العدد 3424
الأربعاء 28 فبراير 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
هل أميركا جادة في التصدي لإيران واقعاً لا قولاً؟
الأربعاء 28 فبراير 2018

التمدد الإيراني اليوم في ذروته القصوى، فهو يمتد بحزام من الطوابير الخامسة الخيانية التي تشكل الجيش الإيراني داخل هذه الدول، من لبنان وسوريا، إلى محطة في غزة مروراً بالعراق وانتهاء بصنعاء التي ينتظر سقوطها.

أضف إلى ذلك طبعاً وجود الخلايا النائمة لهذا الجيش في كل الدول الخليجية بدون استثناء، وأقوى وجود له اليوم بلا منازع في قطر التي استوردت كما يبدو خبراء ومستشارين من الحرس الثوري كبداية تماثل ما جرى في بداية احتلال العراق مع فارق بسيط، إيران احتلت العراق عبر رأس حربتها “حزب الدعوة” الطائفي الذي أدخله بوش ودعمه على حساب المكونات الأخرى، أما في قطر فقد تسلل الحرس الثوري عبر إرادة من نظام قطر أو على الأقل مكون من أسرة الحكم هناك، لأن هناك من يعارض سراً هذه الاختراق الإيراني.

أكرر السؤال مرة أخرى، على حد ما سمعنا وشدة ما صدر من تصريحات وتحذيرات وتهديدات من أعلى قمة الهرم في البيت الأبيض إلى كل المسؤولين الحكوميين مع قادة الجيش والأركان والمخابرات والأمن وحتى الميديا الأميركية ألمحت إلى أن عهد الرئيس الأميركي سيختلف هذه المرة وسيضع حداً للغطرسة، ورغم أني لا أدرك أسرار اللعبة الأميركية حتى الآن بعد مرور أكثر من عام على حكم الرئيس ترامب إلا أن هناك طرحا حول جدية البيت الأبيض في مواجهة إيران، لا أعني بالطبع هنا أن تحارب أميركا إيران نيابة عن دول المنطقة فهذا أمر غير وارد على الإطلاق، ولا أعني أن تدفع أميركا جيوشها لغزو إيران، فهذا أيضاً غير مطروح على الإطلاق، كل ما هنالك أن أميركا هددت بتقليص نفوذ إيران في لبنان والعراق وسوريا، ومؤخرا قصف النظام السوري مرة أخرى بالمواد السامة ولم تحرك أميركا ساكناً كما قفزت تركيا إلى عفرين وعمدت لضرب حلفاء أميركا من الأكراد، وصمتت عن تمدد حزب الله على كامل التراب السوري، بل أصبحت هناك قواعد عسكرية إيرانية منتشرة في طول وعرض سوريا حتى أن بعضها يحرس القصر الجمهوري في دمشق وسط تفرج واشنطن على المشهد، ولولا التحرش الإسرائيلي بإيران لاعتبرت طهران دمشق عاصمتها الثانية بعد طهران.

مرة أخرى أجتر طرح السؤال العالق في ذهني منذ فترة، هل أميركا جادة في تقليص النفوذ الإيراني؟ أم ما نسمعه وما نقرأه من تصريحات قادة أميركا السياسيين والعسكريين توزيع أدوار ومجرد حرب كلامية؟ أم ثمة خطة على نار هادئة تجري في الخفاء؟

سيظل السؤال يشكك في نوايا أميركا بهذا الشأن، ما يجعلنا في دول المنطقة ومعنا من تبقى من الدول العربية كمصر نعتمد على أنفسنا في مواجهة التمدد الإيراني حتى لا نتكل على غيرنا ثم نصدم.

تنويرة:

الحب يفقد بريقه حين يلمع المال.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية