العدد 4476
الجمعة 15 يناير 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
أحزاب الغرب والعرب
الجمعة 15 يناير 2021

عندما ثار فلاسفة الغرب على كل مبادئ وتعاليم الكنيسة المقدسة وسيطرتها على كل مجالات الحياة، كان همهم إيجاد نظام حكم وحياة جديدة تعيش فيها كل مجاميع أوروبا وتفرعاتها سواء بالأميركيتين أو في أوقانوسيا، ما يضمن لهم حاضرا ومستقبلا يراعي تطلعاتهم وآمالهم وأحلامهم في النهوض من العصر الظلامي إلى عصر التنوير والإبداع، حسب رؤيتهم. لهذا نسف هؤلاء الفلاسفة ومن جاء بعدهم، كل نظريات الكنيسة السابقة واستبدلوها بنظم جديدة تتعلق بإدارة الدولة وحرية الأديان والتعبير والعمل والعدل والمساواة وتشكيل الروابط والأحزاب.

وقضية تشكيل الأحزاب والدخول في المعترك السياسي بالغرب كفلها الدستور الغربي وفق ضوابط متعارف عليها وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، ومنها أن الهدف الأول والأخير لهذه الأحزاب هو مصلحة الدولة أولا وأخيرا، ونجاح أي حزب من الأحزاب بتحقيق مصلحة الدولة، بما فيها مصلحة المواطن بكل شرائحه، هي من تجعل هذا الحزب يكسب ثقة الناخبين للفوز مرة أخرى بالانتخابات، وهناك أيضا هدف آخر أو لنقل إنه مبدأ لا يمكن تجاوزه أو المساس به من قبل هذه الأحزاب، ألا وهو الولاء للدولة والوطن قبل الولاء للحزب، ناهيك عن عدم اقتراب هذه الأحزاب بتاتا من العمالة والولاء لجهات خارجية.

أما الأحزاب العربية فالوضع يختلف جذريا، فالهدف الأول لهذه الأحزاب تحقيق مصلحة وآيديولوجية الحزب أولا ثم مصلحة أعضاء الحزب ثانيا، ومصلحة الحزب الآيديولوجية تعني مفهوما واحدا وهو العمالة لجهات خارجية تتبنى هذه الآيديولوجية، كما هو الوضع مع الأحزاب الموالية للآيديولوجية الإيرانية كحزب الله أو الحوثي أو التنظيمات الموجودة بالعراق، أو كالإخوان المسلمين وولائه لتركيا وإيران، أو كأحزاب الليبرالية العميلة للجهات الغربية، والأمثلة كثيرة على بقية الأحزاب والتنظيمات والتكتلات الموجودة بالعالم العربي.

الخلاصة أنه إذا كانت الأحزاب الغربية موالية لوطنها بنسبة 99.99 % فإن نسبة عمالة الأحزاب العربية للجهات الخارجية هي 99.99 %، وانظروا لكل الأحزاب العربية بالماضي والحاضر لتتأكدوا من الحقيقة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية