامها المضادة وكلما هددته مناعة المجتمع المكتسبة بفعل الوعي المتقدم على وعي الجائحة.
أصبحنا أمام حالة نادرة في الوجود الكوني، أن ينتقل الفيروس من مرحلة أقل إلى أخرى أكثر وأشد انتشارا وخطورة، ومن درجة أدنى من القوة والشراسة، إلى أخرى أعلى أو أكثر قوة وشراسة، الفيروس حتى الآن لا يضعف بالتقادم، ولا يتلاشى تماما باللقاحات، ولا ينسحب طواعية من دون عقار أشد بأسا وضراوة.
من هنا، فإن المسؤولية المجتمعية رغم “الأخضر” أو “البرتقالي” ورغم الانتصار العظيم للفريق الوطني أن نكون على أهبة الاستعداد، بل أن يكون الاحتراز هو خط دفاعنا الأول، إلى جانب الحرص على التطعيم ومتابعة مراحله.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأعتقد أن مجتمعنا الواعي سيكون واعيا بما فيه الكفاية ونحن قادمون نحو عيد أضحى مبارك، يلتقي فيه الأحبة والأقارب، لكن بحذر، وينفتح فيه الاقتصاد على مصراعية، لكن بحساب.
وكل عام وأنتم بألف خير.