تعتبر عقود الخيارات من أهم المشتقات المالية، وتسمى بالمشتقات لأنها تمثل “شق” من “أصل”. وعقود الخيارات يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من “الأصول” الأساسية، كالأسهم والعملات ومعاملات المؤشرات المالية. وبموجب عقود الخيارات يتم الاتفاق بمنح المستثمر الحق في شراء أو بيع الأصل بسعر ما محدد مسبقًا من قبل أو في تاريخ معين. يرى البعض، أن هذه العقود مشابهة للعقود الآجلة أو نوع منها، إلا أنها في حقيقة الأمر مختلفة لأن الذين يشترون عقود الخيارات غير ملزمين بتسوية صفقاتهم كما يحدث في العقود الآجلة، والخيارات لا يتم استخدامها إلا وفقًا لتقدير صاحب العقد “كأحسن خيار”.
هناك نوعان أساسيان من عقود الخيارات، خيار الشراء وخيار البيع. و”خيار الشراء” يمنح أصحاب العقود الحق في شراء الأصل الأساسي بينما “خيار البيع” يمنحهم الحق في البيع. وفي العادة يختار المستثمرون خيار الشراء عندما يتوقعون ارتفاع سعر الأصل الأساسي ويفضلون خيار البيع عندما يتوقعون انخفاض السعر. وهناك من يختار خيار البيع والشراء في نفس الوقت أو خلطهما معًا، وذلك حسب رؤيتهم في أن تظل الأسعار مستقرة أو العمل ضد تقلبات السوق، ولكل طريقته وعقيدته.
تستخدم عقود الخيارات على نطاق واسع كأدوات تحوط، أي استخدام المشتقات من الأصول تحوطًا من المخاطر التي قد تحدث للأصول. وتتمثل استراتيجية التحوط هنا في استخدام المستثمرون خيار الشراء وطرح الأسهم إذا فقدت القيمة الإجمالية في مقتنياتها الرئيسة بسبب انخفاض الأسعار. وإضافة للتحوط، فان الخيارات تستخدم أيضًا في التداول، أو في غيره من النشاطات الأخرى، إذ يمكن للمستثمر عندما يرى أن سعر “الأصل” على وشك الارتفاع القيام فورًا بالرجوع إلى استخدام خيار الشراء.
ومن ناحية الاستثمار، هناك ميزات نجدها في عقود الخيارات. منها، أن هذه العقود تستخدم بغرض التحوط ضد مخاطر السوق، وهي كذلك تمنح المزيد من الفرص في التداول. أيضًا، يتم السماح للعديد من المستثمرين في اتباع استراتيجيات التداول مع أنماط مختلفة من المخاطر للحصول على الفوائد، وهذا يوفر إمكانية الربح من جميع اتجاهات السوق سواء في الصعود أو الهبوط. كما يمكن استخدام الخيارات لخفض التكاليف عبر السماح بالقيام بعمليات تداول متعددة في نفس الوقت. وكل هذا يعتمد على مدى إلمام المستثمر المتعامل بشتى الطرق المناسبة لاستخدام الخيارات، وهذا يحتاج لتجارب مصقولة إضافة لوجود المعرفة المتنوعة والكفاءة المتخصصة في هذا المجال الخصب والخطر في نفس الوقت.
وبالرغم من الميزات المتعددة، نقول، إن الخيارات وبحكم طبيعتها الذاتية لا تخلو من السلبيات التي ننصح كل مستثمر بأخذها في الاعتبار. ومنها، أن آليات العمل وحساب العلاوة والفوائد ليس أمرًا سهلًا دائمًا بل به صعوبة، إضافة إلى أن العمليات تنطوي على مخاطر عالية لأن استراتيجيات تداول عمليات الخيارات أكثر تعقيدًا مقارنة بالبدائل التقليدية، وبالإضافة لهذا فإن قيمة علاوة أو فوائد الخيارات متقلبة للغاية وفي حالات كثيرة تتجه نحو الانخفاض كلما اقترب تاريخ انتهاء الصلاحية. وغني عن القول، أن الخيارات تعاني، خاصة في أوقات الأزمات، من انخفاض في مستوى السيولة وهذا قد يجعلها أقل جاذبية للمستثمر. تمنح عقود الخيارات، المستثمر خيار شراء أو خيار بيع أحد “الأصول” في المستقبل بغض النظر عن سعر السوق في الوقت الحالي. وهذا النوع من العقود يلجأ فيه المستثمر للاستخدامات الخاصة به وفق حاجته الخاصة والوضع العام للسوق. ويمكن للمستثمر استخدام هذا الحق في سيناريوهات مختلفة وأيضًا لتنفيذ استراتيجيات استثمارية متنوعة. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن التعامل في المشتقات المالية ومن ضمنها عقود الخيارات، ينطوي على المخاطر التي قد تؤدي للتهلكة. لذلك يجب أن يكون لدى المستثمر فهم جيد لكيفية هذه الأعمال الاستثمارية المتخصصة. كل هذا مطلوب، للخروج بالغنائم والأرباح أو للحد من الخسائر المحتملة لأقصى درجة ممكنة.
* مستشار وخبير قانوني