العدد 3896
السبت 15 يونيو 2019
“مبادرة‭ ‬ولا‭ ‬أروع”
السبت 15 يونيو 2019

اطلعت كغيري من المشاهدين على خبر جدير بالاهتمام، حيث بثت إحدى محطات التلفاز الأميركية خبراً مفاده تغيير اسم مطار “لويسفيل” الدولي في ولاية كنتاكي الأميركية ليصبح اسمه الجديد مطار “محمد علي” الدولي تقديراً للملاكم العالمي الكبير الراحل محمد علي كلاي وما قدمه من إسهامات ليس فقط على المستوى الرياضي بل الاجتماعي والإنساني أيضاً.

في رأيي انه قرار يستحق الكثير من الإعجاب والاحترام ليس فقط لكون الراحل قد اعتنق الدين الإسلامي، ولكن لجهوده التي بذلها طوال حياته للترغيب في الإسلام من خلال شخصيته الفذّة والتزامه بالكثير من مبادئ الدين وقيم التسامح والوسطية ممّا فرض على الجميع احترامه واحترام ديانته.

ومع إشادتي بهذا القرار الجريء والمقدّر من الجميع، أرى أنه لابد من تقديم الثناء للمسؤولين عن اتخاذ هذا القرار والذين على الرغم من مضي سنوات طويلة على رحيل الرياضي العالمي، إلا أنهم قاموا باتخاذ هذا القرار الجدير بالإشادة والثناء والتقدير، فهم لم يترددوا لوهلة واحدة ولم يضعوا العراقيل بسبب ديانته أو عرقه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل يمكننا نحن أن نجد في مجتمعاتنا العربية مثل هذه المبادرات المتفهمة التي لا تجد غضاضة في تخليد ذكرى العظام والمميزين من أبناء الوطن وشخصياته المعطاءة، ممن تركوا بصمات كبيرة وأدوارا جليلة وإسهامات خالدة، والمبادرة بوضع أسمائهم على أيّ من مشاريع الحكومة، من طرق وجسور ومطارات وجامعات ومكتبات ومتاحف ومستشفيات والقائمة تطول.

نعم أنا لا أنكر بأن هناك بعض المبادرات في هذا الصدد، إلا انها تبقى خطوات متواضعة جداً وليست في مستوى الطموحات، إننا بأمس الحاجة إلى تشجيع مثل هذه المبادرات الراقية، نحتاج بالفعل إلى جهة خاصة ومختصة تنظر إلى مثل هذه الأمور التي تعكس وتترجم تطلعات القيادة في تقدير أبناء هذا الوطن المخلصين نظير خدماتهم الجليلة، لترى الأجيال الجديدة كيف يتم تقدير أصحاب العطاءات الكبيرة الذين بنوا هذا الوطن وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل رفعته ونهضته.

في اعتقادي الشخصي، أننا في البحرين نحتاج إلى تفعيل هذا الجانب الذي يحتاج منّا إلى اهتمام خاص، بشكل بعيد كل البعد عن أيّة اعتبارات أخرى، دعونا ننظر فقط بعين التقدير والاحترام إلى أعمال ودور من عملوا وقدموا الخدمات الكبيرة للوطن، علماً أن مثل هذا التقدير وإن كان تقديراً معنوياً إلا أنه يحمل الكثير من الدلالات ويمثل في واقع الأمر تقديراً للشخص كي يبقى اسمه خالداً على الدوام. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية