العدد 4457
الأحد 27 ديسمبر 2020
banner
كورونا.. وهم الوقت
الأحد 27 ديسمبر 2020

أكاد أجزم أن كثيرين مثلي يشعرون بأن هذا العام (2020) هو الأثقل عليهم والأطول في حياتهم، وأنه مر عليهم وكأنه أعوام عديدة لما حمله من هموم أوجعت البعض أو اقتربت من البعض الآخر، وكان فيه من المبكيات ما هو أكثر كمًا وأقوى عمقًا مما شهده من أفراح، فالشعور بالوقت يختلف من شخص لآخر رغم أن هذا الوقت ثابت لا يتغير في حد ذاته، فالأحداث التي نشهدها والحياة التي نعيشها تجعل الساعات والأيام قد تطول وتقصر وليست واحدة لجميع الأشخاص.


كنا نسمع دائمًا المعلق الكروي وهو يصف الدقائق القليلة المتبقية على انتهاء المباريات بأنها لا تكاد تمر على الفريق الفائز، بينما هي ذاتها تمر سريعًا جدًا على الفريق المهزوم، وذلك بسبب الحالة المعنوية ونظرة كل فريق للوقت، فأحدهما منتصر ويتمنى الانتهاء سريعًا ليعلن فوزه النهائي، بينما الآخر مهزوم وبحاجة لمزيد من الوقت ومضاعفة الجهد ليتمكن من معادلة النتيجة وتحقيق ما يرضيه.


جاءت جائحة كورونا لتؤكد بالفعل أن الوقت بجوهره الحقيقي غير ثابت، فاليوم عندي ليس كما هو عند غيري، وكذلك الأسبوع والعام وجميع الأوقات، وقد وجدت على موقع هيئة الإذاعة البريطانية على الإنترنت تفسيرًا جيدًا، إذ أشارت إلى ما ذكره الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون وهو من أشهر فلاسفة القرن الماضي (ولد عام 1859 ومات عام 1941) بأن للزمن وجهين، الأول هو “الزمن الموضوعي”، أي الوقت المحدد بالساعة والتقويم والجداول الزمنية، مثل جدول مواعيد القطارات والطائرات، والثاني، هو “الديمومة”، أي “الزمن الذي نعيشه” أو “الزمن الداخلي”، وهو الزمن كما نشعر به وفق تجربتنا الذاتية، وهذا هو الوقت الذي يشعر به المرء ويعيشه ويتصرف خلاله.


هذا هو ما نلمسه في حياتنا ونعرفه من تجاربنا، فالوقت الذي نقضيه في أمور تسعدنا وتدخل علينا البهجة والسرور يمضي سريعًا ونشعر وكأنه لحظات مهما طال، بينما الوقت الذي نمضيه فيما لا يتوافق مع ما نرجوه ونتمناه فيكون همًا ثقيلاً مهما كان وقتا قليلاً.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية