العدد 2874
السبت 27 أغسطس 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
فلسطين والكذب الإيراني (2)
السبت 27 أغسطس 2016

العرب والمسلمون اكتشفوا حقيقة المتاجرة الإيرانية بالقضية الفلسطينية وكذب التهديدات الإيرانية لإسرائيل، وأدركوا مدى استغلالية هذه الثورة التكفيرية للقضية الفلسطينية، من خلال صمود الفلسطينيين وتصديهم لأقوى جيش بالمنطقة. ولا نبالغ إذا قلنا إن مجلس التعاون أكثر قوة ومصداقية من الجامعة العربية في المستقبل القريب نتيجة التنسيق المشترك للسياسة الخليجية المتوحدة، والمصداقية في العمل العربي المشترك، وعدم التورط في الخضوع لإسرائيل نتيجة ما تسمى الاتفاقيات مع تل أبيب.
ولهذا فإن نجاح الفلسطينيين هذا سحب البساط من طهران التي لم تتدخل وتطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل في عدوانها على غزة، هذا العدوان سيجبر الدعاية الإيرانية مجدداً إلى العودة بكل قوة إلى سياسة التصريحات النارية بحرق إسرائيل، ولكن من دون إطلاق رصاصة واحدة تجاه تل أبيب. أما ما يسمى بمقاومة حزب الله لإسرائيل فتلك أكذوبة كبرى بانت خيوطها من خلال المذابح التي ارتكبها هذا الحزب في سوريا.
كذلك لابد من القول إن هناك سببا ثالثا جعل الضمير العربي والإسلامي يدرك مدى رخص هذه الثورة التكفيرية واستغلالها القضية الفلسطينية ومأساة الفلسطينيين، والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها إلا أصحاب الأجندة الإيرانية والإسرائيلية طبعاً. فالتصريحات الإيرانية النارية بحرق إسرائيل وإنكار المحرقة، هي بمثابة هبة وهدية إيرانية لتل أبيب، ذلك أن الإسرائيليين يستفيدون من هذه التصريحات في إقناع دول العالم، أي الرأي العام الغربي الذي تعاطف مع الفلسطينيين أخيراً، بأن إيران دولة تريد تدمير دولة إسرائيل الديمقراطية المسالمة التي عانت كثيراً من المحرقة. وفي ذلك دعم كبير لإسرائيل في استمرار تلقي التعاطف من دول ومؤسسات العالم الغربي. بالمقابل، فإن التصريحات الإسرائيلية بتدمير إيران ومنشآتها النووية تعتبر أيضاً هدية إسرائيلية لا تقدر بثمن لإيران، فهذه التهديدات ستعزز سياسياً وإعلامياً وجماهيرياً مكانة وقوة طهران على ساحة الشرق العربي، كما أنها أيضاً ستقوي لدى الرأي العام العربي والإسلامي، نظرية أن إيران هي الند والطرف القادر على مواجهة إسرائيل.
ولهذا، ومن أجل ديمومة هذه المنفعة المتبادلة للطرفين، سيستمر الإيرانيون بصراخهم المعهود واستغلالهم القضية الفلسطينية اعتقادا منهم أن العرب والعالم الإسلامي سيصدقهم بعد الآن، خصوصا بعد تورطهم في الإضرار بالعالم الإسلامي، من خلال ما قاموا به بالبحرين والمنطقة الشرقية، واستمرار احتلالهم إقليم عربستان وقتل ابنائه ومحاولة مسح الثقافة والهوية العربية، واحتلالهم العراق ومحاولة تحويله الى محافظة ايرانية، ونشرهم شبكات العمالة والخيانة في لبنان، واستمرار مشاركتهم بقتل العرب في سوريا.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .