العدد 2835
الثلاثاء 19 يوليو 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مازال الغزو مستمرًا
الثلاثاء 19 يوليو 2016



ستمر علينا بعد أيام الذكرى السنوية للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، الذي قاده بعثي صدق نفسه بأنه سيف العرب، حاول إلغاء تاريخ دولة وشعب، كانت قد قدمت للأمة العربية والإسلامية والعالم، الأموال والمساعدات والمنح والقروض، وعملت دائما على نشر السلام والأمن ومساعدة الفقراء والمحتاجين، متسببا في جرح كبير للشعب الكويتي، والذي لم يتأخر يوما ما في مد يد العون والمساعدة لإخوانه العرب وأصدقائه من الشعوب الأخرى. هذا الغزو الغاشم يجعلنا نسترجع أصعب مرحلة عاشها الكويتيون والخليجيون والشرفاء من أمتنا العربية والإسلامية ابان الاحتلال الظالم، حيث استمرت هذه المحنة مدة سبعة أشهر، أحدث فيها الغزاة ما أحدثه المغول في ذلك الزمان. ومازلنا نحمل في طيات النفس ذكريات أليمة وأثرا لجرح غائر، مازال مرسوما على ظهر كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الخليجية، وتحتم علينا جميعاً استلهام العبر والمعاني من تلك الفترة الحالكة التي مر بها وطننا الخليجي العزيز، من اجل استمرار التكاتف وتعزيز الروح الوطنية ونبذ الخلافات والفرقة والتعاون، وتسخير جميع الإمكانات لبناء وطن خليجي متحضر.
ما حدث لنا كشعب خليجي من محنة الغزو، أثبت المعدن الاصيل لشعب ودول الخليج في الوقوف وقفة رجل واحد لتحرير الكويت، وأوضح هذا الغزو أيضا ضرورة التصدي للدكتاتورية العربية بكل أشكالها، حتى لا تتسبب في الإضرار بالوحدة العربية والأمن والسلم الدوليين، كما يحدث الآن في سوريا، حيث يقتل الشعب السوري على يد النصيري بشار ويسانده في القتل كل من إيران ومرتزقتها. كما أكد هذا الغزو أن المجتمع الخليجي كان أحد العوامل المساعدة في عملية تحرير الكويت، حين وقف الصحافيون والاعلاميون والكتاب الخليجيون وقفة رجل واحد اثناء شهور الغزو، وقادوا حملة شعبية عربية ودولية تاريخية في سبيل الدفاع عن قضية الخليج الأولى، وتصدوا لوسائل الإعلام المضادة التي كانت تبرر للغزو وتسوق لنظرية الغزو، في سابقة أثبتت مدى تلاحم أبناء الخليج على كل المستويات. كما بعثت رسالة واضحة مفادها أننا عند الشدائد والمواقف الصعبة، وحينما تتعرض اية دولة خليجية لعدوان أو تهديد، فإننا نتحد جسدا واحدا للدفاع عن أرضنا وأمننا واستقرارنا، ونكون على أهبة الاستعداد والتحضير لما هو غير متوقع في هذه الأوقات التي تمر بها دول الخليج، وخصوصا ما تمر به مملكة البحرين الغالية.
ولم يقتصر الخطر على الكويت بل إن دول الخليج الآن تعاني من مثل هذه الأخطار. فمملكة البحرين تخوض الآن حربا تركزت جبهاتها على المستوى السياسي والإعلامي والديني، تقودها إيران بشكل واضح وفاضح، وتنفذها مجموعة من عملاء كسرى طهران، قاموا بلبس ثياب الطهارة والإصلاح، بعد أن نزعوا مؤقتا ثوب العمالة والطائفية، مستترين تارة بالدعوة للإصلاح وتارة بسلمية مطالبتهم. فإذا كان الغزو العراقي للكويت واضحا وضوح النهار، وبتنفيذ جنود وضباط وسياسيين عراقيين، فإن الغزو الايراني الكسروي للخليج، نفذه عملاء خانوا وطنهم وكشفوا عن طائفيتهم القذرة، وأماطوا اللثام عن ولائهم للبابا السفيه. فإعلاميا هاهي قنوات إيران العالم والمنار والميادين تقطر حقدا وسما ضد البحرين والسعودية. ودينيا مراجع التكفير تستمر في التحريض الديني ضد البحرين والسعودية. وسياسيا هاهي ايران تتدخل على أعلى المستويات بالشأن الداخي الخليجي. لهذا فإننا نكرر بأن الخليج مازال في خطر، منذ غزو الكويت حتى هذه اللحظة. وعلينا دائما الاستعداد لمواجهة هذا الغزو المستمر.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .