+A
A-

هل تعرقل دعوى "أبل" طموحات "OpenAI" في عالم الأجهزة؟

أشعلت شركة أبل مواجهة قانونية جديدة مع "OpenAI" بعدما رفعت دعوى تتهم فيها الشركة المطورة لـ تشات جي بي تي بالاستيلاء على أسرار تجارية عبر استقطاب موظفين حاليين وسابقين في "أبل" للحصول على معلومات سرية تتعلق بمشروعاتها.

وفي المقابل، نفت "OpenAI" هذه الاتهامات، مؤكدة أنها "لا تعلم بوجود أي دليل يدعم صحة الدعوى."

وأثارت القضية تساؤلات واسعة حول مستقبل خطط "OpenAI" لدخول سوق الأجهزة الذكية، خاصة مع استعدادها لإطلاق أول منتج مادي لها، والذي تشير التقارير إلى أنه سيكون مكبر صوت ذكي محمول يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استعدادات الشركة للاكتتاب العام في البورصة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".

هل تؤخر الدعوى إطلاق أجهزة "OpenAI"؟

وخلال حلقة جديدة من بودكاست Equity التابع لموقع "تك كرانش" ناقش الصحفيون كيرستن كوروسيك وشون أوكين وأنتوني ها التأثير المحتمل للدعوى على خطط "OpenAI" المستقبلية.

ويرى شون أوكين أن القضية قد تمثل عقبة حقيقية أمام مشاريع الشركة، حتى إذا لم تصدر المحكمة أوامر تمنع "OpenAI" من مواصلة تطوير منتجاتها.

وقال: "حتى إذا لم تصدر المحكمة أي أوامر قضائية أو قرارات تقييدية، فإن مجرد سير القضية قد يؤدي إلى تأخير المشاريع التي تعمل عليها OpenAI، وأعتقد أن هذا كان أحد أهداف أبل من رفع الدعوى، فهي لا تقدم على مثل هذه الخطوات بشكل عشوائي."

جهاز يرافق المستخدم طوال الوقت

وتشير التسريبات إلى أن أول جهاز تطوره "OpenAI" بالتعاون مع مصمم "أبل" السابق جوني آيف سيكون جهازًا ذكياً صغيرًا بلا شاشة، يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويلازم المستخدم باستمرار.

لكن هذه الفكرة أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية.

وقال شون أوكين إنه لا يرغب في امتلاك جهاز يستمع إليه طوال الوقت، بينما أشار أنتوني ها إلى أن المشكلة لا تتعلق بالمستخدم وحده، بل بكل الأشخاص المحيطين به.

وأضاف:"إذا كان هذا الجهاز متنقلاً مع المستخدم، فلن يستمع إليه فقط، بل قد يلتقط أيضًا أحاديث كل من حوله، وهو ما يفرض إعادة التفكير في القواعد الاجتماعية المتعلقة بالخصوصية."

اتهامات بسرقة أسرار تجارية

وتستند دعوى "أبل" إلى اتهامات تصفها بأنها "نمط من السلوك غير المشروع" داخل "OpenAI"، يهدف إلى استقطاب موظفين من "أبل" للحصول على معلومات سرية يمكن استخدامها في تطوير أجهزة منافسة.

وتذكر الدعوى بالاسم تانغ تان، رئيس قسم الأجهزة في "OpenAI"، والذي سبق أن شغل منصبًا بارزًا داخل "أبل"، باعتباره أحد الشخصيات الرئيسية في القضية.

ورغم أن الاتهامات لم تُثبت بعد أمام القضاء، فإن المراقبين يرون أن القضية قد تؤثر على الجدول الزمني لمشروعات الشركة.

ضغوط إضافية قبل الاكتتاب العام

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه "OpenAI" لطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعدما ترددت تقارير عن تقدمها بطلب سري لهذا الغرض.

ويرى شون أوكين أن الدعوى قد تثير قلق المستثمرين، خاصة إذا كانت الشركة تراهن على قطاع الأجهزة باعتباره أحد محركات النمو المستقبلية.

وأوضح أن نشاط "OpenAI" الحالي يعتمد بصورة رئيسية على البرمجيات، لكن أي خطة للتوسع في الأجهزة قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا استمرت المعركة القانونية مع "أبل"، وهو ما قد ينعكس على تقييم الشركة عند طرحها في الأسواق.

أكثر من 400 موظف انتقلوا من "أبل" إلى "OpenAI"

ومن أبرز ما ورد في الدعوى، بحسب أنتوني ها، تأكيد أبل أن أكثر من 400 موظف سابق لديها يعملون حاليًا في "OpenAI".

ورغم أن الرقم يمثل نسبة محدودة مقارنة بحجم الشركتين، فإنه يعكس انتقال عدد كبير من الكفاءات إلى الشركة الناشئة، وهو ما تعتبره "أبل" استنزافًا للمواهب.

هل تتجنب "OpenAI" المحاكمة؟

كما ناقش المشاركون ما إذا كانت "OpenAI" ستسعى إلى تسوية القضية سريعًا لتجنب تداعياتها، أم أنها ستواصل الدفاع عن نفسها أمام القضاء.

وأشار أنتوني ها إلى أن الشركة خرجت منتصرة نسبيًا من معركتها القضائية الأخيرة مع الملياردير إيلون ماسك، رغم ما شهدته المحاكمة من كشف بعض التفاصيل الداخلية المحرجة.

أما كيرستن كوروسيك فتتوقع أن تتبنى "OpenAI" النهج نفسه مجددًا، وألا تتردد في خوض مواجهة قانونية جديدة مع "أبل" إذا لزم الأمر.

وبينما لا تزال القضية في مراحلها الأولى، يرى محللون أن نتائجها قد لا تحدد فقط مستقبل أول جهاز ذكي من "OpenAI"، بل قد تؤثر أيضًا في استراتيجية الشركة التوسعية وثقة المستثمرين قبل واحدة من أكثر عمليات الاكتتاب المنتظرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.