العدد 4488
الأربعاء 27 يناير 2021
غدير الدوسري
الفقيد الراحل.. كان يشعر بنبض قلوبنا
الخميس 26 نوفمبر 2020

منذ اللحظات الأولى لإعلان النبأ الصادم برحيل الفقد الكبير صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة ألجمتني الصدمة فغالبت دموعي وتماسكت نفسي حتى أستوعب الحدث وتأثيره وتداعياته، قرأت الكثير من المقالات والتصريحات وقصائد الرثاء في حق هذا الرجل العظيم باني النهضة الحديثة في مملكة البحرين، وقفت مشدودة ماذا عساي أن اقول وأن اعبر عن الحزن التي ملأ روحي ونفسي، لكن مثل خليفة بن سلمان لا يمكن لقلمي أن يتغافل عنه، وعما حققه الراحل العزيز من شموخ في المعاني وفي المباني وفي الانجازات التي لمست كل شي، فكان حقيقا بمنظمة الأمم المتحدة أن تكرم سموه الغالي في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من صعيد.

إن الراحل الفقيد خليفة بن سلمان لم يكن مجرد رئيس وزراء لمملكة البحرين، بل كان وطنا بحاله تشع منه أنوارالحكمة، وتتجسد فيه كل معاني وقيم الخير والانسانية والنهضة والتفوق على الآخرين، فجعل من مملكة البحرين انموذجا في الكثير من المجالات، يأتي إليها الذين يريدون العلو في النهضة والتقدم من كل بلاد العالم، وغير هذا وذاك فإن سموه كان صانعا للكفاءات الوطنية، وصانعا للقادة الكبار الذي خدموا وما زالوا يخدمون البحرين الغالية بفكرهم وجهدهم وما نالوه من مكاسب علمية كان للفقيد الراحل الدور الكبير فيها.

ولا نمشي بعيدا إذا ضربنا مثلا بسمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة وأشقائه الكرام وحتى أحفاده سموه جميعهم كفاءات لها وزنها في العديد من المجالات الهامة والاستراتيجية، فإن إرث الفقيد الغالي بيننا اليوم يمثل جزءا غاليا وعزيزا من روحه نراهم بين الناس في أفراحهم وأتراحهم كما علمهم الفقيد الغالي، يلتصقون بأهل البحرين قاضين لحاجاتهم وملبين لرغباتهم، يديرون المرافق التي على رأسها بكل كفاءة وحنكة وخبرة ورثوها عن الفقيد عليه رحمة الله.

لا شك أن سمو الفقيد الراحل وضع بصماته الكريمة في كل مجال عل أرض البحرين، ويبقى العمل الانساني في المجالات الخيرية هو أكثر وأبرز العناوين الكبيرة في مسيرة سموه الكريم عليه رحمة الله، وتشهد الصناديق والجمعيات الخيرية بحرصه الشديد على الارتقاء بالانسان البحريني، ولم تنشر مناشدة للمساعدة او حل مشكلة في الصحف البحرينية إلا وكان سموه حاضره، ويمكننا أن نأخذ مثالا في ذلك شريحة مرضى ومريضات السكلر في البحرين واهتمام سموه الشخصي بهم، ولما كان هؤلاء الاخوة والاخوات يعانون من الآلام المبرحة كان العلاج والدواء هم الركيزة الأولى علاجهم.

كان فقيدنا الغالي العزيز حاضرا في مساعدة ابنائه وبناته مصابي السكلر فأمر سموه بإنشاء مركز لأمراض الدم الوراثية الذي أصبح إنموذجاً على مستوى الخليج والوطن العربي في الخدمات، وحث سموه صناع الدواء على البحث وإنتاج أدوية تواجه المنظومة الخليجية وقد لقي ذلك صدى واسع حيث أدى لإعادة تموضع شركات الدواء والرجوع إلى مختبراتها والتسابق في صناعة دواء؛ ليصبح مريض السكلر ذا جدوة بفضل رؤى سموه والذي انعكس من خلال انتاج 3 عقاقير جديدة لصالح المرض.

هذا العمل الانساني الكبير لسمو رئيس الوزراء عليه رحمة الله جعل رئيس جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر زكريا إبراهيم الكاظم يعبر عن شكره وتقديره لسموه قبيل افتتاح مركز أمراض الدم الوراثية في فبراير 2014م، فإن جهود وتوجيهات سموه الخيرة في هذا الصدد وما ناله أبنائه مرضى فقر الدم المنجلي (السكلر) من خدمات طبية ومتقدمة في الرعاية والعلاج كان له الأثر الكبير والواضح لدى جميع الأسرة البحرينية.

 

وفي سياق الحديث عن دور سمو الفقيد في بث روح العطاء والعمل الانساني الخيري يؤكد فقيدنا الراحل "أن العمل الخيري قبل أن يكون ثقافة وجزء أصيلا من عاداتنا وتقاليدنا فهو أحد المنطلقات لديننا الإسلامي الحنيف والعمل به يكون واجبا دينيا وأخلاقيا ومجتمعيًا، مشددا سموه على أن مؤسسات المجتمع لها كل الدعم والاسناد في كل عمل يستهدف خير المجتمع ونهضته وتقدمه وإشاعة أجواء المحبة بين الجميع بفضل ما يشيعه عمل الخير من أجواء طيبة في المجتمعات وما ينعكس إيجابيا على العلاقة بين أفراد المجتمع".

وعندما نتحدث عن مآثر فقيدنا العزيز خليفة بن سلمان في الالتصاق بالمواطنين وخدمتهم من أجل البحرين نتذكر بكل الفخر والاعتزاز ما قاله في هذا الصدد: "لا شيء يمنحني السعادة قدر التقاء أهلي من أبناء هذا الوطن أستمع إليهم والى آرائهم وأفكارهم، وأتعرف على وجهات نظرهم في كل القضايا والموضوعات المثارة، ورغم أنه تصلني تقارير متابعة دورية من كل المسؤولين فإنني أحرص دائما على اللقاء الشخصي المباشر الذي يكون فرصة طيبة للتعرف مباشرة على كل الآراء".

إن خليفة بن سلمان كان مدرسة جامعة لكل القيم الوطنية وفي حرصه الشديد على العمل من أجل البحرين الغالية وفي تعامله مع الصحافة والصحفيين فيقول :" إنني ألزم نفسي كجزء من مهامي وواجباتي متابعة كل الآراء التي تبرز على السطح، وعلى وجه الخصوص من خلال أعمدة الرأي في الصحف مهما كان بها من نقد، لكني آمل أن يحرص رجال الصحافة على أن تكون لديهم القدرة والحرص على رؤية الأشياء على حقيقتها".

ونحن في العمل الصحفي الميداني نشهد على عصر خليفة بن سلمان آل خليفة بصدقه وحرصه على أن تكون للصحافة البحرينية دور مهم في نهضة البحرين الحديثة جنبا إلى جنب مع الدولة ومؤسساتها، تدفع البلاد للأمام وتبشر المواطنين بالمستقبل المشرق، وتعمل على توعوية الأسر بضرورة التربية السليمة للأبناء حتى يسهموا في نهضة بلادهم بتجرد ونكران ذات، كان سمو الفقيد مع الصحافة والصحفيين في كل المناسبات كان قريبا منا يشعر بنبض قلوبنا، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وأنزل السكينة علينا جميعا وصبر الله كل أهل البحرين وأهل الخليج على فقدهم الجلل، إنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .