العدد 3732
الأربعاء 02 يناير 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
عام الضرب والضرائب
الأربعاء 02 يناير 2019

عام الضرب بامتياز... كان 2018 عام ضرب المواطن بالأخبار المتتابعة حول مكاسبه التي تحققت على مدى أكثر من أربعين سنة مضت، فمن تهديد تقاعده إلى تقليل الدعم على بعض السلع ثم زيادة الرسوم على الكثير من الخدمات، وتقبل المواطن كل ذلك واعتبرها تضحية وطنية في ظل وجود أزمة مالية حاول البعض إقناعه بأنها عالمية أو إقليمية، لكن ذلك لم يقنعه لأنه لو كان الأمر كذلك لما أثر بدول كثيرة بما فيها دول أفقر منا لم تنتزع من المواطن فيها مكاسبه.

أما عن الضرائب فأظن أنه لا يوجد صحافي ولا كاتب عمود ولا صحيفة محلية بالإضافة لوسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، لم تتوقف عند موضوع الضرائب، وفوق ذلك كله مجلس النواب الذي توافق على التأجيل، لكن يبدو أن الضربة قادمة وما عليكم سوى شد الحزام، أما أخطر ما في الأمر تلك اللعبة التي لعبتها البنوك الوطنية بالذات التي أفقدت المواطن صوابه بهجمات مبرمجة من الرسائل التي تبعثها بالصباح والمساء تهدده بالضرائب وكأنها تعيش حالة من الرقص فرحاً بهذه النكبة التي حلت بالمواطن في ضربه بمكاسبه التي حققها طوال العقود الماضية، ليجد نفسه فجأة في خضم عاصفة من التهديدات من البنوك بالذات التي للأسف تجاهلت كل الطمأنة التي ساقتها الدولة بأن الخدمات المالية لن تمسها الضرائب، لكن البنوك وأكرر خصوصا منها الوطنية للأسف الشديد، أبت إلا أن ترجم زبائنها بالصواريخ والقنابل الهاتفية التي جعلت المواطن يفقد الرغبة بالنوم ليلاً ويفقد طعم النهار لرؤيته المتكررة تلك الرسائل تهاجمه حتى لو أغلق الهواتف فبمجرد أن يفتحها حتى تقفز تلك الرسائل لتذكره بأنه فقد مكاسبه التي تمتع بها طوال السنين الماضية.

من هنا استحق العام المنصرم أن يكون عام التهديد بالضرب والضرائب ليتبعه عام 2019 ليكون عام تطبيق الضرب والضرائب، أصبح المواطن اليوم لا يتطلع للشراء بل لشد الحزام والسؤال كم سيؤثر ذلك على القوة الشرائية وبالتالي على حركة السوق التي هي قبل الضرائب بحالة ركود فما بالك بعد الضرائب؟ لقد غابت عن البال سياسة التحفيز للاقتصاد وحلت سياسة الضرب والضرائب. لقد أصبحت مكاسبنا مهددة.

 

تنويرة:

لا تلم النار وأنت تلعب بها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية