العدد 2861
الأحد 14 أغسطس 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الرسائل الإعلامية الإيرانية (1)
الأحد 14 أغسطس 2016

منذ أيام أوردت وكالات الأنباء تصريحا لرئيس إدارة الطيران والفضاء في الحرس الثوري الإيراني الجنرال أمير علي حاجي زاده هدد فيه إسرائيل، كعادة المجوس في خطبهم النارية، مؤكدا أن طهران تأمل أن ترتكب إسرائيل خطأ مهاجمتها لكي ترسل النظام الصهيوني إلى ما أسماه “مزبلة التاريخ”.
واستمر حاجي بتهديداته النارية بخصوص التهديدات الإسرائيلية بضرب مواقع نووية إيرانية قائلا، إن أحد أقوى آمالنا هو أن يرتكبوا مثل هذا العمل، لأنه منذ فترة طويلة هناك طاقة مخزنة ونأمل استخدامها لإرسال اعداء الاسلام الى مزبلة التاريخ، على حد قوله. وهو قول لا يتلفظ به سوى الأطفال وتهديداتهم وصراخهم تجاه أقرانهم.
شخص آخر في النظام التكفيري أيضا قام بتصريح ناري ضد إسرائيل، حيث قال المساعد السیاسي لقائد قوات حرس الثورة الإيرانية، العمید ید الله جواني، إن بلاده في طريقها الى أن تكون قوة دولية، عندها لن يتجرأ أي بلد أو قوة في العالم على مهاجمتها، وإن الجمهوریة الإسلامیة الإيرانیة قید التحول الی قوة دولیة، ولیس هناك من بلد یجرؤ علی مهاجمة إیران، التي وحسب قوله تحولت الی بلد نووي، وسرعة التطور العلمي فیها تعادل 13 ضعفا لما هو علیه في العالم. ويضيف هذا المسكين أن ايران تمتلك حالیاً الآلاف من أجهزة الطرد المركزي. وأضاف أن السبب الرئیسي لزیادة تهدیدات الأعداء خلال الأشهر الأخیرة، قناعتهم بأن مكانة إیران تتعزز باستمرار، وأن بلاده تسلك مساراً یقلق الأعداء بشدة خصوصاً أنهم عملوا بقوة خلال الفترة الماضیة لضرب النظام الإسلامي الإیراني.
هذه التهديدات النارية التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون بين الفينة والأخرى، توضح لنا كمتخصصين بالإعلام السياسي عدة نقاط، منها أولا: حالة الخوف التي تسيطر على النظام الكفيري في إيران جراء ضعف الجبهة الداخلية الإيرانية. فهذه التهديدات والتصريحات النارية ستتلقاها الجبهة الداخلية المعارضة للنظام، هدفها إضعاف المعارضة، وإرسال رسالة بأن إيران ليست قادرة فقط على قمع المعارضة والجبهة الداخلية المناوئة لها، بل قادرة أيضا على مواجهة الدول الأخرى، والتي لن تجرؤ على مهاجمة ايران ومساندة المعارضة الإيرانية والإطاحة بالنظام.
ثانيا: هي أيضا مرسلة إلى الجبهة الداخلية الأخرى التي يمثلها فقراء ومساكين إيران. فهذه التصريحات تهدف الى تقوية الشعور بعظمة إيران وقدرتها على مواجهة أعتى الدول، والتي وحسب محتوى الرسالة لن تجرؤ على مهاجمتها والتعرض لها. وفي هذا إرسال رسالة بأن ثورة هؤلاء الفقراء والمساكين، حققت لهم خوف الدول الكبرى وإسرائيل من التعرض لإيران، وفي هذه الرسالة نوع من الإجابة غير المباشرة على تساؤلات هؤلاء الفقراء عما حققته الثورة لهم بعد 30 عاما من انطلاقتها، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران.
ثالثا: هي رسالة إلى فئتين، الأولى الدول الغربية والرأي العام الغربي مضافا إليهما الدول العربية والشارع العربي ممن لا يؤمن بالثورة التكفيرية بإيران. هذه الفئة متفقة على أن هذه التصريحات لا تغني ولا تسمن من جوع. وهي تصريحات أطفال خائفين من القضاء عليهم، يطلقونها تجاه الآخرين اعتقادا منهم أن هؤلاء سيتلقون هذه التهديدات بشكل جدي. أما الفئة الثانية فهي فئة مرتزقة البابا السفيه وجمهور إيران المؤيد لها والمدافع عنها والمتواجدين بالعراق ولبنان والخليج، ممن يدينون بالولاء والتبعية لإيران. وهم يصدقون هذه التهديدات وجديتها، ويعتبرونها دليل قوة وعظمة لإيران!.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية