العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
د. عدنان محمد القاضي
الكَمالية لدى المَوهوبين (1-2)
الخميس 12 مايو 2022

ارْتَبطت الكماليةُ مع الموهبةِ بشكلٍ كبيرٍ، حيث يُشيرُ الأدبُ التربوي إلى أنَّ العديدَ من الموهوبين لديهم كمالية أكثر من العاديينَ لما يمتلكونه من قدرات ومهارات واستعدادات ترنو للمثالية غير المُقيَّدة (أو غير المُنضَبِطة)، فالكمالية هي الجانبُ الأكثرُ الذي يُساء فهمَهُ في شخصية الموهوبين، ويعتقد بعضُ الباحثين بأنَّها موجودة في سلسلة متّصلة من السلوكيّات والأفكار، ولها جوانب إيجابية وسلبية، وهذا يتوقَّفُ على كيفية تهذيبها وتوجِيهها.
وقد عُرِّفتْ بأنَّها: "نزعةٌ شخصيّةٌ تتميَّزُ من خلالِ السَّعي للخلو منَ العيوبِ ووضع معايير عالية جدًّا للأداء، يرافقُه تقييمات ورقابة شديدة حازمة للسلوك". وكَما أنّها: "مزيجٌ من الأفكار والسلوكيّات المرتبطة بمعايير عالية للغاية، أو توقّعات رفيعة لأداءِ الموهوب".
إنَّ للكمالية نوعيْن ينبغي الإحاطة بهما، وهما:
• الكمالية الإيجابية (الصحيّة): هي سلوك من لديهِ رغبة في الاقتراب من المحفِّزات الداخلية كالشُّعور بالتقدُّم؛ والرِّضى الذاتي؛ والسَّعي إلى تحقيقِ مستويات عالية من الإنجاز. ومن أبرز خصائصها القدرة على وضع أهداف واقعيّة وقابلة للتحقيقِ في الوقت الذي يُسمح بوجودِ مجالٍ للخطأ أو النَّقص.
• الكمالية السلبية (المرضيّة): هي سلوك من يتجنُّب العواقب السلبية، والدافع لتحقيق هدف معيّن لتجنُّب الآثار السلبية المتوقَّعة.
وللكمالية السلبية (المرضيّة) علامات يُستدُّل بوجودها لدى الموهوبين، ومنها:
• وَضْعُ معايير شخصية عالية جدًّا من الأداء والدقة الصارمة في إنجاز الأعمال والمهام.
• الوعي بالتوقعات السلبية (أو النقد) من الوالديْن، أو أحداهما، أو من يحل محلهما.
• الشَّك في إمكانية القيام بالأداء والمهام المُحدَّدة وبالدرجة المطلوبة.
• فقدان الثقة في المهارات والقدرات للتعامل بإيجابية في حلّ المشكلات.
• الشعور بأنَّ الأسرة والمُهمين في الحياة يتبَنَّون معايير عالية لتقييم الأداء.
• السعيُ للحصول على إعجاب الآخرين، والدعم الإيجابي منهم.
• الاهتمام بالأخطاء، والخوف والقلق من الوقوع في الفشل، ومحاسبة الذات بشدة.
• التقدير المتدني للذات؛ حيث تُقيَّم الذات بصورة سلبيّة.
• عدم القناعة عن الإنجاز، والشعور السريع بالفشل.
• تبنِّي مجموعة من الأفكار غير المَنطقية، والإيمان بها، وتأثيرها على السلوك.
هناكَ جملة من الخصائص لمنْ يُعاني من الكمالية السلبية (المَرضيّة)، ومنها:
• القصور في إدارة الوقت: غالباً ما يعاني من الضعف وعدم الفاعلية في تنظيمه واستثماره، فيتأخر في إعداد واجباته المدرسية وتسليمها في الوقت المحدد.
• التفكير بصيغ ثنائية مُتطرفة: يُغلِّب طابع التفكير بصيغة كل شيء أو لا شيء، فلا يوجد لديه بديل ثالث أو حلّ وسط. إما النجاح وإما الإخفاق، وإما أن تكون الإجابة خاطئة أو صحيحة، وبالتالي يحدث معاناة نفسية يرافقها تحركات مضْطربة حادة في الدافعية وعدم الثبات في الجُهد.
• الخوف المرضي من الإخفاق: يتجنب الخبرات الجديدة، ولا سيما إذا كان سيُعطَى علامات عليها؛ إذ لا يحتمل الحصول على ما هو دون الدرجة النهائيّة، حتى لو كان في مرحلة التَّعلم. 
• القصور الذاتي والتقاعس: هناك علاقة بين الخوف المبالغ فيه من الإخفاق وبين القصور الذاتي والتقاعس، ففي الوقت الذي يتجنب في مواجهة خبرات جديدة، يميل إلى خداعِ نفسه باختيار المُهمات التي يستطيع إنجازها بدرجة عالية من الإتقان، كما أن خوفه الشديد من الإخفاق يؤدي إلى حالة من القُصور الذاتي، والتي تقود بِدورها إلى عدم القدرة على إصدارِ الأحكامِ في الوقت المناسب.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية