العدد 3494
الأربعاء 09 مايو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
دماغي شغّال... 24 ساعة!
الأربعاء 09 مايو 2018

سمعتم عن الدماغ الذي يعمل 24 ساعة متواصلة؟ كثيرًا ما يردد بعض الأشخاص أنهم يعملون كل هذه الساعات دون توقف! والواقع أنهم صادقون بالفعل، فهم لا يتركون مجالا واحدا للراحة، أو السكينة والهدوء! هؤلاء – من وجهة نظري – يعيشون ضنك العيش الحقيقي وبؤسه، فأدمغتهم كعقارب الساعة؛ تك، تك، تك... وعقولهم تمارس وظيفتها بشكل فائض عن الحد، فلا لنهارهم استراحات، ولا لنومهم فائدة! همهم أثناء اليوم كيف ينجزون مسؤولياتهم، وأعمالهم، وواجباتهم المتلاحقة، كما أن استلقاءهم على أسرّتهم؛ بهدف الدخول في جو النوم؛ ليس إلا بداية من نوع آخر لجرِّ ما لم يتم إنجازه من أعمال! وإنْ ناموا بعد فرط تعب؛ سيحلمون أنهم يواصلون أعمالهم، أو يمارسون مسؤوليات اليوم القادم!
هذه أدمغة لا تتوقف بالفعل! تذكّروا أننا حين نتحدث عن الدماغ؛ فإننا نقصد به ذاك الجهاز العصبي الذي يقع في الرأس، والذي يمارس وظيفة “العقل”، وأن هذا العقل لا يجد لنفسه محطة يهدأ عندها، كم هو مزعج، أليس كذلك؟ هناك من دون مبالغة أشخاص كثيرون من هذا النوع، صَدّق أو لا تصدق، إنهم وسط اجتماعاتهم العائلية؛ يقفزون عليك فجأة؛ لأنهم تذكروا رسالة لم يكتبوها بعد، أو اتصال عمل أو... تتحدث معهم فينظرون إليك بطريقة غريبة، وربما بعيون جامدة، والرأس في اتجاهك مباشرة؛ إلا أن ذلك تمثيل في تمثيل؛ فهم أجساد فقط، وعقولهم في وادي المشاغل والمسؤوليات!
هؤلاء لا تسألهم عن يوم استراحة، أو رحلة ترفيه، دون أن تتأكد أن أعمالهم أُنجزت بالكامل، وإلا سيقلبون عليك يومك، إنهم ليسوا متفرغين على الإطلاق، ليس لأنهم غير منظمين، أو أنه لا خطط لديهم، ولا جدولة لأعمالهم، وليس لأن إدارة الوقت تنقصهم! كل ما هنالك أنهم لا يستطيعون إيقاف زر التشغيل! وزد على ذلك؛ حين تمتعض من وضعهم، أو تنتقد انشغالاتهم اللامحدودة؛ يجيبونك بأنهم سعداء راضون، وأنهم اعتادوا الانشغال... عجيب أمرهم! كأنهم في هرب دائم، يركضون دون توقف؛ فإذا حسّوا أنهم – فجأة – أمام فسحة بسيطة من الوقت؛ ملأوها بانشغالات مُفتعلة؛ وكأن في هذه الفسحة حتفهم!
هؤلاء عبيد العمل، مساجين في دهاليزه؛ فكيف لعبد أو سجين أن يتعامل مع سقف الحرية الواسع، والمفتوح!؟ هؤلاء هم المساكين فعلا، والفقراء الذين يجمعون الأموال لغيرهم، هؤلاء يعيشون هوسا حقيقيا، وهم بحاجة فعلية إلى علاج نفسي سريع، سيموتون دون أن يدركوا أن للحياة أوجهًا جميلة لم يعيشوها بعد، وربما لن يعيشوها أبدا!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية