العدد 3439
الخميس 15 مارس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الغوطة... الحقيقة الغائبة (2)
الخميس 15 مارس 2018

الإعلام العربي والفضائيات العربية ومواقع التواصل الاجتماعي شريكة بمذابح الغوطة من خلال عدم نقل الواقع الحقيقي، والتركيز على أطراف معينة وتجاهل أطراف أخرى عمدا، خدمة لمصالح سياسية أو لدول وأنظمة.

والأطراف المشاركة بهذه المذابح، والتي تذكرها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، هي النظام السوري والقوات الإيرانية والقوات الروسية، أما الأطراف الأخرى التي تتغاضى عنها وسائل الإعلام العربية والغربية أيضا بل حتى الدول الغربية، تتمثل في ما يسمى بجيش النصرة وجيش الإسلام، وهذا ما أعطى قوات النظام السوري وإيران والقوات الروسية الحجة والعذر لقصف الغوطة واستهداف هؤلاء المجرمين الإرهابيين، ولكن سقط فيه الأبرياء والنساء والأطفال، بينما مازال جيش الإسلام وأفراد جبهة النصرة متواجدين وسط اتهام الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي للأطراف الثلاثة فقط من دون تحميل الفصيلين الإرهابيين المسؤولية أيضا عما يحدث من مجازر.

ولنا الحق أن نتساءل الآن، أين الجيش التركي الذي طالما هدد النظام السوري ولوح بالقوة ضده إذا ما استمر في قتله المدنيين والأبرياء؟ وأين تصريحات القيادة التركية ضد ارتكاب القوات السورية جرائم حرب ضد المدنيين؟ وأين وعود الإخوة بتركيا بحماية إخوانهم بالإسلام والشعب السوري المظلوم؟

إن اتفاق أستانة مع الأسف أعطى كل مشارك فيه مبتغاه، مع عدم تدخله بمبتغى الآخر، فقد أعطى الروس والإيرانيين وقوات النظام السوري مبتغاهم بقتل المدنيين والأبرياء والأطفال الذين يتستر خلفهم التنظيمان الإرهابيان النصرة وجيش الإسلام، وأعطى الأتراك مبتغاهم بمقاتلة الأكراد، فلا يتدخل الأتراك بما يحدث بالغوطة مقابل سماح الروس والإيرانيين والسوريين لهم بمقاتلة الأكراد، ولا يسمح للأتراك بالتدخل بما يجري بالغوطة مقابل قيام القوات بمحاربة جيش الإسلام والنصرة والمدنيين الأبرياء، والإعلام العربي لم يذكر هذه الحقيقة، والحقيقة أن اتفاق أستانة هو اتفاق سقط فيه أبرياء ومدنيون ومازالوا يسقطون، فهل يجرؤ الإعلام العربي على فضح هذا الاتفاق الذي أدى لمذابح الغوطة. 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .