الْخَبَرُ هو ما أتاك من نبأٍ
عمَّن تستخبِر وجمعها اخبار وأخابير . وَخَبَّرَهُ بِكَذَا وأخبرهُ اي نبَّأهُ. وَالاستِخبارُ وَالتَّخبُّرُ هو السُّؤالُ عن الخبر. وفي المثل؛ من تجنَّب الخَبَارَ أَمِنَ العِثَارَ. وَالْخَبَارُ أرضٌ رِخوَةٌ تتعتعُ فيه الدَّوابُّ.
عصرنا يشهد تدفق غير مسبوق
من اخبار ومعلومات مصدرها منصات التواصل وفضاء الاعلام والشبكة العنكبوتيه، فيها ما يضيف قيمة معرفية تبني جسور تواصل وتثاقف ولها فضاء ايجابي نافع يطول حديثه، وغيرها فيه احتراف تأثير في القناعات وتحيز انتقائي للمعلومة لهدف مقصود، حيث تجد بعض صانعوا المحتويات يمتهنوا تضليل وتدليس وبهتان في تطويع المتلقي، وضخ متواصل للمعلومات والاخبار والصور يُعثر احيانا تدقيق وتتبع مصدر المعلومة والخبر. هكذا تنافس محموم لا غرو يتحول الابيض الى رمادي، والرمادي الى اسود، والحق الى شك، والشك الى حق، ويتحول الزور الى بهتان.
بعض الدراسات تذكر
أن الأخبار الزائفة وتيرة انتشارها أسرع من الأخبار الحقيقية. وهذا أكده باحثون أمريكيون في ظاهرة انتشار الأخبار والمحتويات الزائفة عبر التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وهي تصل لاعداد أكثر مقارنة بالتغريدات التي تتضمن معلومات صحيحة. تصمنت الدراسه تحليل مضمون حوالي 126 ألف تغريدة باللغة الإنجليزية نشرت بين عامي 2006-2017 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ونشروها في مجلة "ساينس"، نقلا عن الموقع الألماني "هايسه" المتخصص في التقنية والإعلام. واستخلص البحث أن المحتويات الزائفة سواء كانت عبارة عن نص أو فيديو أو صورة لديها فرص انتشار بنسبة تتجاوز 70% عن الحقيقية. خصوصا اذا دخل فيه عنصر الإثارة الغير متوقع الذي يترك اثرا في مشاعر الناس.
لهذا الخبر
هو احد دلالات المعلومة وكناية عنها، سواء حملته منصات تواصل وتغريدات او فضاء اعلامي، ولابن خلدون والمؤرخ والمُفسر الطبري والعالم الموسوعي ابن النفيس ذكروا؛ ان الخبر ليس مأمون الصدق. ولمزيد مقدمة كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، والمطبوع كذلك تحت عنوان تاريخ ابن خلدون أن الكذب متطرق الى الخبر بطبعه ولذلك لأسباب؛ منها التشيعات للآراء والمذاهب، والثقة بالناقلين، والذهول عن المقاصد. فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين او سمع، وينقل الخبر لما غلب في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب. هناك اخبار مشهورة تدفع القارئ ان يفهم مُلابساتها من غالب الظن لا العلم المحقق. ولهذا أشار لنا بقاعدة ذهبية وهي؛
"علينا إعمال العقل في الخَبَر"
وفي هذا معنى احترام العقل لموضوعية الفهم. ولهذا يكون التاريخ عند ابن خلدون "أنه خَبَر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال". وصف التاريخ انه خَبَر تدل على عبارة مُتقنه في صياغتها وتدعوا للتأمل. فالتاريخ في جوهره ليس وقائع جرت في الماضي، وليس أحداثا متسلسلة حدثت مع توالي الأيام والسنين، وليس حقائق لأمور طواها عنا الماضي القريب والبعيد، وإنما هو خَبَر او هو حكاية مفردة لواقعة واحدة من وقائع كثيرة، بعضها معروف مشهور وبعضها الآخر مستور مطمور لانه لم تصلنا عنه أخبار.
سلطان المعلومة والخبر
لهما قيمه وأثر على أفهام البشر باختلاف الألسن، ويكشفان المخبئ او يدلسان الظاهر ليبلغ ذلك القارئ والسامع والمشاهد. بحر المعلومات
بعضه زبد يفضي الى إفتان ولكنه جفاء، وغيره الجيد يمكث في الارض يهدي ويروي. ولهذا من المعلومات والاخبار ما كان في باب المعرفه والحريه والسلام، وغيره فيه الكذب والتدليس ونشر العدوات بين الأنام، والخشية ان غبار ما يحمله الخبر يوارى الرؤيه حيث تختلط الافهام فتحبس الأنفاس اذا كثر الملام. ساعتها يعلو الغضب وتجف الاقلام، مترقبا هدير الكلام والتوعد والانقسام، والمستقبل المجهول والآلام.
يهدي الانسان
صدق الخبر حينما يتعلمه ويرتويه. اما تدليس وكذب الخبر فهو من الشيطنة، ويؤذي ويُحار به البشر في مدَّ الظلم وألاذى والضرر. البشر هم صانعوا الخبر، والزمان يحفظ كل ذلك ليبقى نقش أثرهم يشرئب لها النظر. والقلم الذي يُدون الخبر يعشق صاحبه اذا كتب ما يليق وينفع.
قال الإمام الشافعي في الرسالة
"من دلس لنا مرة فقد كشف عن عورته في الرواية، فلا نقبل منه إلا التصريح بالسماع".
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |