نماذج ذكاء اصطناعي أميركية تتفوق على "Kimi K3" الصيني في الأمن السيبراني
على الرغم من المخاوف من تفوق الصين على الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، كشف تقييم مشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة أن أداء نموذج "Kimi K3" التابع لشركة مونشوت الصينية "أقل بكثير" من أداء النماذج الأميركية الرائدة في قدرات الأمن السيبراني الهجومية.
وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي المخاوف في واشنطن بشأن التقدم الذي أحرزته الصين مؤخرًا في مجال الذكاء الاصطناعي، عقب إطلاق "Kimi K3"، الذي يوصف بأنه أقوى نموذج لغوي كبير صيني.
ووجد معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأميركي أن "Kimi K3" حقق درجة إجمالية بلغت 32.2% في قدرات الأمن السيبراني، مقارنة بمتوسط 76.2% للنماذج الأميركية الرائدة، التي لم تُكشف أسماؤها، بحسب تقرير لموقع "إنترستينغ انتجنيرينغ" المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه "العربية Business".
التقييم يكشف فجوة في قدرات الأمن السيبراني
اختبر الباحثون نموذج Kimi K3 باستخدام "ExploitBench"، وهو معيار عام طورته جامعة كارنيغي ميلون لقياس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تطوير عمليات استغلال متكاملة لثغرات البرمجيات.
ووفقًا للتقييم، فإن Kimi K3 "يقدم أداءً أقل بكثير من أحدث النماذج الرائدة القادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية"، عند تكليفه بتطوير استغلالات للثغرات.
وحقق النموذج درجة بلغت 32%، متفوقًا على "GLM-5.2"، وهو نموذج صيني آخر مفتوح الأوزان، الذي سجل 24%.
ومع ذلك، ظل "Kimi K3" متأخرًا عن النماذج الأميركية الرائدة، إذ حققت النماذج الأميركية الأكثر قدرة في مجال الأمن السيبراني متوسطًا بلغ 76.2%.
كما فحصت عملية التقييم إمكانية تنفيذ التعليمات البرمجية العشوائية (ACE)، وهي قدرة بالغة الخطورة تتيح للمهاجمين السيطرة على النظام المستهدف. ولم يتمكن "Kimi K3" من تنفيذ التعليمات البرمجية العشوائية في أي من مهام "ExploitBench" الـ 41، بينما "حققت النماذج الأكثر تطورًا في مجال الأمن السيبراني هذه الثغرة في 20 من أصل 41 عينة في المتوسط"، وفقًا لمعهد أمن المعلومات البريطاني ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأميركي.
هجوم محاكى يكشف القدرات المتبقية
اختبر التقييم أيضًا "Kimi K3" باستخدام "The Last Ones"، وهو سيناريو محاكاة لهجوم على شبكة شركة يتكون من 32 خطوة، صُمم لقياس قدرة النموذج على تنفيذ عمليات سيبرانية متكاملة بشكل مستقل.
ووصل "Kimi K3" في المتوسط إلى الخطوة 17 من مسار الهجوم، مقارنة بمتوسط 28.5 خطوة حققته النماذج الأميركية الأكثر قدرة في الأمن السيبراني.
ورغم هذا الفارق، أشار التقييم إلى أن "Kimi K3" نجح في إكمال الهجوم المحاكى في محاولة واحدة من أصل 10 محاولات، مما يثبت أن النموذج "قادر على مهاجمة أنظمة مؤسسات صغيرة وضعيفة الحماية ومعرضة للثغرات بشكل مستقل، عندما يُوجَّه للقيام بذلك ويُمنح وصولًا أوليًا إلى الشبكة".
ووفقًا للتقييم، لم تمنع وسائل الحماية المدمجة في "Kimi K3" النموذج من محاولة تطوير استغلالات سيبرانية أو تنفيذ عمليات هجومية خلال الاختبارات.
ورغم أن النتائج لا تزال أولية، أشار التقييم إلى أن الدرجة الإجمالية لقدرات Kimi K3 في الأمن السيبراني استندت إلى معيار واحد فقط، في حين جرى تقييم النماذج الأخرى عبر عدد أكبر من مهام الأمن السيبراني.
النتائج تعيد تشكيل النقاش حول سباق الذكاء الاصطناعي
أثار "Kimi K3" اهتمامًا واسعًا، وربما قلقًا أيضًا، بعد تقارير أشادت بأدائه القوي في معايير أخرى لقياس قدرات الذكاء الاصطناعي. لكن هذه النتائج الجديدة تقدم صورة مختلفة عن قدراته في مجال الأمن السيبراني، إذ تُظهر أنه لا يزال متأخرًا عن النماذج الأميركية.
وذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ" أن هذا التقييم "يمثل مراجعة واقعية صارمة وسط تصاعد حالة القلق في واشنطن بشأن تقدم بكين في الذكاء الاصطناعي، عقب إطلاق أحدث نموذج رئيسي من مونشوت إيه آي".
وقال ديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض والرئيس المشارك الحالي للمجلس الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن النتائج تشير إلى أن المخاوف بشأن تفوق النماذج الصينية قد تكون مبالغًا فيها، داعيًا صناع السياسات إلى تجنب فرض تنظيمات مفرطة على القطاع.
وأضاف ساكس في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "يجب أن تتوقف حالة الذعر من Kimi. فما زالت النماذج الأميركية الرائدة تتفوق".
