العدد 6485
الجمعة 17 يوليو 2026
عمان وفرنسا تعاون دائم وصداقة ممتدة
الجمعة 17 يوليو 2026

مثلت الزيارة الرسمية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، إلى الجمهورية الفرنسية الصديقة، وما شهدته من مباحثات مثمرة واتفاقيات عديدة بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، محطة رئيسة وبالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين التي تمتد لمئات السنين. فهذه الزيارة التاريخية والأولى لجلالته لباريس جاءت في وقت تضطلع فيه السلطنة بدور سياسي في تعزيز الأمن والسلم الدوليين من خلال ما تقوم به من تحركات واتصالات ووساطات ناجحة في عدد من الملفات الإقليمية ومنها ملف مضيق هرمز.
فالزيارة تعكس عمق العلاقات والشراكة العمانية الفرنسية، وحرص قيادتي البلدين على الارتقاء بالتعاون المشترك إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خصوصًا قطاع الطاقة النظيفة والطيران المدني والموانئ واللوجستيات. لذا تأتي أهمية الزيارة في ظل تطورات إقليمية ودولية متقلبة ومتفاقمة، وفي مقدمتها الحروب الراهنة، وأهمية تنسيق الجهود الدولية للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار، حيث تسعى البلدان بالتعاون مع الشركاء الدوليين لإرساء أسس الاستقرار والسلام المستدام بالمنطقة والعالم.
فزيارة جلالة السلطان المعظم لباريس ومباحثاته الرسمية مع الرئيس ماكرون ولقاء رجال الأعمال، تحمل رسائل مهمة تعكس رغبة سلطنة عمان في ظل العهد الجديد المتجدد في توسيع التعاون المشترك مع مختلف دول العالم والتنسيق معها بشأن العديد من الفرص الاقتصادية والتجارية والسياحية بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية التي تهم مسقط وباريس. وكلنا يعلم أهمية الزيارة والشراكة المهمة بين البلدين، حيث تجمعهما علاقات صداقة طيبة ومتميزة وتعاون في مجالات عديدة، واليوم يمكن لهذه الشراكة أن تتطور في إطار الاستثمارات والشراكات المتبادلة والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين التي وقعت على هامش هذه الزيارة التي حظيت باهتمام إعلامي واسع سلط الضوء على أهمية الزيارة وما تحمله من فرص لتوسيع سبل تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين. 

فالزيارة تكتسب اهتمامًا كبيرًا من المراقبين والمحللين، لما يقوم به جلالة السلطان هيثم من دور على الساحة الإقليمية والدولية وما يحظى به من مكانة واحترام على الساحة الدولية، وما تملكه سلطنة عمان من علاقات استراتيجية وشفافة وطيبة مع مختلف دول العالم، وهذه الأجواء والصراحة والمصداقية ملموسة في السياسة العمانية الثابتة وفق مبادئ القانون الدولي.
وقد شهدت السنوات الأخيرة حراكًا عمانيًّا لدفع العلاقات الثنائية مع الدول الصناعية الكبرى والصديقة وفتح أبواب الاستثمار معها في مختلف المجالات، وما ترتب عليه من توقيع اتفاقات ناجحة في هذه الزيارات، واليوم تعتبر فرنسا شريكًا اقتصاديًّا مهمًّا. وإلى جانب ذلك، فإن التواجد الكبير للشركات الفرنسية ذات الخبرة العالية في الأسواق العمانية مطلب لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية عمان 2040م.
ومن هنا، فإن الترحيب الفرنسي بهذه الزيارة، جوهري لمكانة سلطنة عمان التاريخية ولسياستها الثابتة وعلاقاتها الطيبة مع الجمهورية الفرنسية والتي ترتكز على تاريخ دبلوماسي عريق يعود إلى معاهدة الصداقة والتجارة عام 1844م. فالزيارة لها دلالات عدة ولا تقتصر على الاستثمارات والصناعة فقط، بل على قطاع الفضاء والطاقة الشمسية التي يمكن للسلطنة الدخول فيه بقوة، بل تجلت أيضًا في الفترة الماضية على واجهات ثقافية وعلمية ودبلوماسية متنوعة قامت بها سفارتا البلدين في مسقط وباريس، وهذا التنوع يثري ويمكن عمان وفرنسا من القيام بدور أكبر على الساحة العالمية، فحقاً هذه الشراكة المتجددة اليوم، تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات العمانية الفرنسية في قادم الأيام.. والله من وراء القصد.
كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية