+A
A-

في ذكرى رحيل زياد الرحباني.. أحمد الغانم يطلق " أثر"


تحل في الخامس والعشرين من يوليو ذكرى رحيل الفنان والموسيقار اللبناني زياد الرحباني، الذي ترك بصمة بارزة في الموسيقى العربية الحديثة من خلال أعماله التي جمعت بين التجديد الموسيقي والرؤية الفكرية، وأسهمت في تشكيل تجربة فنية لا تزال حاضرة في وجدان جمهور واسع من محبي الموسيقى العربية. وتزامنًا مع هذه المناسبة، أطلق الفنان والموسيقي البحريني أحمد الغانم عملًا موسيقيًا جديدًا بعنوان "أثر"، يقدمه بوصفه تحية فنية إلى روح زياد الرحباني، مستلهمًا جانبًا من إرثه الموسيقي دون أن يسعى إلى إعادة إنتاج أسلوبه أو محاكاة أعماله.

ويقوم العمل على فكرة الأثر الذي يتركه الفنان الحقيقي بعد رحيله، إذ ينطلق من تساؤل حول قدرة الموسيقى على تجاوز الزمن، وكيف يمكن لعمل فني أن يستمر في إلهام الأجيال وصناعة الوعي الموسيقي حتى بعد غياب صاحبه. ومن هذا المنطلق، يطرح الغانم رؤيته الموسيقية الخاصة التي تستحضر تأثير تجربة زياد الرحباني في المشهد العربي، من خلال لغة معاصرة تحافظ في الوقت ذاته على جذورها الشرقية.
وأوضح الغانم أن فكرة العمل استُلهمت من مقطوعة "آثار على الرمال" لزياد الرحباني، إلا أن "أثر" يقدم معالجة موسيقية جديدة تنظر إلى مفهوم الأثر باعتباره امتدادًا للفكرة والإبداع، لا مجرد استذكار لعمل سابق. ويعتمد التكوين الموسيقي على مزج البناء الكلاسيكي بالروح الشرقية، مع توظيف مساحات من الصمت والتأمل إلى جانب الجمل اللحنية، في محاولة لترجمة فكرة أن حضور الفنان لا ينتهي برحيله، وإنما يستمر عبر ما يتركه من أعمال وتجارب تلهم الآخرين.
كما يبرز في العمل اهتمام الغانم بالحفاظ على الهوية الموسيقية العربية، من خلال توظيف الضروب والإيقاعات الشرقية والآلات الإيقاعية العربية داخل قالب أوركسترالي معاصر، في تجربة تسعى إلى تحقيق توازن بين الأصالة والتجديد، وهي إحدى السمات التي ارتبطت بتجربة زياد الرحباني الموسيقية على امتداد مسيرته.
ويؤكد الغانم أن "أثر" ليس عملًا تأبينيًا بقدر ما هو احتفاء باستمرارية الفكرة الفنية، وإيمان بدور الموسيقى في تجاوز حدود الزمان والمكان، مشيرًا إلى أن الفنان يبقى حاضرًا بما يتركه من أثر في تجارب الآخرين، وبما يلهمه من رؤى وإبداعات جديدة.
تولى الغانم تنفيذ العمل بالكامل، متضمنًا التوزيع الموسيقي والتسجيل والإنتاج، في تجربة تعكس توجهه نحو تقديم أعمال موسيقية معاصرة تستلهم التراث العربي، وتقدمها برؤية موسيقية حديثة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وفي ذكرى رحيل زياد الرحباني، يأتي "أثر" ليجدد التذكير بأن بعض الفنانين لا يغيبون برحيلهم، بل تبقى أعمالهم حيّة في وجدان من استمع إليها وتأثر بها. وبين نغمات تحمل روح التأمل والوفاء، يقدم أحمد الغانم تحية موسيقية لفنان ترك إرثًا تجاوز حدود الزمن، مؤكدًا أن الموسيقى الصادقة لا تنتهي بانتهاء العزف، بل تستمر في إلهام أجيال جديدة، وتترك أثرًا يبقى حاضرًا كلما عادت الألحان إلى الحياة.