العدد 4397
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
ماهية الحرية
الأربعاء 28 أكتوبر 2020

لعل أغلى ما يمكن أن يمتلكه المرء شيئان “الصحة والحرية”، فبهما يحيا حياة طبيعية، بعيدة عن أسوأ المنغصات، وهذا لا يعني أنهما متفردان، بل يتربعان على عرش الأكثر أهمية، أما ما يتعلق بالحرية، وهو موضوع مقالي لهذا اليوم، فهناك لبس إلى حد ما واجتهادات متفرقة حول ماهية الحرية وحدودها، وأعني الحرية الشخصية على وجه الخصوص، فما هي الحدود المسموحة للحرية أم أنها لا تمتلك حدوداً وضميرها مطلق.

تأتي حرية التعبير وإبداء الرأي ضمن الحريات الشخصية المشروعة في الدول التي تنتهج نهجاً ديمقراطياً، ومن المعروف أن لكل ديانة أو جماعة أو طائفة أو كيان أو مجتمع أو حتى عائلة رموزا وقيادات، تخط حولها الخطوط الحمراء التي قوامها الاحترام والمكانة الرفيعة، وبالتالي فإن أية إساءة توجه إليهم تعتبر إساءة للجميع، فهل من الحكمة أن تسمح الحرية بالإساءة إلى الآخرين قولاً أو فعلاً؟!

عرفت الحرية في إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789م بأنها “حق الفرد في أن يفعل كل ما لا يضر بالآخرين”، ونؤكد هنا على عبارة “ما لا يضر بالآخرين”، وأن احترام الآخر وتقديره وعدم المساس به، لهو أسمى مقومات الحرية التي تجعل للجميع قيمة اعتبارية ولا يصح المساس بهم أو الإساءة إليهم، على أسس من الاحترام المتبادل، فما بالك إن كانت هذه الجماعة بل الأمة تمثل ما يقارب الملياري شخص حول العالم، فهل تأجيج الإساءة ضدهم شيء من الحرية؟!

إن مما تعلمناه من ديننا الإسلامي، وحتى ما تدعو إليه باقي الأديان السماوية المتسامحة، أن من الحكمة ألا تعالج الخطأ بالخطأ، وأن لا تؤيد الإضرار بالآخرين أو تدعو للاستمرار في الضرر، فذلك ليس من الحرية في شيء، بل ويعد ضرباً من ضروب إشاعة الكراهية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية