+A
A-

ياسمين شرابي: أستلهم مواضيع أعمالي من بيئتي المحيطة 1-2

الصورة الفوتوغرافية هي المرجع الأصل لأعمال الفنانة ياسمين شرابي سواء تلك التي تلتقطها بنفسها أو من صور قديمة تعكس حيوات ومشاهد لناس تحمل في طياتها مشاعر من الألم والأمل، وقد تم نقلها عبر الأجيال. تتمعن في الصورة وتتأملها وتحولها إلى جزيئات صغيرة وتعمل على تكبيرها رسما على الورق. تعمل على استحضار كل العلامات والرموز الحاضرة في الصورة لتحلل كل تفاصيلها ببطء. إنه استحضار للحنين وللزمن التي تنتمي له تلك المشاهد الذي يحتاج إلى هذا النوع من الصبر والهدوء القوي الذي يعزز من مكانة المشهد المرسوم.

كيف كانت بدايتك مع الفن؟

يعود الفضل إلى تشجيع والديّ لي ولأخواتي على المواصلة في متابعة الفن. طوال حياتي كنت منغمسة في دراسة الفن أو العمل فيه أو في ابتكار الأعمال الفنية. أتذكر عندما كنت في الثامنة من عمري، رسمت قطة نائمة، وكنت فخورة جدا بنضج قابليتي الفنية في الرسم في تلك المرحلة العمرية. في المرحلتين الابتدائية والثانوية، كنت من بين الطلاب الذين لديهم موهبة التخطيط والرسم، وكان من السهل نسبيا لي أن أنظر إلى صورة ما وأكررها، أعيد رسمها، وغالبا ما منحني ذلك الشعور بالثقة والنضج.

منذ الصغر عرفت أنني سأعمل في مجال الفن بشكل أو بآخر، وأعتقد أن دراستي للفن في المستوى (A-Level) كان له تأثير كبير في صقل قابليتي الفنية، حيث كان المدرسون الذين تتلمذت على أيديهم ممتازين، وكان لهم الفضل في تشجيعي، فأنتجت أعمالا فنية جريئة موازية لفعالياتي وعلاماتي الدراسية.

كنت في السابعة عشرة عندما أدركت بأني قادرة على التصرف في استخدام أدوات الرسم بالرغم من قصر خبرتي في الحياة.

دراسة الفن في المرحلة الجامعة مثلت تحديا جديدا لي، إذ انتقلت للعيش في مدينة وبيئة جديدتين، ووجدت نفسي محاطة بفنانين شباب يتمتعون بقدرات فنية عالية، الذي ادخل شيئا من الخوف والرهبة في قلبي، وقد يكون هذا الشعور وراء اختياري العمل في عالم الفن بدلا من التركيز على إنتاج فني الخاص بي على مر السنين، الخوف من الفشل.

الآن وأنا في سن الأربعين تعلمت أهمية الصدق مع النفس والابتكار؛ من أجل الإبداع.

هل الفن ضرورة بالنسبة لك؟

نعم بالتأكيد، عندما لا أكون منشغلة في الرسم أو التخطيط تتكون في داخلي رغبة تدفعني لكي أبدع بشكل أو بآخر، قد يتمثل ذلك في الكتابة أو عمل ديكور لحدث إبداعي أو تصميم ديكور داخلي أو تنظيم معرض أو حتى الاستماع إلى الموسيقى بعد العودة إلى المنزل. جميل أن تكون لديك موهبة الرسم والإبداع، أنا شخصيا أستلهم مواضيع أعمالي من بيئتي المحيطة، لكني أجد البحرين بيئة صعبة في بعض الأحيان، حاليا أواجه صعوبة في إيجاد الحافز للرسم وخصوصا بعد تفشي وباء كورونا.

لماذا أنت مهتمة بتفاصيل الرسم؟

أنا مهتمة بالعديد من الأشياء، وقد انتجت أعمالا فيها أهملت التفاصيل. أحب أن أرسم وأن وأرى التفاصيل في لوحتي مطابقة لتفاصيل الصورة الفوتوغرافية الأصلية، بضمنها العمق والظل. أنا أؤمن بأن هذه التفاصيل تضفي الكثير من الحيوية على الأعمال الفنية. أشعر بالفخر عندما أتأمل أعمالي الفنية، التي تذكرني بأني مازلت امتلك المهارة والقدرة على الإنجاز.

 عندما أرسم نقلا عن صورة فوتوغرافية قديمة، أشعر أنني بحاجة إلى رسم كافة تفاصيل تلك الصورة قدر الإمكان؛ لأنني أريدها أن تبدو تماما كما في تلك اللحظة التي التقطت فيها. أشعر أيضًا أن الكثير من الأشياء تبدأ بالرسم، الذي يفتح أبوابا لأشياء أكبر وأكثر جرأة. هذا هو تصوري.

ما سر العلاقة بينك وبين اللون الأسود؟

ليس هناك سر، أعتقد أن الأمر يتعلق بالمواد أكثر من أي أمر آخر، فأنا أحب العمل بالجرافيت والفحم؛ لأنها تعطي اللوحة عمقا وتضاربا جميلين، أشعر بأني أكثر تحكما عندما أتعامل مع الجرافيت والفحم في إنتاج أعمال فنية دقيقة. أعتقد أن استعمال اللون الأسود أو إدخال التظليل على لوحة ضروريا لإبراز العمق والتباين. لا شعوريا أحس أنهما يساعدان على زيادة التركيز على المحتوى داخل الصور.

ماذا تعني لك الدول الآتية: فلسطين، البحرين، الولايات المتحدة؟

فلسطين هي أرض والدي، نشأت على قصص تجاربه وشعبه وطالما شعرت في قرارة نفسي بأني فلسطينية، فهي جزء مني. في العام 2014 كانت زيارتي الأولى لفلسطين، التي كانت بمثابة رحلة حج بالنسبة لي، كنت فخورة للغاية لأنني قمت بتلك الرحلة، لكنها أيضا كانت تجربة مؤلمة من نواح عدة. أما البحرين، ففي ربوعها ترعرت، هي بلادي وستبقى هكذا وأبقى فيها محمية. الولايات المتحدة الأمريكية، وولاية داكوتا الجنوبية على وجه الخصوص، هي بلد أمي حيث فيها كبرت وقضيت كل صيف هناك في منزل جدي، أشتاق إليه كثيرا، أشتاق إلى رائحة الهواء النقي والسهول المفتوحة والليالي الهادئة، مثلها كمثل فلسطين، التي أشعر بارتباطي بجذور أسلافي هناك.