استخدم التصوير أداةً لتوثيق قصصي أو لحظاتي الفنية
التشكيلية ياسمين .. أحب أن أكون منظمة وأوزع المهام بكفاءة 2/2
الصورة الفوتوغرافية هي المرجع الأصل لأعمال الفنانة ياسمين شرابي سواء تلك التي تلتقطها بنفسها أو من صور قديمة تعكس حيوات ومشاهد لناس تحمل في طياتها مشاعر من الألم والأمل وقد تم نقلها عبر الأجيال، تتمعن في الصورة وتتأملها وتحولها إلى جزيئات صغيرة وتعمل على تكبيرها رسما على الورق، تعمل على استحضار كل العلامات والرموز الحاضرة في الصورة لتحلل كل تفاصيلها ببطء. إنه استحضار للحنين وللزمن التي تنتمي له تلك المشاهد الذي يحتاج إلى هذا النوع من الصبر والهدوء القوي الذي يعزز من مكانة المشهد المرسوم.
برأيك، ما العلاقة بين تاريخ الفن ودراسة علم النفس؟
لقد درست تاريخ الفن من منطلق اهتمامي العام به؛ لأنني كنت على يقين أن المعرفة التي سأكتسبها ستساعد على تطوير فني الخاص. ذهبت لدراسة علم النفس لأنني أردت في البداية مواصلة دراستي في العلاج بالفن. وجدت علم النفس رائعًا للغاية وقد وسّعَ آفاقي.
بما أنك عملت وشاركت في إدارة العديد من المشاريع، هل وجدت اختلافات فيما يتعلق بالتعامل مع المؤسسات والمجتمعات الغربية والمجتمعات العربية؟ برأيك لماذا؟
من وجهة نظر مؤسساتية في الغرب، هناك تاريخ أطول لتقدير الفنون، وعليه، أشعر أنه عند العمل على مشاريع في العالم الغربي، يُظهرُ الأخير قدرًا أكبر من الإلتفات للهيكل الإداري للمشاريع المذكورة آنفا، ناهيك عن تطلّعاتهم عالية المستوى فيما يتعلق بالتنفيذ وإيفاء المواعيد النهائية.
يسعني القول إن العالم العربي، بتاريخه الثقافي الزاخر، له مقدرة أقل على إدراك أهمية تقدير الفنون "أشعر أن هذا البيان يتم التعبير عنه غالبًا بشكل شائع؛ لأننا في العالم العربي، ليس لدينا من التاريخ الطويل في ممارسة الفنون المضفى إليها الطابع المؤسسي كما للغرب مِن باع، وبالتالي، فإننا بطريقة ما نُستهجن بسبب ما يسمى بعدم التحضر الفنّي.
على الرغم من ذلك، يمكن الجدل أن العالم العربي لديه خبرة سرديّة ثقافية وفنيّة أبعدُ من العالم الغربي، بيدَ أن ما يختلف ببساطة هنا هو التعبير عنها على مدى القرون الماضية.
ومع ذلك، أعتقد أن أكثر ما يحصرُ انطلاقتنا هو فشلنا في أرشفة ماضينا والحفاظ عليه بشكل لائق، ولكن من واجبنا القيام بذلك على وجه السرعة.
ما علاقتك بالتصوير الفوتوغرافي؟
لم أرَ نفسي مطلقا مصورةً فوتوغرافية، لكنني أستخدم التصوير أداةً لتوثيق قصصي أو لحظاتي الفنية؛ من أجل الحفاظ عليها. وهذا يمكنني لاحقا من إعادة إنشائها. أعتقد أنه يمكن الجزم بالنسبة لي، إن هذه الطريقة هي أداة فنية ضرورية تتيح لي تذكر اللحظة بشكل أوضح، وأن أعبر عنها بوسائل مختلفة، فهي حتما نقطة الانطلاق.

هل ترك الفنانون الكنديون أثرا فنيا وثقافيا عليك؟
إن درس الرسم الأول لي في الجامعة كان مع الراحل إيف جوشر، رسام تبسيطي معروف، اشتهر في الستينات في مونتريال. لقد وجدته مُرهبا ومبهرا للغاية وتمنيتُ أن لو أصبحَ معلّمي مرة أخرى، عندما كانت لدي ثقة أكبر في قراراتي الفنية، عمله رائع وشجاع، وبالرغم من أنه كان يقود صفا كاملا بكلمات قليلة، إلّا أنها كانت أوقات لا تنسى. لقد انتقد ذات مرة لوحة لي آمرا إياي أن "أتوقف"؛ لأنّه وجدها مثالية.
لقد تعلمت الرسم على يد الرسامة الكندية ماريون واغشال، وهي بارعة بنفس القدر. رسوماتها البورتريه أثيرية وأنثوية.
كيف ترين الحركة الفنية في البحرين؟
أعتقد أن هناك قدرًا كبيرًا من المواهب - خاصةً عندما يتعلق الأمر بفهم المواد والتنفيذ - ولكن الافتقار إلى التوجيه والإرشاد يمنع الفنانين من معالجة المشكلات الحقيقية ومن تحدي أنفسهم بغرض خلق عمل أكثر "جرأة".
ما هو النهج الذي تتبعينه عند تنظيم المشاريع الفنية؟
أحب أن أكون منظمًة للغاية وأن يكون لدي جدول زمني واضح من بداية المشروع حتى التنفيذ ثم الانتهاء. في حال كان عندي معرض ما على سبيل المثال، يكون هناك عموما العديد من المجالات المختلفة التي يجب تغطيتها والعناية بها، مثلا: المفهوم والنص، تشكيل وبناء الهوية المؤسسية أو العلامة التجارية بجانب المواد الإضافية، العلاقات العامة والتواصل، تخطيط المعرض وتعليق اللوحات وأخيرا الحدث نفسه، لذلك أحب أن أكون منظمة وأن أوزع المهام بكفاءة، على أمل أن ذلك يقلل من فرص ارتكاب الأخطاء أو التوتر.
