العدد 2867
السبت 20 أغسطس 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
إسلامية الجماعات الإرهابية
السبت 20 أغسطس 2016

مع الأسف فإن التصدي للجماعات الإرهابية والتكفيرية والجماعات التي تسمي نفسها جماعات الإسلام السياسي، لم يكن بالشكل المطلوب والحازم والقوي، سواء من قبل الحكومات ومن يسمون أنفسهم الشيوخ والمراجع، أو القائمين على وسائل الإعلام ومسؤولي الجمعيات والمنظمات الإسلامية. ولعل الشيء المشترك بين هؤلاء في عدم تصديهم لهذه الجماعات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي يكمن في عدم نزعهم الصبغة الإسلامية لما تقوم به هذه الجماعات، بل على العكس من ذلك، نجد أنهم من ناحية ينزعونها عن من يخالف مذهبهم، كالقاعدة وداعش، لكنهم يضفون الصبغة الإسلامية على ما يسمى بالحشد الشعبي وحزب الله والفيالق التكفيرية الموالية لإيران، والعكس صحيح أيضا. ولهذا فإننا بمجلس العلاقات الخليجية الدولية (كوغر) طالبنا المنظمات والمؤسسات الإسلامية بنزع الصبغة الإسلامية عن مسمى الجماعات الإرهابية والسياسية التي تنتهج الفكر التكفيري، وتستخدم الدين شعارا لتنفيذ فلسفتها وأجندتها الإرهابية والتكفيرية بين أوساط المجتمع الخليجي والعربي والإسلامي، فنزع هذه الصبغة حماية لحقوق الإنسان وأيضا حماية للإسلام من التشويه وفصل المبادئ الإسلامية السمحة عن هذه الجماعات، وسد الذرائع أمام المؤسسات السياسية والدينية والإعلامية الغربية، التي تستغل هذا للإضرار والنيل من الصورة الحقيقية للإسلام.
ومع الأسف فإن بعض السياسيين وبعض رجال الدين وأيضا الإعلام العربي ساعد بطريقة غير مباشرة في تسويق الصبغة الإسلامية لهذه الجماعات الإرهابية وبعض جماعات الإسلام السياسي بين مختلف شرائح المجتمع الخليجي والعربي بل والإسلامي، وإضفاء شرعية ما يسمى الجهاد، وهو بالواقع إرهاب، على كل الجرائم التي ارتكبتها الجماعات الارهابية مثل داعش والقاعدة وحزب الله والحشد الشعبي وغيرها، بالإضافة الى بعض جماعات الإسلام السياسي التي تنتهج التكفير والإرهاب الخفي في أجندتها. لهذا فإننا نرى أن على المنظمات الإسلامية كمنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات الإسلامية الكبرى إصدار بيانات تنزع الصفة الإسلامية والجهادية عن هذه الجماعات وأعمالها الإرهابية، وتعتبرها انتهاكا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، ولا تمثل المبادئ الإسلامية لا من قريب، ولا من بعيد”.
بالاضافة الى ذلك، فإن بعض المؤسسات الغربية العاملة بمجال السياسة والإعلام والبحث، تستفيد استفادة قصوى من إثبات الصفة الإسلامية لهذه الجماعات الإرهابية، في الاستمرار بتشويه صورة الإسلام بين أوساط المجتمع الغربي، مما نعتبره تمييزا دينيا واضحا ضد شريحة من شرائح المجتمع الغربي وانتهاكا واضحا لحقوق الإنسان لا تقره المبادئ والقوانين الغربية. بل يجب محاسبة هذه المؤسسات على هذا العمل، من خلال قيام تحالف منظماتي ومؤسساتي إسلامي يعمل على تجريم استخدام المصطلحات والصفات التي تؤكد اسلامية وجهادية هذه الجماعات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .