+A
A-

اليوغا... رياضة الفكر والعقل

إن اليوغا في العصر الحاضر تتمتع بشعبية في عدد من دول العالم. ومن المؤكد أن إفادة تمرينات اليوغا جعلت هيئة الأمم المتحدة تعترف بها كرياضة بدنية مقيدة، وقبلت باحتفال اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو كل عام كيوم اليوغا.

إن ممارسة اليوغا تدرب الجسم والعقل والروح والعاطفة والوجدان على التركيز والتأمل.

تهدف اليوغا إلى تحقيق الوحدة بين العقل والجسم، وبين الفكر والعمل، وتحقيق التوازن بين الانضباط والإشباع، والانسجام بين الإنسان والطبيعة.

تعلم اليوغا الإنسان الوعي الذاتي الحقيقي ما وراء الجسد والعقل. فإن العقل من نواح عديدة مثل جسد الإنسان ينتقل من فكر إلى فكر ويتبع الأفكار والعواطف.

تعمل اليوغا في جسد الإنسان على مستوى الجسد والعقل والمشاعر والعاطفة. وقد أدى هذا الأمر إلى ظهور 4 تصنيفات رئيسة لليوغا وهي: كارما يوغا التي تعمل على الارتقاء بالنواحي البدنية، وجانا يوغا التي تعمل على الاتقاء بالجانب الذهني والعقلي وبهاكتي يوغا التي تعمل على الارتقاء بجانب المشاعر، وكاريا يوغا التي تعمل في الأساس على الجوانب المتعلقة بالطاقة، وكل تدريب من تدريبات اليوغا التي يمارسها المرء يأتي في إطار مجموعة من هذه المجموعات الأربعة.

وكل مجموعة من هذه المجموعات الأربع لها تدريبات وممارسات مميزة ومتفردة خاصة بها. ولا يستطيع سوى مُعلم اليوغا فقط أن يُرشد المتدرب إلى أفضل تركيبة من التدريبات من بين تلك المجموعات الأربع التي يمكن ممارستها سويا حسب متطلبات كل حالة.

تعرض اليوغا مبادئ لها بصيرة نافذة في كل جوانب الحياة الجسدية والفكرية والعقلية والروحية والعاطفية. إن اليوغا هي من أفضل وأهم أنواع الرياضة التي يمكن ممارستها للتحسين من الصحة الجسدية والنفسية والعقلية ومنها عملية التنفس والعملية التركيز وعملية التأمل.

• عملية التنفس: تحتل عملية التنفس مكانا بارزا في رياضة اليوغا، إذ تدخل الأنفاس في جسم الإنسان سواء كان في حالة اليقظة أو في النوم، وتدير هذه عملية التنفس جميع النشاطات الحيوية في حياة الإنسان. إن الإنسان يولد بالنفس الأول ويموت بآخر نفس، وهذا يعني أن النفس هو أساس الحياة، ومن يسيطر على التنفس، فإنه يسيطر على الحياة وأنماطها، لذا تهدف بعض النظم في رياضة اليوغا إلى سيطرة على التنفس. وإذا كان للتنفس ينشط الجسم المادي، فإن نوعا من تيار كهربائ لطيف ينشط الفكر والروح والعقل.

• عملية التوازن: اليوغا علم يستهدف إعادة التوازن الكامل للإنسان في الجسد والروح والفكر والعقل. إن ممارسة اليوغا بشكل منتظم تساعد الإنسان على تحقيق التوازن العقلي والفكري والجسمي والروحي. تشتمل هذه الممارسة على نظام علمي قديم دونه العلماء الهنود عبر العصور والتاريخ. هكذا تثير ممارسة اليوغا في الإنسان القدرات الكامنة في كونه إنسانا وكي يرتقي تدريجيا؛ ليسمو فوق آلام الجسد والقلق والفراغ الروحي والعقلي.

• عملية التركيز: تمكّن ممارسة اليوغا الإنسان من أن يركز على نقطة معنية دون أن تشتت أفكاره، ما يؤدي في مرحلة مقبلة إلى تحرير الفكر من تأثيرات الجسم، ثم تحرير الروح من تأثيرات الفكر، وإن هناك رغبات وشهوات تمنع الإنسان من التركيز على المبادئ السامية وتمنعه من التفوق على الجسد، والأفكار تنشأ في ذهن الإنسان كنشأة الأمواج في البحر، فإذا زادت قوة الإنسان في التركيز فقدت الحواس الخمس والشهوات والرغبات سيطرتها عليه، وتحرر الفكر والروح من الجسد، فإذا مارس الإنسان التأمل والتدبر لوقت فإنه يشعر بنوع من البهجة والسرور والطمأنية.

• عملية التأمل: إن عملية التأمل لها أهمية كبير في رياضة اليوغا. ولا تعتمد عملية التأمل على الجسم والنفس والعقل، بل على الوجدان والعاطفة التي تقف وراءه وتتفتح أمانه آفاق الروح عند تنتهي قدرات الجسم والنفس والعقل. وليست رياضة التأمل أو ممارسة اليوغا تستغرق ساعة أو ساعتين صباحا ومساء، بل إنها أسلوب حياة شامل يهدف إلى تحقيق التوازن بين الجسم والروح، وبين الفكر والعقل وبين الوجدان والعاطفة.

اليوغا تساعد على تحقيق توازن بين الجسم والروح وبين العقل والفكر، ومن خلالها تبرهن خلو الجسم من الأمراض الجسمية والنفسية، بل هي تسمح للفرد بالوصول إلى حالة التوازن الفعال للصحة والفكر. إن بعض أنواع التمرينات في اليوغا خصوصا الهاتا يوغا تعني التوازن بين الفكر والجسد، وهذا النوع من اليوغا يمثل الفكر المركزية على الترابط بين الجسم والعقل والروح والعاطفة والوجدان.

اليوغا توفر التوازن والتنسيق الكامل بين جميع قابليات الإنسان البدنية والعقلية والروحية. إن الحقائق الروحية تفوق الحواس والنفس والعقل والمشاعر كلها، وإنها تصل بالإنسان إلى المرحلة الأولى من مراحل التقدم الروحي والفكري والعقلي.

تجمع اليوغا بين الأساليب البدنية والذهنية والفكرية والعقلية، وتهدف إلى تحقيق الوحدة بين العقل والجسم، وبين الفكر والعمل، وتحقيق التوازن بين الانضباط والإشباع والانسجام بين الإنسان والطبيعة.

 

معراج أحمد معراج الندوي

الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية، كولكاتا - الهند

merajjnu@gmail.com