العدد 2871
الأربعاء 24 أغسطس 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الفكر الوحدوي بالصحافة الخليجية
الأربعاء 24 أغسطس 2016

من المتعارف عليه أو لنقل من أبجديات وأسس الإعلام، ان وسائل الاتصال انعكاس ومرآة وبوتقة تحمل فكر وآيديولوجية وثقافة وهوية المجتمع الذي تعمل فيه وسائل الاتصال هذه. فوسائل الإعلام الغربية تنطق وتتحدث عما يشعر به المجتمع الغربي من آمال وتطلعات ومناقشات تهمه، علاوة على ان وسائل الاعلام هذه، تدافع وتروج وتستميت للحفاظ على القيم والفكر الغربي، ضد كل من يحاول أن يتعرض لهذه المبادئ، كالتصدي مثلا للدكتاتورية والشيوعية وأيضا وبطريق غير مباشر لانتشار الدين الإسلامي بالمجتمع الغربي، لأنها ترى أن هذا الفكر الإسلامي يهدد قيم وفكر ومبادئ وطريقة حياة الإنسان الغربي، والأمر ينطبق أيضا على كل الأمم والشعوب والمجتمعات الأخرى.
ومن خلال تحليلنا ومتابعتنا ورصدنا، بالجمعية الخليجية للصحافة وحرية الإعلام بكوغر، لما قامت به بعض وسائل الإعلام الخليجية، من صحف وقنوات وإذاعة بالإضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي، وجدنا أن هناك قصورا واضحا في قدرة هذا الإعلام، على تحقيق مسؤوليته الوطنية بل والأخلاقية في التعبير عن ضمير ومبادئ المجتمع الخليجي. ويكمن ذلك بنقطة مهمة جدا وهي القصور في الدفاع وتبني وتسويق الفكر الوحدوي الخليجي. فوسائل الإعلام لم تقم بدورها في التعبير عما يكنه الشعب الخليجي من رغبة جامحة تجاه الوحدة الخليجية، ولم تحقق رغبته في رؤية وسائل اعلام تدافع عن الوحدة الخليجية، واقتصر دفاع وسائل الاعلام هذه عن الفكر الوحدوي الخليجي، من خلال تغطيات صحافية وتلفزيونية وإذاعية خجولة عن اللقاءات الخليجية، من دون ان تكون هناك استراتيجية اعلامية واضحة لكل وسيلة اعلامية، تتخذ من الفكر الوحدوي الخليجي خارطة طريق لها، تسير عليها لتحقيق طموحات وآمال شعب الخليج.
والملفت للنظر أيضا، ان وسائل الإعلام الخليجية اهتمت بالشأن الفني، الذي يتضمن السينما والمسرح والدراما وأخبار الفنانين، بالإضافة الى المواضيع السطحية التي تصنف على انها انحدار بالذوق العام الخليجي، بدرجة أكبر من اهتمامها بالوحدة الخليجية وبدعم القضايا المصيرية الخليجية وما تواجهه من أخطار ومؤامرات تستهدف وحدة وسلامة أمن الخليج.
كما لم تقم وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية بدورها في جمع وحدة الخليجيين وتوحدهم، وفي تصديهم ضد من يتعرض للأمن الخليجي. بل وصل الأمر ببعض وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية، بدعم بعض جماعات الإسلام السياسي ضد بعض دول الخليج، وعدم التصدي للمنظمات الطائفية المصنفة خليجيا بالإرهاب وما تقوم به ضد بعض دول الخليج وسياساتها، من دون ان يكون هناك رادع وحدوي لها، تتصدى من خلاله لإساءات وحملات هذه الجماعات والمنظمات الطائفية، التي تعمل على تحقيق فكرها بإسقاط الأنظمة الخليجية، واستبدالها بفكر أمير الجماعة والمرشد.
 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية