العدد 4454
الخميس 24 ديسمبر 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
حرية التعبير بالغرب
الخميس 24 ديسمبر 2020

في العالم الغربي يسمحون بحرية التعبير بشتى صورها كجزء من الحضارة الغربية أو الثقافة الغربية، والتي ثارت على الكنيسة وتحكمها بمختلف شؤون الحياة المدنية والدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتأتي قضية حرية التعبير ردا على إحدى صور هذا التحكم وهو أن البابا والقساوسة هم فقط من يعبرون عن الفرد والمجتمع، أما هؤلاء فليس من حقهم التعبير أو إبداء الرأي في مختلف شؤون الحياة، والتي هي حق خالص للكنيسة والبابا والقساوسة.


وعندما قام فلاسفة أوروبا بالتنظير للقيم والمبادئ التي تخالف الكنيسة وثاروا عليها، تطرفوا في قضية حرية التعبير نكاية بالكنيسة، فهذه الكنيسة تحرم المساس بالإله والنبي عيسى عليه السلام وموسى كليم الله وإبراهيم خليل الله، إلا أن الفلاسفة تطرفوا أيما تطرف بمسألة حرية التعبير، فشجعوا على حرية التعبير التي تشتم وتهين وتستهزئ بهذه المحرمات الدينية، سواء المحرمات الكنسية أو الإسلامية أو اليهودية، أو أي دين آخر، قاصدين في حقيقة الأمر من قضية حرية التعبير شيئا واحدا هو إهانة الكنيسة وإرثها الماضي وكل شيء يذكرهم به.


لهذا نرى أن الغرب، تحت مسمى حرية التعبير، لا يمانع كل من يقوم بإهانة أو المساس بالذات الإلهية - للأديان الثلاثة أكثر من كل الأديان الأخرى، كونهم يشتركون في إله واحد وهو رب العزة والجلالة، وللتدليل على ذلك، فحرية التعبير الغربية تقف عن التعبير عن قضية تمس الدولة، وتقف عن المساس برئيس الدولة، وتقف عن المساس بأحد الرموز الوطنية الغابرة، إلا أن حرية التعبير هذه تسرح وتمرح عند المساس بالأنبياء أو إحدى ركائز وأسس الأديان.


علينا أن ندرك إدراكا عميقا أن حرية التعبير بالغرب ليست حرية للتعبير بحد ذاتها، بل هي نكاية بكل ما يمس الدين بصلة، كون كل ما يتعلق بالدين وقدسيته يذكر هؤلاء الغربيين بماض متخلف حسب قولهم، وحتى إن سمحوا لك ببناء كنيسة أو معبد أو مسجد او جمعية دينية، فهم لا يمانعون التعبير بازدراء وسخرية عن أماكن العبادة ورموزها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية