العدد 3889
السبت 08 يونيو 2019
الإعلام... سلاح ذو حدين
السبت 08 يونيو 2019

تطالعنا صحافتنا المحلية بين حين وآخر بأخبار في غاية الأهمية والتنوع، بالإضافة إلى ما يصلنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت كما تعلمون أكثر سرعة وانتشارا، ولا اعتراض لدي على ذلك، بل على العكس أرى أن الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي تعملان معاً في ذات الاتجاه مع الفارق بأن الأخبار المنشورة في الصحف تكون في العادة أكثر دقة ومصداقية.

وقد يتفق معي الكثيرون في أن صحافتنا المحلية تحتاج إلى بعض الاحترافية في مسألة نشر الأخبار، فكثيراً ما نطلع على أخبار لا تغني ولا تسمن من جوع، وسبق لكاتب هذا المقال أن نشر عموداً حول الأخطاء التي ترتكبها الصحف عند نشر بعض أخبار المسؤولين، حيث يتطلب الأمر الكثير من الدقة وعدم الاستعجال كما يتطلب تقييماً للخبر قبل نشره، لكن مع الأسف الشديد لا يرغب بعض المسؤولين في مجتمعاتنا الشرقية في أن يستمعوا إلى وجهة نظر الجهة المسؤولة في أعمالهم المعنية بنشر أخبارهم، إذ يعتقدون أنهم أكثر فهماً من سواهم.

كثيراً ما نفتقر مع الأسف الشديد إلى ثقافة احترام تخصصات الآخرين وأن كل فرد معني بعمله، وهو ما يُسمى (professionalisms) في علم الإدارة، وغالباً ما يعتقد المسؤولون بأن التحفظ على الخبر من سلبيات القسم المختص بكتابة الخبر، ولا يتقبلون الموضوع بصدر رحب أو إيجابية، ويقول المثل الشعبي (عط الخباز خبزه لو أكل نصه)، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تفاجأت ذات مرة بنشر خبر قيام أحد الوزراء بتقديم العزاء لإحدى العوائل بوفاة أحد الأقارب، وهو واجب قام به كُل الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة دون نشر الخبر.

يدرك الجميع أن الصحافة سلاح ذو حدين، وفي اعتقادي الشخصي ومن خلال خبرتي الطويلة فإن عدم تقييم الأخبار قبل إرسالها إلى الصحافة سيؤدي في الغالب إلى دفع ثمنٍ غال. هناك بروتوكول في هذا الجانب، والعلاقات العامة فن وعلم قائم بذاته، ولابد من الفصل بين الواجبات الإنسانية والاجتماعية والدينية وبين مهمات العمل الرسمية، فعلى سبيل المثال، عندما يتطلب أن يقوم مسؤول ما في الدولة بتقديم التعازي في مقر سفارة من سفارات السلك الدبلوماسي فهذا عمل دبلوماسي بحت ومتبع في جميع الدول.

الخلاصة، أتمنى أن يقوم كل مسؤول بالتأني في نشر أخباره أو أخبار مؤسسته وعليه دراسة أبعاد الخبر قبل نشره والاستماع إلى وجهة نظر المسؤولين عن إعداد الأخبار بمؤسسته كي تكون المسؤولية مشتركة ويضمن إرساء ثقافة عمل صحيحة وزرع روح فريق العمل الواحد داخل مؤسسته.

التعليقات
التعليقات
اوافق
منذ سنتين
اوافق الكلان كله صح

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .