العدد 5704
الإثنين 27 مايو 2024
banner
د. علي خالد بواعنه
د. علي خالد بواعنه
الخرائط الذهنية في التدريس وزيادة الاحتفاظ بالمفاهيم العلمية
الأربعاء 29 مارس 2023

تساهم العلوم بشكل كبير في تقدم الأمم وتطورها. لذلك نجد الدول المتقدمة قد تنبهت لهذا الموضوع منذ زمن بعيد، وأهتمت بتدريس العلوم والبحث عن طرق مناسبة وفعّاله لفهمها وطرحها على الطلبة بشكل ممتع ومشوق، والعمل على استثارة تفكير كل من المعلم والطالب على حد سواء.

من هنا برزت العديد من النظريات والنماذج لاقتراح طرق تدريس تهتم بالطالب بصفته محور العملية التعليمية التعلمية، ومنها النظريات القائمة على الدماغ والية معالجته للمعلومات. حيث تشير الدراسات الى وجود تمايز بين جانبي الدماغ (الايمن والأيسر)، مما دعا العلماء للبحث عن طرق تدريس تربط بينهما لرفع امكانيات العقل واستغلال كافة طاقاته والاستفادة منها في شتى المجالات - التخطيط الذهني المبدع، التحصيل، التفكير-، .... الخ. من هنا جاءت فكرة بوزان Buzan بتوظيف ما يسمى بالخرائط الذهنية والتي ربط من خلالها جانبي الدماغ ووجد أنها تُحسّن التحصيل والابداع لدى المتعلمين لأنها تهتم بجانبي الدماغ من خلال ربط الكلمات بالصور والأرقام بالألوان.
يمكن تعريف الخرائط الذهنية (Mind Mapping) بأنها رسم تخطيطي يجمع بين رسم وكتابة المعلومات، حيث يقوم المعلم والطالب بتنظيم ما هو مكتوب ليسهل على العقل تذكره واسترجاعه. ويرى Wandersee أن الرسم التخطيطي Diagram يُسّهل عملية بناء وتنظيم الطلبة للمفاهيم. كما يعتبر Buzan الخرائط الذهنية بأنها أسهل طريقة لإدخال المعلومات للدماغ وكذلك استرجاعها، وذلك بربط القسم الأيمن من الدماغ بالقسم الأيسر والذي يزيد من قوة الذاكرة إلى عشرة أضعاف احياناً.
ونستطيع اعتبار الخرائط الذهنية أداة أو تقنية تعتمد على رسم ما تريده حول موضوع معين في ورقة واحدة، بطريقة منظمة، متسلسلة، وفنية. يتم من خلالها استبدال الكلمات برسوم مختصرة وجميلة وسهلة التذكر تحاكي عمل الدماغ البشري.
تعتمد الخرائط الذهنية على رسم خريطة أو شكل يتوافق مع كيفية معالجة الذهن للمعلومات. حيث يشكل المركز الفكرة الرئيسية، ويتفرع من هذه الفكرة الفروع على حسب التصنيف. ويشبه Buzan  الخرائط الذهنية بخرائط المدن، حيث أن مركز الخريطة الذهنية يشبه مركز المدينة، والطرق الرئيسة التي تتفرع من مركز المدينة تمثل الأفكار الرئيسية في عمليات التفكير، والطرق الثانوية أو التفرعات تمثل الأفكار الثانوية. الشكل أدناه يمثل رسم بسيط لخريطة ذهنية.

تشير العديد من الدراسات التربوية الى دواعي استخدام الخرائط الذهنية في العملية التعليمية التعلمية فهي تسهل ايصال المتعلم الى أعلى درجات التركيز من خلال تحويل المادة المكتوبة إلى تنظيم يسهل استيعابه، و تحويل المادة اللفظية إلى رسوم و رموز وصور، كما تساعد المتعلم على تنظيم الأفكار والمعلومات بصورة فنية وبصرية تتيح له فرصة التفاعل مع المادة العلمية، و تدمج المتعلمين بشكل فعّال في تصميم وبناء الخرائط الذهنية ظاهرياً وذهنياً وبشكل ممتع، كما تعزز التشارك فيما بينهم، وبنفس الوقت تراعي التنوع/الاختلافات بين الطلبة. وباعتبارها طريقة مبتكرة غير تقليدية تُخرج الطالب من الجو الروتيني من خلال اثارة دافعيته نحو التعلّم بعرض المادة بطريقة مشوقة وجميلة مما تستوجب تشغيل اقسام الدماغ وتفعيلها، وبالتالي تعطي المتعلم صورة شمولية عن الموضوع قيد الدراسة، حيث سيرى موقعه، أين وصل؟ ماذا يريد؟ وما العوائق التي تواجهه؟ وهذا كله يزيد من إدراك الطالب للروابط والعلاقات بين المفاهيم والأفكار مما يزيد الاحتفاظ بها.

تتميز الخرائط الذهنية بأنها سهلة التعلّم والتطبيق، وتزود المتعلم بصورة مرتبة ومصغرة للمحتوى، كما أنها سهلة التمدد حيث يمكن اضافة المعلومات الجديدة اليها بسهولة، كما تشجع على الابتكار والابداع والتعبير عن النفس. كما تشترك باستخدامها للألوان وبتركيبها الموحد، حيث تبدأ بمركز ثم تتفرع منه الخطوط وتستخدم الخطوط والرموز والكلمات الإضافية هذا بالإضافة الى الرسومات التخيلية.

خطوات بناء الخريطة الذهنية
تمر عملية بناء الخريطة الذهنية في عدة خطوات. في البداية يتم وضع عنوان للخريطة في المركز (ويفضل استخدام صحيفة أعمال كبيرة لذلك)، ثم تحديد العناوين الرئيسية المرتبطة بالموضوع، ومن ثم العناوين الفرعية، ويتم كتابة العناوين الرئيسية والفرعية فوق خطوط مائلة. ولجعل الخريطة الذهنية جذابة وممتعة يُفضل تزويدها بالصور والرموز والرسومات المختلفة واستخدام الألوان. هذا ويمكن بناء وتصميم الخرائط الذهنية حاسوبيا من خلال برمجيات رقمية متخصصة بذلك.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية