العدد 2873
الجمعة 26 أغسطس 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
فلسطين والكذب الإيراني (1)
الجمعة 26 أغسطس 2016

نكرر القول لكل العرب إن استمرار تصريحات كسرى طهران وأبواق الثورة التكفيرية بحرق إسرائيل، واستمرار الآلة الإعلامية الإسرائيلية بتصريحات تدمير إيران، يمثل مصلحة متبادلة بين الطرفين. فطهران مستفيدة سياسياً وإعلامياً من تصريحات تل أبيب بتدمير إيران ومنشآتها النووية، وهي التي لم تطلق طوال ثلاثين عاماً صاروخاً واحداً على تل أبيب. وإسرائيل مستفيدة، أيضاً، سياسياً وإعلامياً واقتصادياً من التصريحات الإيرانية بحرق تل أبيب، والتي لم تطلق رصاصة واحدة تجاه إيران، لأنها مجرد تصريحات اعلامية رخيصة. هذا بالإضافة إلى أن تبادل المنافع هذا بين الثورة التكفيرية وإسرائيل، يهدف بشكل واضح الى إقصاء انتصار حماس عن طريق إجبار العالم على الاقتناع بأن المعركة هي بين طهران وتل أبيب وليس بين إسرائيل والفلسطينيين أو حماس.
فمنذ أن بدأت الثورة التكفيرية في إيران، والتي حارب مؤسسها كل مسلم ممن لا يعتنق نظريته الطائفية العرقية، والتي لا تمت بأدنى صلة للمذاهب الاسلامية، ركزت دعاية الثورة التكفيرية من قنوات وصحف وتصريحات ومهرجانات، على أن قضية الثورة التكفيرية والأساسية هي القضية الفلسطينية والدفاع عن الفلسطينيين وتحرير كامل الأراضي الفلسطينية.
ومن أجل هذا امتلأت التصريحات الإيرانية الرسمية طوال ثلاثين عاماً بالتهديدات والوعيد بحرق إسرائيل ومن يساندها دفاعاً عن القدس، حتى تعلق الرأي العام العربي والإسلامي بكل ما هو إيراني. وأصبحت إيران مثالاً للقوة والأمل في تحرير فلسطين وحرق إسرائيل. ولكن الدخول العربي الجديد ونجاحه على الساحة الفلسطينية وساحة الشرق الأوسط عموماً أصبح يهدد الدور الإيراني على الساحة الفلسطينية، مما جعل الجماهير العربية والإسلامية تنحرف في دعمها وإعجابها بطهران. وانبرى العديد من الكتاب والمحللين على اتهام إيران بأنها كانت تلعب بمشاعر القضية الفلسطينية وتستخدمها للدعاية لنفسها.
ولهذا فإن إيران تحاول الآن استعادة بريقها تجاه القضية الفلسطينية من خلال العودة الى سياسة التصريحات النارية بحرق إسرائيل. ولكن المجتمع العربي والإسلامي أدرك الآن مدى كذب ودجل واستغلال الثورة التكفيرية القضية الفلسطينية.
سبب آخر جعل الشارع العربي والإسلامي والفلسطيني خصوصا، يعرف مدى كذب هذه الثورة التكفيرية واستغلالها القضية الفلسطينية، وهو صمود حماس وتصديها لأقوى جيش بالمنطقة.
وهو شيء لم تتوقعه إسرائيل ولا إدارة بوش ولا حتى الجماهير العربية والإسلامية التي شعرت للمرة الأولى بطعم الانتصار الفلسطيني ضد إسرائيل. ولهذا فإن هذا الانتصار الفلسطيني على إسرائيل أوضح بما لا يدع مجالاً للشك مدى زيف التصريحات الإيرانية بحرق إسرائيل، حسب قول المراقبين، ذلك أن من أحرق إسرائيل بالصواريخ هي حماس، لدرجة أن إسرائيل وواشنطن وأوروبا تشتكي من حماس لاستمرارها إطلاق الصواريخ تجاه الأراضي الإسرائيلية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .