قبل 75 عاماً.. كلبان سوفيتيان حققا اختراقاً فضائياً أذهل أميركا
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، شهد العالم بداية الحرب الباردة التي مثلت نزاعاً غير معلن بين الاتحاد السوفيتي، وحلفائه بالمعسكر الشرقي، والولايات المتحدة التي تزعمت المعسكر الغربي.
وإضافة لسباق التسلح والحروب بالوكالة والانقلابات المدبرة وعمليات التجسس، شهدت الحرب الباردة سباقاً نحو الفضاء بين أميركا والاتحاد السوفيتي، حاولا خلاله بلوغ الفضاء ووضع أقمار اصطناعية به.
كما اتجه كلاهما للبحث عن طريقة لبلوغ القمر وإنزال أول إنسان على سطحه.
وقبل 75 سنة، حقق السوفييت في 1951 اختراقاً علمياً أثار ذهول الأميركيين. إذ أرسلوا في ذلك العام، لأول مرة بالتاريخ كلبين برحلة فضاء دون مدارية ناجحة.
فيما حمل الكلبان اسما ديزيك (Dezik) وتسيغان (Tsygan) ودخلا التاريخ كأول الكلاب التي تقوم بمثل هذه الرحلات.
خلق علاقة مودة وصداقة
قبل الاتحاد السوفيتي، أجرى الأميركيون تجارب من أجل إرسال ثدييات نحو الفضاء، حيث اتجهوا للاعتماد على القردة.
وعام 1949، أرسلوا القرد الريزيسي ألبرت الثاني (Albert II) نحو الفضاء وقد نجح الأخير حينها، عقب وضعه داخل كبسولة مثبتة بنوع من فئات صواريخ في (V-2) الألمانية، في الارتفاع لمسافة 134 كلم قبل أن ينزل نحو الأرض. غير أنه بسبب عطب بإحدى مظلات الكبسولة، نزل نحو سطح الأرض بسرعة قوية ليفارق الحياة نتيجة للارتطام.
في المقابل فضل مهندس الصواريخ والمركبات الفضائية السوفيتي سيرغي كوروليف (Sergei Korolev) الاعتماد على الكلاب لإجراء التجارب. فحسب نظريته، آمن بإمكانية خلق علاقة مودة وصداقة بين الكلاب والعلماء وهو ما سيجعل هذه الحيوانات مطيعة وهادئة أثناء التجارب.
كما أعلن كوروليف أن الكلاب السائبة بالشوارع قادرة على تحمل المشقات والمهام الصعبة بسبب الطبيعة الوعرة التي ترعرعت بها.
ديزيك وتسيغان
حسب المعايير التي تم تحديدها من قبل المهندسين السوفييت، استوجب الاعتماد على كلبين من جنس الإناث لتسهيل قضائهما لحاجياتهما داخل الكبسولة. فيما نبّه المختصون السوفييت لضرورة أن يتراوح وزن الكلبتين بين 6 و7 كيلوغرامات وأن تمتلك كلاهما فرواً ملوناً، أبيض وأسود، لضمان مشاهدتهما بشكل واضح بالكاميرا المثبتة داخل الكبسولة.
وانطلاقاً من ذلك، تقرر الاعتماد على الكلبتين ديزيك وتسيغان اللتين توفرت بهما كل هذه الخصائص. ووفق المهندسين السوفييت، كان من المقرر أن توضع الكلبتان داخل كبسولة مثبتة لصاروخ سوفيتي من نوع آر 2 (R-1) وهو صاروخ مقتبس ومطور من تصاميم الصاروخ الألماني في 2.
تجربة ناجحة
يوم 22 يوليو (تموز) 1951، أقلع الصاروخ السوفيتي صوب الفضاء من موقع كابوستين يار (Kapustin Yar) المخصص للتدريبات الفضائية. وخلال هذه التجربة، ارتفع الصاروخ لنحو 110 كيلومتر وعاش طاقمه، أي الكلبتان، تجربة انعدام الوزن لمدة 4 دقائق قبل أن يهبط بشكل سريع وآمن نحو الأرض اعتماداً على المظلات.
وخلال هذه الرحلة التي استمرت لنحو 15 دقيقة، حسب المسؤولين السوفييت، عادت الكلبتان ديزيك وتسيغان سالمتين للأرض لتصبح كلاهما أول الثدييات التي تعود سالمة نحو الأرض عقب رحلة للفضاء. ومع عودتهما، هرول كوروليف بسرعة نحو الكلبتين واستقبلهما بالأعناق قبل أن يركض معهما ويمنحهما لاحقاً بعض الطعام والحلوى.
ثم بعد أسبوع، أرسل السوفييت مجدداً الكلبة ديزيك نحو الفضاء بعملية جديدة رفقة كلبة أخرى تدعى ليزا، إلا أنهما توفيتا على إثر عطب بمظلات الهبوط. وبسبب ذلك، حزن كوروليف واتجه لإعفاء تسيغان من تجارب إضافية ليتم على إثر ذلك تبني هذه الكلبة من قبل أحد مهندسي الفضاء السوفييت.
