العدد 4465
الإثنين 04 يناير 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
المسلم والحزبي
الأحد 03 يناير 2021

هناك فرق شاسع وواضح بين المسلم ومرجعيته الإسلام ومبادئه التي أنزلها الله عز وجل وأمرنا باتباعها حرفيا، وبين الحزبي المنتمي إلى حزب ما ومرجعيته اللعبة السياسية ومبادئها التي شرعها المنظرون السياسيون أو أعضاء الحزب أنفسهم، ولابد من شرح وتوضيح هذه الفروقات وهذه الاختلافات بين المسلم وبين نقيضه الحزبي، حتى لو كان هذا الحزبي يدعي صفاء إسلاميته، أو حتى لو أن هذا الحزب أعلن أنه حزب إسلامي ينتهج المبادئ الإسلامية، أو ادعى نقاء شعاراته الإسلامية، أو سوق للجماهير أن التحزب والحزبية من شعائر الإسلام، أو حتى لو اتخذ الكذبة الأشهر التي يتسترون بها أمام الناس، وهي أنهم يدخلون كمسلمين المعترك الحزبي والسياسي، حتى لا يتركوا الساحة السياسية والبرلمانية ليلعب بها الليبراليون أو القوميون كما يدعون.

وأول وأهم هذه الفروقات والاختلافات هي أن المسلم العادي صادق في تعامله مع الناس ومع مختلف البشر، ولا يكذب ولا ينافق ولا يتلون ولا يمارس الرياء، لأن هدفه تحقيق مصلحته مع الله لكي يرضى الله عنه، أما الحزبي، سواء كان من حزب إسلامي أو ليبرالي أو أي توجه، فإنه قد يستخدم الكذب والنفاق والتلون والرياء ـ لأن هذه المبادئ هي من صميم العمل الحزبي والسياسي حتى يحقق مصلحة الحزب أولا وأخيرا، فهؤلاء لم يقوموا بتأسيس الحزب لوجه الله بل لتحقيق مصالحهم الشخصية من أموال وشركات ومناقصات وعقارات ومنافع مباشرة أو غير مباشرة، أيضا لتحقيق مصالح وأجندة حزبهم المرتبط طبعا بالخارج، ولم نسمع إطلاقا أن هناك حزبيا غنيا دخل المعترك السياسي والحزبي وأصبح فقيرا بل العكس، الغني يزداد غنى والفقير والميسور يصبح غنيا، وكل ذلك يكون بعدم الصدق وانتهاج الكذب الخفي والنفاق والتلون والرياء، وقد يكون مستحيلا أن تجد أحد هؤلاء الحزبيين ثبت على موقفه وكان صادقا مع نفسه ومع الناس ومع الله خلال فترة تحزبه مع حزبه الإسلامي أو غير الإسلامي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .