العدد 2880
الجمعة 02 سبتمبر 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الإعلام العربي ووحدة العرب
الجمعة 02 سبتمبر 2016

يتساءل الكثيرون عما قدمته مختلف وسائل الإعلام العربي خلال العشرين سنة الماضية: هل فعلا استطاع الإعلام العربي أن يحقق أهدافه بجمع وحدة العرب؟ هل استفاد الإعلام العربي من الثورة التكنولوجية واستطاع توظيف تلك الثورة للارتقاء بعمله؟ الجواب بالنسبة لدينا نحن في الجمعية العربية للصحافة وحرية الإعلام بكوغر هو: لا لم يستطع. وبشكل عام فإنه يمكن لنا أن نحدد أبرز النقاط التي تمثل تشخيصا سريعا ولكن بشكل واضح لا لبس فيه، لما آل إليه الوضع الإعلامي العربي.
أولى هذه النقاط عجز الإعلام العربي، بل وتغاضيه عن الهدف الأساسي الذي يفترض أن يقوم به، وهو الدفاع عن الهوية والروح القومية العربية، ورفع معنويات العرب والعمل على توحدهم في مواجهة مخططات ومؤامرات التحالف الأميركي الإيراني الروسي، في محاولاته تقطيع أوصال الأمة العربية وشق الوحدة العربية وتسويق الروح والهوية الساسانية بين بعض ضعفاء الهوية من الطائفيين الموالين للمشروع الكسروي، بل وصل الأمر بهذا الاعلام العربي بأن قامت بعض أدواته من صحف وقنوات وإذاعات ومواقع إلكترونية، بضرب الدول العربية وإشعال الفتنة فيما بينها، وتحريض الشعب العربي على نفسه تحت مسمى حرية الإعلام خدمة لأنظمتها السياسية، ومحاولة تصفية حسابات هذه الأنظمة السياسية مع الأنظمة السياسية الأخرى، مما جعل الباب مفتوحا أمام الأنظمة المعادية لاستغلال هذا الوضع، وتنفيذ مخططاتها بقتل وإجهاض الروح والهوية العربية.
ثاني هذه النقاط، وسائل الإعلام الغربية الناطقة باللغة العربية، فوسائل الإعلام الغربية هذه الناطقة باللغة العربية هدفت الى تحقيق مبدأين أساسيين هما: تسويق القيم والمبادئ والسياسة والآيديولوجيا الخاصة بالدولة المالكة لوسيلة الإعلام هذه، تمهيدا لتحقيق المبدأ الثاني وهو إضعاف أو تدمير الهوية القومية العربية للإنسان العربي.
وبالرغم من ضعف اداء وسائل الاتصال هذه في إثبات نفسها على الساحة الاعلامية العربية، من ناحية المصداقية وسرعة نقل الخبر والتنبؤ السياسي والإعلامي لما يدور على الساحة العالمية، إلا انها نجحت في بث الفتنة والتحريض غير المباشر بين مختلف مكونات وشرائح الأمة العربية، من خلال البرامج الحوارية التي تحرص فيها على استضافة نكرات سياسية وإعلامية ودينية عربية، لتستخدمها كالدمى وتحقق بها سياستها الخفية بإثارة العداء والتحريض بين العرب.
 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية