العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
العِيدُ.. النفوس به تصفوا والبَرّ تزرعه
السبت 22 أبريل 2023

العِيدُ موسم فرح وصفاء للنفوس وزرع للبّر والوصل، وهو كذلك معناه موسِم لكلِّ يومٍ فيه جَمْعٌ، واسمٌ لِما يعودُ من الاجتماعِ العام على وجه مُعتاد، والعيد عائدٍ بعودِ السَّنةِ، أو بعودِ الشَّهر، أو الأُسبوع، وقيل العِيدُ ما يعود من همٍّ أو مرض أَو شُوق. أو كلُّ يوم يُحتفَلُ فيه بذكرى كريمة أو حميمة، وجمع العيد أعياد.

كلمة التعييد وجذرها عِيد، وهي على وزن التَّفْعِيل. حيث يأتي التعييد بمعنى عَيَّد الناسُ. أما هنأه تهنيئاً وتهنئة بالعِيد اي دعا له بالهناء والبركة. والقول عادَه عِيدٌ، فهذا أصله هنا أن الواو بدل الياء اي عود، إذ الاشتقاق من فعل عاد يعود كأنهم عادوا إلى العِيد. وقال آخرون بل سُمّي عيداً لأنهم قد اعتادوا لان الياء في العِيد أصلها واو، وإنما قُلبت ياءً لكسرة في حرف العين قبلها.

وهنالك للمُسلِمينَ عِيدانِ عيدُ الفِطرِ أوَّلُ يومٍ من شوَّال، وعيد الأضحى اليومُ العاشرُ من ذي الحجَّة، وليس للمُسلمين عيدٌ غيرُهما إلَّا يوم الجُمُعة.
اما اليهود فلهم ستة اعياد؛ هي الفصح والباكورة والاسابيع وهتاف الابواق ويوم الكفارة والجمع. بينما المسيحية لها احدى عشر عيدا هي؛ اعياد البشارة والميلاد والفصح والشعانين والغطاس وخميس الاربعين والختان وخميس العهد وعيد حد الحدود وعيد التجلي وعيد الصليب.

الشعوب لها أعياد تتنوع وتتعدد، واكثرها لها جذور دينية حتى تشمل اغلب الأعياد القديمة التي لها ارتباط بمظاهر الطبيعة، مثل مواسم المطر أو الحصاد. وكان يشترك في مثل تلك الأعياد الرجال والنساء. وترتبط الأعياد معظمها باضحية يُراق فيه دم إنسان أو حيوان. وهنالك أعياد في التاريخ القديم والتي تحدث في بابل وأثينا وروما يرافق بعضها الرقص والاختلاط.

تذكر المرويات في العصور الوسطى في بعض بلاد اوربا أن عِيد وقت الحصاد يُصاحبه تحرر وخلطة الجنسين. وبالمثل كذلك موروث البرازيل في احتفالية كرنفال ريو دي جانيرو.

هنالك موروث أعراف واحتفاليات تصاحب العيد عند الأمم كلبس الجديد والتزاور والولائم، وبهجة الاطفال والهدايا والكرنفالات والمواكب، وانتشار الرياحين والازهار وإطعام الحلوى. روي ان دولة المماليك الإخشيدية في مصر
ان العادة جرت عندهم مشاركة الجيش بعرض عسكري كبير. والأمير الأخشيدي على باب الامارة ينظر لعرض الجنود المارين أمامه، ثم تُمد مائدة كبيرة لكل الناس.

وفي بعض البلدان مثلا يُقدم الطعام المصنوع في البيوت في الشوارع لكل حي صباح يوم العيد. ولهذا تجد الطعام والشراب من مراسم فرحة العيد، وهي منتشرة بطرائق مختلفه في بلدان العرب والمسلمين، لذا مد الموائد وعليها صنوف الأكل يُعد في حد ذاته عيداً، لارتباط الأكل بالفرح. وهو ارتباط قديم، حيث يأتي دائماً العيد مربوطاً بالأكل. وفي الانجيل ما يؤيد ذلك. وينقل القرآن الكريم صورة من الربط قال تعالى: (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا).

اما عيد الفطر فله خصوصية إخراج زكاة الفطر. وهي عبادة موجهة للفقراء والمعوزين الذين لا يجدون ما ينفقون في هذا اليوم. لهذا شرع اخراجها قبل العيد بيوم أو يومين على ألا تتأخر عن صلاة يوم العيد. وزكاة الفطر شُرعت في السنة الثانية للهجرة مع صوم رمضان. وبهذا تكون قد شرعت قبل زكاة المال. وكان المسلمون ينظرون لهذا النوع من الصدقة على أنها طهرة للصائم مما حصل له أو لها من لغو أو رفث.

ترقبْ العِيد فيه لهفة انتظار حتى يقول احدهم؛ يا عيد ما لك من شوق وإيراق، ومر طيف، على الأهوال طراق، وكأن في ذلك تسأُل؟ يا عيد ما لك وما حالك وشأنك وقد اعتدنا فيك الحزن والشوق، وما أعظم الشوق لك. فلنردد جمعيا إذا اتى العيد حين يُقال أتى؛
هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به
وبذلك الخير فيه خير ما صنعا 
أيامه موسم للبِرِّ تزرعه
وعند ربي يخبي المرء ما زرعا

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية